تستند نصوص الكاتب الأردني راشد عيسى إلى لغة جزلة عالية، تنحاز بوضوح إلى المجاز بوصفه أداة للرؤية والتعبير. في كتابه "الزر والعروة"، الصادر حديثا عن دار "الآن ناشرون وموزعون"، يستحث عيسى القارئ على التأمل والبحث ضمن تجربته السردية التي تمزج بين القصص القصيرة والقصيرة جدا. وقد صيغت نصوص المجموعة بلغة باذخة ومكثفة، تستدعي قارئا يقظا يمتلك القدرة على التفاعل مع النص، واستكشاف ما يختبئ خلف سطوره من إشارات ودلالات عميقة.
تتوزع هذه المجموعة القصصية على عشرة فضاءات هي: نزوات الروح وغزوات الجسد، ضديات، أسئلة فاشلة لإجابات ناجحة، فانتازيا، لذائذ الحرمان، أكاذيب صادقة، تدوير اليأس، حب وحروب، حشرات محترمة، وأخلاق نباتية، حيث تتجاور هذه العناوين لتشكل خريطة فكرية وجمالية لعالم القصص.
تعالج المجموعة جملة من القضايا الإنسانية، مثل الحرية والألم، وفلسفة الحياة بتجلياتها المتباينة، فضلا عن ثيمات الحرمان والحب والحرب، ومساعي الإنسان الدؤوبة لـ"تدوير اليأس" وإعادة إنتاج المعنى. هنا حوار "المجلة" معه.
قدمت مجموعتك بـ"همسة" لا بتصريح مباشر، ووصفتها كتعاون سري بين "فم النملة الساردة" و"فم النحلة الشاعرة" تحت مراقبة "عين الباشق"، ما دلالة هذا الإهداء؟
هذه الهمسة في مقدمة مجموعتي القصصية "الزر والعروة" هي تأشيرة مرور للقارئ ليستعد إلى استيعاب الأبعاد الفلسفية في القصص، فأنا لا أكتب قصصا واقعية خالصة، إنما أقصد بها ما هو تأملي فكري. فالنملة هي الحياة الواقعية المعيشة، السعي وراء الرزق، أما النحلة فهي الحالة الشاعرية للحياة، أي الأحلام الكامنة. وأما الباشق فهو رمز لقوة السيطرة وانصياع الإنسان للمقدر والموت الحتمي. فأنا أرى أن الكون كله حالة شعرية من السرد وتعالق الكائنات بالأحلام في أثناء مصارعتها مع أسئلة الحياة.
قسمت مجموعتك إلى فضاءات تضم قصصا قصيرة وأخرى قصيرة جدا، كيف تحدد الشكل المناسب لكل فكرة، وأيهما تجد فيه صعوبة أكبر؟
كل قصة في المجموعة هي موجز لموقف شعري، أحب أن أشعرن السرد، وأسردن الشعر. أما مسألة التكثيف فالأدب العظيم لا يحب الثرثرة، بل هو تقديم أجود عبارة بأفضل أسلوب.


