بين دواوين الأمير خالد الفيصل وقصائده التي تغنى بها كبار المطربين، قد يبدو من الصعب العثور على فكرة تنافس حضوره الشعري في الذاكرة الخليجية. لكن ثمة فكرة خرجت من خيال الأمير الشاعر في أواخر الستينات ولم تولد على الورق هذه المرة، بل على ملاعب كرة القدم: بطولة تجمع منتخبات الخليج في منافسة دورية.
أكثر من نصف قرن من الاستمرارية منح هذه الفكرة التي أطلقها الأمير في سنوات شبابه مكانة تضاهي إنتاجه الشعري والفني من حيث تأثيرها في الذاكرة الخليجية. فقد تحول كأس الخليج إلى بطولة تروي نسخها المتتالية قصة المنطقة؛ بما شهدته من تطور وأزمات وعثرات.
يبدو تأخر وصول كأس الخليج إلى جدة حتى نسختها السابعة والعشرين أمرا مثيرا للدهشة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها فرق المدينة ونجومها في التراث الكروي في المنطقة، وللغبار الذي لا يثيره شيء في شوارع عروس البحر الأحمر القديمة أو ساحات ملاعبها الترابية المرتجلة مثلما تفعل كرة القدم. وكأن القدر اختار لجدة أن تحتضن نسخة استثنائية تختبر فيها البطولة قدرتها على الاحتفاظ ببريقها في وجدان الخليجيين وذاكرتهم الشعبية، حتى وإن باتت كرة القدم تتدفق يوميا بلا توقف من الشاشات، وفي ظل واقع يومي فيه من الأحداث ما لم تشهده المنطقة منذ عقود طويلة.
غير أنها ليست المرة الأولى التي تقام فيها البطولة في ظروف استثنائية. فكأس الخليج الذي تخطى مرات إقامته بطولات محيطه الإقليمي مثل كأس آسيا وكأس العرب، والذي حافظ على وجوده على الساحة الكروية باستدامة مثيرة للانتباه، أظهرت قدرتها على الصمود أمام أزمات رياضية وسياسية عدة على امتداد تاريخها منذ النسخة الأولى في المنامة عام 1970، وبات انتظامها كل عامين بمثابة اتفاق غير مكتوب بين دول المنطقة على إبقاء هذه المساحة الرياضية المشتركة التي يصل صداها إلى شريحة واسعة من الشباب وربما إلى جمهور يتجاوز من تصلهم بيانات الساسة، حتى وإن بدا واضحا أن بعض الاختلافات وجدت لتبقى، ومهما خيمت الأجواء خارج الملعب على ما يحدث بين صافرتي الحكم الأولى والأخيرة.


