"السيلفي"... صورة تكشف أسرار الشيخوخة ومخاطر الوفاة
تقنيات ذكاء اصطناعي تحلل ملامح الوجه لتقدير العمر البيولوجي ومخاطر الوفاة لدى مرضى السرطان، في تطور طبي واعد لا يزال يحتاج إلى اختبارات قبل اعتماده سريرياً.
ابراهيم عرفاث
"السيلفي"... صورة تكشف أسرار الشيخوخة ومخاطر الوفاة
قد تكون صورة سيلفي عادية، يلتقطها شخص خلال رحلة سياحية أو مناسبة عائلية، بداية اكتشاف مشكلة صحية لم يكن يعرف بوجودها. فالتغيرات البسيطة في ملامح الوجه، التي قد تمر دون انتباه، يمكن أحيانا أن تكشف أعراضا تستدعي الفحص الطبي. لكن العلماء يسعون الآن إلى تجاوز ما تستطيع العين البشرية ملاحظته، عبر تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تحلل صور الوجوه بحثا عن مؤشرات ترتبط بالحالة الصحية والعمر البيولوجي، بل وحتى احتمالات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان.
تفتح هذه التطورات الباب أمام استخدام الصور الشخصية، التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية لمليارات الأشخاص، بوصفها مصدرا محتملا لمعلومات طبية إضافية، دون الحاجة إلى أجهزة تصوير متخصصة أو إجراءات معقدة. غير أن المسافة لا تزال كبيرة بين اكتشاف مؤشرات إحصائية في ملامح الوجه وبين الاعتماد على صورة فوتوغرافية لتشخيص الأمراض أو اتخاذ قرارات علاجية.
وتجسد قصة الأميركية ميغان تروتوين كيف يمكن صورة عابرة أن تلفت الانتباه إلى مشكلة صحية خفية. ففي عام 2016، وخلال زيارة لمدينة نيويورك، التقطت تروتوين صورة سيلفي لاحظت فيها تدلي أحد جفنيها بصورة غير معتادة. وبعد عودتها إلى منزلها، لجأت إلى طبيب أعصاب، وكشف فحص التصوير بالرنين المغناطيسي عن إصابتها بورم سحائي، وهو ورم ينشأ في الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي.
انتشار الهواتف المزودة كاميرات عالية الدقة، إلى جانب تطور الاتصالات الرقمية، منح الصور دورا جديدا في تقديم الرعاية الطبية، خصوصا خلال جائحة كوفيد-19
لم تكن الصورة في هذه الحالة أداة تشخيص، ولم يستخدم الأطباء الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الورم، لكنها ساعدت المرأة على ملاحظة تغير استدعى التقييم الطبي. أما التشخيص الفعلي، فجاء بعد الفحص السريري والتصوير بالرنين المغناطيسي.
توضح هذه القصة الفرق بين قدرة الصور على إظهار أعراض قد يلاحظها الأشخاص أو الأطباء، وبين الطموح البحثي الأحدث المتمثل في استخدام الخوارزميات لاستخراج أنماط بصرية قد تحمل معلومات عن الصحة لا يمكن تحديدها بسهولة بالملاحظة وحدها.
من صورة الى استشارة
لم يبدأ استخدام الصور في الطب مع ظهور الهواتف الذكية. فمنذ القرن التاسع عشر، استخدم الأطباء التصوير الفوتوغرافي لتوثيق التشوهات والأعراض الظاهرة ومتابعة التغيرات الجسدية المرتبطة بالأمراض.
لكن انتشار الهواتف المزودة كاميرات عالية الدقة، إلى جانب تطور الاتصالات الرقمية، منح الصور دورا جديدا في تقديم الرعاية الطبية، خصوصا خلال جائحة كوفيد-19، عندما اضطرت المؤسسات الصحية إلى تقليل الزيارات المباشرة والاعتماد بدرجة أكبر على الاستشارات عن بعد.
في هذا السياق، استخدم مستشفى كونتيسة تشيستر في بريطانيا صورا يلتقطها المرضى بهواتفهم المحمولة للمساعدة في تقييم الآفات الجلدية المشتبه في كونها سرطانية، قبل تحديد الخطوة الطبية المناسبة.
وتناولت دراسة منشورة في يناير/كانون الثاني 2026 بدورية Annals of Plastic Surgery تجربة المستشفى خلال الفترة بين يونيو/حزيران 2020 ويونيو/حزيران 2021، وشملت 939 مريضا بلغ متوسط أعمارهم 70.8 سنة.
واعتمد الأطباء على الاستشارات الهاتفية مدعومة بصور أرسلها المرضى، مع تقييم جودة الصور من حيث الوضوح والتقريب وإمكان تحديد موضع الآفة الجلدية.
وأظهرت النتائج إدراج 90.8% من المشاركين لإجراء تدخلات جراحية بعد التقييم عن بعد، مما أبرز إمكان استخدام الصور للمساعدة في فرز الحالات وتحديد أولويات الرعاية، عندما تتعذر الاستشارات المباشرة أو تصبح أكثر صعوبة.
