قبل نحو عام، أقدمت إدارة ترمب على إغلاق "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية"، وأنهت أكثر من 80 في المئة من منح وعقود المساعدات الخارجية الأميركية. ومنذ ذلك الحين، تراجعت جهات مانحة رئيسة أخرى، من بينها المملكة المتحدة وألمانيا. كما جرى تقليص التمويل الإنساني الذي تقدمه الأمم المتحدة بنحو 40 في المئة مقارنة بعام 2024، ليبلغ إجماليه 15 مليار دولار فقط في عام 2025. واليوم، ينفق الأميركيون مجتمعين على حلوى الهالوين أكثر مما ينفقونه على المساعدات الإنسانية الممولة من الضرائب.
يمثل هذا التوقيت فرصة مناسبة لتقييم المسار، وتفنيد التصورات الخاطئة التي أحاطت بالمساعدات الخارجية وأسهمت في تقويضها، وتبني أجندة إصلاح قادرة على إعادة الفاعلية إلى نظام مساعدات أنهكه التراجع وفقدان الثقة.
لقد كان الثمن الإنساني خلال العام الماضي باهظا. فقد قدر مركز التنمية العالمية أن ما يصل إلى 1.6 مليون إنسان كان من الممكن إنقاذ حياتهم لو لم يتم قطع التمويل الأميركي. كما خلصت مؤسسة "غيتس" حديثا إلى أن وفيات الأطفال على مستوى العالم آخذة في الارتفاع للمرة الأولى منذ مطلع هذا القرن. وأفادت مجلة "ذا لانست" بأن نحو 23 مليون إنسان قد يفقدون حياتهم في 93 دولة من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بحلول عام 2030 نتيجة اتجاهات تقليص التمويل.

أما لجنة الإنقاذ الدولية التي أتولى قيادتها، فقد حرم مليونا شخص من خدماتها بالكامل، بينما تعرض ستة ملايين آخرين لتقليص في مستوى الخدمات خلال العام الماضي. كما أغلقت أكثر من نصف المرافق الصحية التي تديرها اللجنة في مناطق الأزمات بدعم من الحكومة الأميركية، أو فقدت خدمات حيوية كانت تقدمها.



