علاجات السرطان في 2026... عصر جديد من الأمل

مقاربات ذكية تستهدف الورم بدقة وتعزز مناعة الجسم لمكافحته

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

علاجات السرطان في 2026... عصر جديد من الأمل

يشير تقرير صدر عام 2024 عن الوكالة الدولية لبحوث السرطان وجمعية السرطان الأميركية إلى تسجيل نحو 20 مليون إصابة جديدة بالسرطان ونحو 10 ملايين حالة وفاة ناجمة عن المرض عام 2022. ووفقا للتوقعات المستندة إلى البيانات الديمغرافية، فإن العدد السنوي لحالات الإصابة الجديدة بالسرطان سيصل إلى 35 مليون حالة في حلول عام 2050، أي بزيادة قدرها 77 في المئة مقارنة بعام 2022.

وكان سرطان الرئة الأكثر تشخيصا في ذلك العام، إذ مثل نحو 2,5 مليون حالة جديدة، أي حالة واحدة من بين كل ثماني حالات إصابة بالسرطان على مستوى العالم، أو 12,4 في المئة من إجمالي الحالات، تلاه سرطان الثدي لدى النساء (11,6 في المئة) وسرطان القولون والمستقيم (9,6 في المئة). كما شكل سرطان الرئة السبب الرئيس للوفيات الناجمة عن المرض، إذ تسبب في نحو 1,8 مليون حالة وفاة (18,7 في المئة)، تلاه سرطان القولون والمستقيم (9,3 في المئة) وسرطان الكبد (7,8 في المئة) كأكثر الأسباب شيوعا للوفاة. على الرغم من هذا الواقع، فإن التقدم في التشخيص والعلاج فتح الباب أمام عصر جديد من الطب الدقيق القائم على فهم الخصائص الجينية والمناعية لكل ورم.

يتمثل أحد أبرز التحولات في العلاج المناعي، الذي يعزز قدرة جهاز المناعة على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وقد غيرت مثبطات نقاط التفتيش المناعية نتائج بعض السرطانات، لا سيما الميلانوما المتقدمة وسرطانات الرئة والكلى والمثانة. ومن أحدث الأمثلة دواء "نيفولوماب" (أوبديفو)، الذي وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2026 على استخدامه مع العلاج الكيماوي لمرضى "لمفوما هودجكين" الكلاسيكية المتقدمة، في توجه لدمج العلاجات التقليدية والحديثة.

كما أصبح تحليل البصمة الجينية للورم أساسا في سرطان الرئة، إذ يوجه اختيار العلاجات المستهدفة للطفرات مثل EGFR وALK وROS1، أو العلاج المناعي، عند وجود مؤشرات حيوية مناسبة. وفي سرطانات الدم، تواصل العلاجات بالخلايا التائية ( CAR-T) تحقيق نتائج مهمة عبر تعديل الخلايا المناعية وراثيا لمهاجمة السرطان، خصوصا في بعض حالات اللوكيميا واللمفوما والمايلوما المقاومة للعلاجات الأخرى.

وشهد عام 2026 تقدما في فئة "محللات البروتينات الموجهة"، أبرزها "فيبديجيسترانت"، المعتمد لعلاج سرطان الثدي المتقدم لدى المريضات الحاملات لطفرة ESR1، حيث يعمل على تدمير مستقبل الإستروجين بدلا من تعطيله فقط. وفي سرطان المبيض، برز "ميرفيتوكسيماب سورافتانسين" (إيلاهيري)، وهو جسم مضاد مقترن بدواء سام يستهدف الخلايا الحاملة لبروتين FRα، مما يسمح بإيصال العلاج بدقة أكبر إلى الورم.

أما في سرطان البنكرياس، فأظهر الدواء التجريبي، "داراكسونراسيب"، نتائج واعدة في تجربة من المرحلة الثالثة، إذ رفع متوسط البقاء على قيد الحياة إلى 13 شهرا مقارنة بنحو 6 إلى 7 أشهر مع العلاج الكيماوي، مستهدفا طفرات RAS التي طالما اعتبرت من أصعب الأهداف العلاجية.

وتشمل الابتكارات الأخرى، استخدام "دورفالوماب" ضمن استراتيجيات الحفاظ على المثانة في سرطان المثانة الغازي، إضافة إلى تقنيات توصيل الدواء بالموجات فوق الصوتية، والمستحضرات الدوائية المشعة التي تحمل الإشعاع مباشرة إلى الخلايا السرطانية. وتؤكد هذه التطورات أن مستقبل علاج السرطان يتجه نحو علاجات أكثر دقة وتخصيصا، مع تحسين فرص البقاء وجودة الحياة.

font change