في عالم يزداد اضطرابا على مستوى الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، توسع مصر جهودها لتعزيز الأمن الغذائي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي والاقتصادي. وهي تعمل على دعم وتوسيع زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتطوير منظومة الصوامع والتخزين، فضلا عن تنويع مصادر الاستيراد، في محاولة للحد من أثر الأزمات العالمية في التجارة وأسعار الغذاء. كذلك تضع الدولة دعم الفلاح المصري من ضمن عناصر هذه الاستراتيجيا، باعتباره من ركائز تحقيق الاكتفاء النسبي واستقرار الأسواق.
في هذا السياق، تراهن مصر على مشروع "الدلتا الجديدة" باعتباره أحد أكبر رهاناتها الاقتصادية والزراعية. فالحرب الروسية - الأوكرانية، وارتفاع أسعار الحبوب، وتعثر التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في ضوء اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، دفعت دولا كثيرة إلى إعادة التفكير في قدرتها على إنتاج غذائها محليا، ومصر ليست بعيدة من هذا الاتجاه.
وهكذا، أطلقت القاهرة مشروعا ضخما يمتد على مساحة 2.2 مليون فدان (9,240 كيلومترا مربعا)، بتكلفة تقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، على محور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، المعروف سابقا بمحور الضبعة. وتتراوح تكلفة استصلاح الفدان الواحد بين 350 و400 ألف جنيه (ما يعادل نحو 6,600 إلى 7,500 دولار)، علاوة على إنشاء طرق جديدة تصل إلى 12 ألف كيلومتر. ولا يقتصر المشروع على استصلاح الأراضي الزراعية، بل يشمل شبكة بنية تحتية واسعة ومحطات لمعالجة المياه ومناطق لوجستية وصناعية مرتبطة بالإنتاج الزراعي.



