لا تبدأ أزمات الغذاء برفوف خاوية في متاجر البقالة، بل تبدأ حين تتقلص المدخلات الزراعية الأساسية، فيضطر المزارعون إلى إعادة حساباتهم بشأن ما سيزرعونه في الموسم التالي. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن أزمة الغذاء العالمية المقبلة بدأت فعلا. فمع أن أسعار الغذاء العالمية تراجعت عن مستوياتها القياسية التي بلغتها في عام 2022، فإن القاعدة التي تستند إليها إمدادات الغذاء في المستقبل تتآكل بوتيرة سريعة.
بعد شهر على اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لا يزال مضيق هرمز مغلقا. وانصب اهتمام صناع السياسات في مختلف أنحاء العالم على المخاطر التي يفرضها هذا الإغلاق على أسواق الطاقة العالمية، نظرا إلى أن هذا الممر يعبر فيه نحو 20 في المئة من إمدادات النفط في العالم. لكن اضطرابا أشد وطأة أخذ يتشكل بعيدا عن أسواق النفط.
ويعبر في هذا الممر المائي نفسه نحو ثلث الأسمدة المنقولة بحرا. واشتدت الضغوط على أسواق الأسمدة بسرعة، مع تأخر شحنات مدخلات أساسية مثل الأمونيا واليوريا والكبريت، وتحويل مساراتها، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين البحري. وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية بما يتراوح بين 20 و40 في المئة، في زيادة لا تعكس فقط اختناقات الإمداد، بل أيضا حالة الارتياب التي باتت تظلل عمليات النقل نفسها.

تتشابك أنظمة الطاقة والأسمدة والغذاء على نحو وثيق. فالغاز الطبيعي يشكل الأساس في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وتحدد تكاليف الشحن كلفة إيصالها، فيما ترفع أقساط التأمين منسوب القلق والاضطراب في الأسواق.


