برز اسم الدكتور علي شعث في منتصف يناير/كانون الثاني، عندما أعلنت كل من مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، اكتمال تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، مكلفة بإدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة، ضمن ترتيبات "اليوم التالي" وملف الإعمار برئاسته، معتبرة ذلك خطوة محورية لتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع وضمن الانتقال للمرحلة الثانية، من وقف إطلاق النار.
يُقدَّم شعث بوصفه تكنوقراطيا فلسطينيا، ورجل إدارة وتنمية أكثر منه شخصية فصائلية، رغم انتمائه إلى "حركة فتح"، وهو ما يفسّر الرهان عليه لقيادة هيئة مدنية-فنية بالغة الحساسية في غزة؛ الأمر الذي يتطلب قدرة على التنسيق مع جهات مانحة ومؤسسات دولية، وعلى إدارة بنى تحتية منهارة في بيئة سياسية وأمنية معقّدة. فقد شغل مناصب رفيعة في وزارتي التخطيط والمواصلات، وترأس الهيئة الفلسطينية للمدن الصناعية والمناطق الحرة، ويحمل دكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز في بلفاست، مع خبرة واسعة في التخطيط والبنية التحتية وإعادة الإعمار.
هندسة تخدم الحوكمة
وُلد علي شعث في خان يونس بجنوب قطاع غزة عام 1958، وحصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم أكمل دراساته العليا في المملكة المتحدة، حيث نال الماجستير عام 1986 والدكتوراه عام 1989 في الهندسة المدنية من جامعة كوينز ببلفاست، في مسار يُشار إليه في أكثر من مصدر بوصفه مرتبطا بتخطيط البنى التحتية والتنمية الحضرية.
وتكتسب خلفيته الأكاديمية معنى سياسيّا- وظيفيّا؛ فإعادة إعمار غزة ليست "مشروع مقاولات"، بل هي إعادة بناء منظومات مياه وصرف وطرق ومدارس وخدمات صحية، ضمن قيود التمويل والمعابر والحوكمة والشفافية. وهي ملفات يكون التكوين الهندسي-التخطيطي مفيدا فيها، إذا اقترنت بخبرة مؤسساتية وقدرة تفاوضية.
أمضى شعث، الذي يُوصف بأنه تكنوقراطي أكثر من كونه صاحب محور سياسي معلن، مسيرة طويلة داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، مع أدوار في التخطيط والتعاون الدولي والنقل، إضافة إلى قيادة مؤسسة مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والمناطق الصناعية؛ إذ عمل وكيلا مساعدا في وزارة التخطيط والتعاون الدولي عام 1995، ووكيلا في وزارة النقل والمواصلات، كما شغل منصب الرئيس التنفيذي للهيئة الفلسطينية العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة، بالإضافة إلى مشاركته في لجان توجيه وتفاوض فلسطينية-إسرائيلية مرتبطة بملفات تقنية مثل الميناء، ومسائل فنية مرتبطة بالمرحلة الانتقالية، إضافة إلى أدوار استشارية في برامج ومشاريع استثمارية، فيما يُعرّف "معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني" (ماس) شعث بأنه خبير في التنمية الاقتصادية وتخطيط البنية التحتية وإعادة الإعمار، حيث شارك في فعاليات بحثية وحوارية لـ"ماس" حول خطط إعادة إعمار غزة.

