عندما توفي الحاخام تسفي يهودا كوك عام 1982، لم يكن قد شغل منصبا سياسيا قط، ولم يقد حزبا، ولم يفز بمقعد في الكنيسيت. ومع ذلك، قلما ترك شخص أثرا في السياسة الإسرائيلية يوازي أثره.
أمضى معظم حياته في إدارة معهد ديني في القدس، حيث كان يلقن عددا قليلا من الطلاب فكرة ورثها عن والده، مفادها أن تأسيس إسرائيل لم يكن مجرد حدث سياسي، بل مرحلة في "مسار إلهي"، وأن حكم اليهود على كامل ما وصفه بـ"أرض إسرائيل" واجب ديني، لا سياسة قابلة للتفاوض.
على مدى عقود، لم يكن أحد تقريبا خارج ذلك الفصل الدراسي يصغي إليه. ثم انتصرت إسرائيل في حرب عام 1967، وخرج طلابه ومريدوه لينفذوا كل ما تعلموه. أسسوا حركة الاستيطان، ثم أصبحوا بدورهم معلمين لأجيال ستنتمي لاحقا إلى الصهيونية الدينية المتطرفة.
عاشت التعاليم المتطرفة بعد رحيل معلمها، وفي غضون جيل واحد وصلت إلى طاولة مجلس الوزراء.
واليوم، لا يملك وزير المالية بتسلئيل سموتريتش سلطة على الموازنة فحسب، بل يتولى أيضا صلاحيات الإدارة المدنية في الضفة الغربية المحتلة، وهي صلاحيات تتيح تنفيذ أيديولوجيا الاستيطان في صورة إجراءات بيروقراطية اعتيادية. ولا يجادل سموتريتش ورفاقه المتطرفون بأن الضم خيار تمليه المصلحة السياسية، بل يقول إنه "استحقاق يوجبه سند توراتي".
اقرأ أيضا: إسرائيل... بين اليوتوبيا السياسية والديستوبيا الجديدة