لا تعمل هذه الشبكات من خلال مقارنة كل صورة جديدة مباشرة بجميع الصور التي تدربت عليها، بل تتعلم تمثيلات رقمية وخصائص إحصائية تستخدمها لاحقا لتحليل صور لم ترها من قبل وإنتاج تقديرات مرتبطة بالمهمة التي صممت لأدائها
لكن هذه النسبة لا تمثل دقة تشخيص سرطان الجلد، ولا تعني أن جميع هؤلاء المرضى ثبتت إصابتهم بالسرطان. كما أن الصور لم تكن بديلا من الفحوص الطبية أو التحليل النسيجي اللازم لتأكيد التشخيص في الحالات التي تتطلب ذلك.
توضح التجربة أن الصور الشخصية قد تكون أداة مساعدة في توجيه المرضى نحو الرعاية المناسبة، حتى دون استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما يسعى الباحثون إلى تطوير أنظمة قادرة على تحليل محتواها بصورة أكثر تعقيدا.
قراءة التفاصيل الخفية
تستطيع العين البشرية تمييز تغيرات واضحة في الوجه، مثل تدلي الجفن أو تغير لون الجلد أو ظهور تورم غير مألوف. لكن بعض الأنماط البصرية المرتبطة بالحالة الصحية قد تكون أكثر تعقيدا من أن تلاحظ بسهولة.
وهنا يأتي دور التعلم العميق، وهو أحد فروع الذكاء الاصطناعي الذي يستخدم شبكات عصبية متعددة الطبقات لاستخراج أنماط من مجموعات كبيرة من البيانات.
من أبرز التقنيات المستخدمة في تحليل الصور، الشبكات العصبية الالتفافية (Convolutional Neural Networks)، التي تتعلم خلال التدريب التعرف الى خصائص بصرية تبدأ بعناصر بسيطة، مثل الحواف والخطوط وتدرجات الألوان، ثم تنتقل إلى أنماط أكثر تعقيدا.
لا تعمل هذه الشبكات من خلال مقارنة كل صورة جديدة مباشرة بجميع الصور التي تدربت عليها، بل تتعلم تمثيلات رقمية وخصائص إحصائية تستخدمها لاحقا لتحليل صور لم ترها من قبل وإنتاج تقديرات مرتبطة بالمهمة التي صممت لأدائها.
كاميرات مراقبة مزودة تقنية الذكاء الاصطناعي وخاصية التعرف الى الوجوه، تعرض خلال الدورة الرابعة عشرة للمعرض الصيني الدولي للأمن والسلامة العامة في مركز الصين الدولي للمعارض في بكين
وظهرت أيضا معمارية أخرى تعرف باسم المحولات البصرية (Vision Transformers)، تعتمد على تقسيم الصورة أجزاء صغيرة، ثم تحليل العلاقات بينها باستخدام آلية تسمى "الانتباه الذاتي".
تسمح هذه الآلية للنموذج بدراسة العلاقات بين مناطق متباعدة داخل الصورة، بدلا من الاقتصار على معالجة الخصائص المحلية وحدها.
وفي بعض طرق تدريب هذه النماذج، يخفي الباحثون نسبة كبيرة من أجزاء الصورة، قد تصل إلى 75%، ويطلب من النموذج إعادة بناء الأجزاء المفقودة اعتمادا على الأجزاء المتبقية. لكن هذه الطريقة ليست شرطا لعمل جميع المحولات البصرية، وإنما إحدى استراتيجيات تدريبها.
وقد أسهم تطور هذه التقنيات في توسيع التطبيقات الطبية لتحليل الصور، بما يشمل المساعدة في التعرف الى السمات الوجهية المرتبطة ببعض المتلازمات الوراثية، وتحليل الصور الجلدية، وتطوير مؤشرات رقمية قد ترتبط بالعمر البيولوجي أو تطور بعض الأمراض.
غير أن استخراج نمط بصري لا يعني تلقائيا أنه يمثل علامة تشخيصية موثوقا بها، إذ يحتاج إثبات قيمته الطبية إلى اختبارات مستقلة ومقارنته بالمؤشرات والفحوص المعتمدة.
هل يكشف الوجه عن العمر البيولوجي؟
من أبرز التطبيقات الحديثة لتحليل ملامح الوجه محاولة تقدير العمر البيولوجي، الذي يشير إلى الحالة المرتبطة بالتقدم في العمر ووظائف الجسم، وقد يختلف عن العمر الزمني المحسوب بعدد السنوات منذ الولادة.
فقد يبلغ شخصان العمر نفسه، لكن تختلف حالتهما الصحية نتيجة عوامل وراثية وبيئية وسلوكية ومرضية، وهو ما دفع الباحثين إلى تطوير أدوات تحاول قياس بعض جوانب الشيخوخة البيولوجية.
