ستحتاج محاولات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للترويج لاتفاق إدارة ترمب مع إيران لدى قادة الخليج إلى تبديد شكوك عميقة يشعر بها كثير منهم حيال الاتفاق.
وبينما بالغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كعادته، في وصف الاتفاق، قائلا لقادة مجموعة السبع: "توصلنا إلى اتفاق مع إيران يحقق كل ما سعينا إلى تحقيقه"، يبدي قادة الخليج حذرا أكبر بكثير إزاء تداعياته المحتملة، ولا سيما ما يعنيه لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز وطموحات إيران النووية.
ويسود شعور في منطقة الخليج بأن الاتفاق يصب، في المجمل، في مصلحة إيران، وسط مخاوف من أن تساعد التنازلات المفرطة التي قدمها ترمب لضمانه في نهاية المطاف على تعزيز موقف طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني في المنطقة ومسارات تدفق النفط.
ويشكل مستقبل وضع مضيق هرمز مصدر القلق الأكثر إلحاحا لقادة الخليج. فقد أصر ترمب على أن هذا الطريق الحيوي للإمدادات سيعاد فتحه بالكامل، في إطار الاتفاق الذي تفاوضت عليه واشنطن مع إيران، بعدما وافقت إيران والولايات المتحدة على رفع كل منهما الحصار الذي فرضته.
لكن، مع ادعاء بعض المسؤولين الإيرانيين أن الجمهورية الإسلامية تحتفظ بحق فرض رسوم عبور على السفن التجارية المارة عبر المضيق، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال استمرار اضطراب حركة الشحن في المنطقة، بما يلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد العالمي.
ويصر قادة الخليج على وجوب الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق مهما كلف الأمر، ويرفضون رفضا قاطعا ادعاء طهران أن الممر المائي ينبغي أن يخضع لسيطرتها.
يصر قادة الخليج على وجوب الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق مهما كلف الأمر، ويرفضون رفضا قاطعا ادعاء طهران بأن الممر المائي ينبغي أن يخضع لسيطرتها
ونص الاتفاق الأميركي-الإيراني الأولي على أن تسمح إيران بمرور السفن عبر مضيق هرمز، في مقابل أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية.
غير أن الالتباس المستمر بشأن الوضع المستقبلي للممر المائي ظهر بوضوح بعد بيان أصدرته بحرية "الحرس الثوري" الإيراني، قالت فيه إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز لا يكون ممكنا إلا عبر المسارات التي أعلنتها، بحسب بيان نقلته وكالة "تسنيم" للأنباء.
وجاء البيان بعدما أعلنت سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية ممرا ملاحيا مؤقتا لتسهيل العبور وإجلاء البحارة العالقين.
وقد كرست اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي دخلت حيز النفاذ عام 1994، حرية الملاحة السلمية في المياه الدولية.
وتنص الاتفاقية على أن السفن تتمتع بحق "المرور العابر" من دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، بما في ذلك مضيق هرمز.
وفي محاولة لطمأنة حلفاء واشنطن الخليجيين، قال ترمب إن فرض رسوم على السفن المبحرة في مضيق هرمز سيكون خطا أحمر للولايات المتحدة في المفاوضات المقبلة مع إيران، المرتقب أن تُجرى خلال سريان وقف إطلاق النار الحالي ومدته 60 يوما.
ولدى وصوله إلى الخليج في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها قادة من الإمارات والكويت والبحرين والسعودية، بذل روبيو قصارى جهده لطمأنة الحلفاء الخليجيين المتشككين.
وفي أول زيارة يجريها عضو في مجلس الوزراء الأميركي إلى الخليج منذ أن شنت الولايات المتحدة الحرب على إيران في فبراير/شباط، سعى روبيو إلى طمأنة المسؤولين بأن الاتفاق المقترح لا يمنح إيران أفضلية مفرطة.
في أول زيارة يجريها عضو في مجلس الوزراء الأميركي إلى الخليج منذ أن شنت الولايات المتحدة الحرب على إيران في فبراير، سعى روبيو إلى طمأنة المسؤولين بأن الاتفاق المقترح لا يمنح إيران أفضلية مفرطة
ويثير طموح إيران النووي، ومصير ما يقدر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع أسلحة، الذي حصلت عليه طهران قبل اندلاع الأعمال القتالية، قلقا كبيرا آخر لدى قادة الخليج.
وبينما يواصل ترمب التشديد على أن إيران وافقت، بموجب المذكرة الموقعة الأسبوع الماضي، على خفض نسبة تخصيب اليورانيوم وقبول عمليات التفتيش النووي، تواصل إيران الإصرار على أنها لم تقدم أي تنازلات في المفاوضات حتى الآن.
وأدى ذلك إلى خلاف علني واضح بين الولايات المتحدة وإيران بشأن زيارة مفتشي الأمم المتحدة النوويين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية مواقع داخل البلاد.
ويوم الاثنين، عقب محادثات في سويسرا مع كبير المفاوضين الإيرانيين، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن إيران "وافقت على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى بلادها".
وفي اليوم التالي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن "أي مناقشات تفصيلية لم تجر"، وإن إيران لا تعتزم منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025.
وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لاحقا على منصة "إكس" أن مسألة الوصول إلى المنشآت النووية المتضررة والمواد النووية الإيرانية لن تعالج إلا ضمن إطار اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، وبعد اتخاذ خطوات عملية لرفع جميع العقوبات.
وحاول رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التقليل من شأن الخلاف، مؤكدا أن جهاز الرقابة النووية سيجري عمليات تفتيش في إيران بموجب اتفاق السلام الأولي بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف أن الاتفاق الموقع الأسبوع الماضي نص "صراحة" على أن خفض نسبة تخصيب اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب سيجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومع ذلك، ومع استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن النتيجة المحتملة لأي اتفاق نهائي، يتضح أن الكثير من العمل لا يزال مطلوبا قبل أن يستطيع الجانبان القول بثقة إن الصراع انتهى أخيرا.