يمثل الاقتصاد الموازي في مصر معادلة شديدة التعقيد. فمن ناحية، هو يوفر مصدر رزق لملايين المواطنين في ظل محدودية فرص العمل الرسمية، ويسهم في توليد قوة شرائية داخل الاقتصاد المحلي. إنما، من ناحية أخرى، يفرض تكلفة اقتصادية كبيرة على الدولة وعلى مناخ الاستثمار في شكل عام. لا تقتصر المسألة على التهرب الضريبي أو العمل خارج الأطر القانونية، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بضعف قدرة الاقتصاد على تعبئة الموارد وتعزيز الإيرادات.
يظهر ذلك بوضوح في انخفاض نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة والمتوسطة الدخل. ففي حين بلغت هذه النسبة نحو 13.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر عام 2023، وفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تراوحت في العديد من الاقتصادات الناشئة والمتوسطة الدخل بين 18 في المئة و25 في المئة، فيما تجاوز متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 33 في المئة.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد غير الرسمي، أو ما يعرف باقتصاد الظل، ظاهرة عالمية موجودة في مختلف دول العالم، فإن حجمها في مصر يظل لافتا. فقد أشارت وزارة التخطيط المصرية إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي، في حين ذكرت تقارير ودراسات أخرى، استنادا إلى تقديرات حكومية وبحثية، أن حجمه يقترب من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.


