ها هو دونالد ترمب، يتحول إلى بطة عرجاء ويدخل النصف الأخير من ولايته الإنتخابية في ظل تراجع قدرته على تمرير أجندته الاقتصادية والتشريعية، وازدياد القيود السياسية على إدارته. ولعل الأسباب الاقتصادية كانت من أبرز العوامل التي تداخلت مع عوامل سياسية وجيوسياسية لتشكيل المزاج الانتخابي الذي تجلى في اجتياح "موجة زرقاء" مقاعد الكونغرس وخطفت مفتاحه من جيب الرئيس!
فارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة، ومخاوف تباطؤ النمو، والآثار المحتملة للرسوم الجمركية، دفعت الناخبين إلى يوم حسم أعادوا خلاله تقييم أداء إدارة ترمب بشكل عام وعبروا عن رأيهم بكل المشهدية التي أسهم السيد الرئيس بخياطتها، وفي مقدمها الحرب مع إيران التي أضافت بعدا سياسيا وخارجيا، خصوصا مع انعكاس تداعياتها على أسعار الطاقة. فبدا يوم التجديد النصفي وكأن الناخب الأميركي قرر فرض رسوم جمركية من نوع آخر على ترمب، هذه المرة على أجندته السياسية، بعدما منحه كونغرسا أقل استعدادا لتمرير سياساته بلا مقاومة.
وقد أظهر استطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" (AP) وشمل نحو 100 ألف ناخب في انتخابات التجديد النصفي، أن غالبية الأميركيين يعتبرون أن سياسات ترمب أسهمت في إبطاء النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط على تكاليف المعيشة. ولم تنجح محاولاته في تحميل سلفه الديمقراطي جو بايدن مسؤولية التدهور الاقتصادي في كسب تأييد الناخبين، الذين ربطوا موجة ارتفاع الأسعار بالرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بشكل متقلب العام الماضي، فيما عزا الاستطلاع الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة إلى الحرب التي أطلقها على إيران في فبراير/شباط الماضي.