وفي دراسة منشورة بدورية (The Lancet Digital Health) عام 2025، طور باحثون من الولايات المتحدة وهولندا نظام ذكاء اصطناعيا يحمل اسم فيس إيدج (FaceAge)، لتحليل صور الوجوه وتقدير العمر المرتبط بمظهرها، ثم اختبار العلاقة بين هذا التقدير ومعدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان.
أظهرت النتائج أن العمر الذي قدرته الأداة من ملامح وجوه مرضى السرطان تجاوز أعمارهم الزمنية بمتوسط 4.79 سنة، وأن ارتفاع العمر المقدر مقارنة بالعمر الحقيقي ارتبط بانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة
واستخدم الفريق بيانات صور 58 ألفا و851 شخصا يفترض أنهم أصحاء، تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر، لتطوير النموذج والتحقق الأولي منه.
وضمت البيانات 56 ألفا و304 صور للتدريب، إلى جانب 2547 صورة للتحقق الأولي، قبل تقييم الأداء السريري باستخدام صور 6196 مريض سرطان من مؤسستين طبيتين في الولايات المتحدة وهولندا.
وقارن الباحثون النتائج أيضا بمجموعة مرجعية تضم 535 شخصا غير مصابين بالسرطان.
وأظهرت النتائج أن العمر الذي قدرته الأداة من ملامح وجوه مرضى السرطان تجاوز أعمارهم الزمنية بمتوسط 4.79 سنة، وأن ارتفاع العمر المقدر مقارنة بالعمر الحقيقي ارتبط بانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة.
وكانت لهذه العلاقة دلالة إحصائية حتى بعد مراعاة بعض العوامل السريرية والديموغرافية، مما يشير إلى أن ملامح الوجه قد تحمل معلومات إضافية لا يوفرها العمر الزمني وحده.
لكن العمر الذي تنتجه الأداة ليس قياسا مباشرا لوظائف أعضاء الجسم، ولا يعني أن الشخص الذي يبدو أكبر من عمره يعاني بالضرورة من تدهور محدد في حالته الصحية.
كما أن ارتباط التقدير بارتفاع مخاطر الوفاة لا يعني أن الأداة تستطيع تحديد موعد وفاة مريض بعينه.
وقد تكون القيمة الطبية المحتملة لهذه الأنظمة في تقديم معلومات إضافية تساعد الأطباء في تقييم الحالة العامة للمرضى، إلى جانب الفحوص والتحاليل والتاريخ المرضي، وليس استبدال هذه الوسائل بصورة الوجه.
40 مليون صورة لتطوير قدرات التنبؤ
ومع التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، اتجه الباحثون إلى استخدام مجموعات بيانات أكبر وتطوير أنظمة قادرة على أداء أكثر من مهمة طبية انطلاقا من الصور نفسها.
وفي بحث جديد أعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2026، طور فريق من مؤسسة "ماس جنرال بريغهام" الأميركية، بالتعاون مع باحثين في الولايات المتحدة وهولندا، نظاما يحمل اسم "فاهر فيس" (FAHR-Face)، يعتمد على نموذج أساس درب على أكثر من 40 مليون صورة فوتوغرافية لوجوه بشرية.
يختلف هذا النهج عن تدريب نموذج مستقل لكل مهمة، إذ يتعلم النظام أولا تمثيلات عامة لخصائص الوجه من قاعدة بيانات ضخمة، ثم يجري تخصيصه باستخدام بيانات إضافية لأهداف محددة.
وطور الباحثون نسختين متكاملتين، الأولى FAHR-FaceAge لتقدير العمر البيولوجي المستدل عليه من ملامح الوجه، والثانية FAHR-FaceSurvival للتنبؤ بمخاطر الوفاة لدى مرضى السرطان.
واستخدم الفريق 34 ألفا و363 صورة لمرضى السرطان في التدريب المتخصص للنموذج الثاني، قبل اختبار أداء النظامين باستخدام مجموعات بيانات مستقلة.
وأظهرت النتائج أن النموذج المخصص لتقدير العمر حقق متوسط خطأ مطلق بلغ 5.1 سنة في اختبارات العمر على مجموعات صور عامة، متفوقا على نماذج مرجعية شملتها المقارنة.
أما نموذج التنبؤ بالبقاء على قيد الحياة، فأظهر قدرة على التمييز بين مجموعات مرضى السرطان وفقا لمستويات الخطر.
صور الوجه قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها الإضاءة وجودة الكاميرا والتعبيرات الوجهية والتغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر، فضلا عن الاختلافات الفردية والسكانية
فقد بلغ معدل خطر الوفاة لدى المرضى المصنفين ضمن الربع الأعلى خطرا أكثر من ثلاثة أمثال نظيره لدى المرضى في الربع الأقل خطرا، بنسبة خطر معدلة بلغت 3.23، بعد مراعاة عوامل سريرية في التحليل الإحصائي.
ولا تعني هذه النتيجة أن احتمال وفاة مريض معين يبلغ ثلاثة أضعاف احتمال وفاة مريض آخر بصورة حتمية، وإنما تعبر عن علاقة إحصائية بين تصنيف النموذج ومعدلات حدوث الوفاة خلال المتابعة.
وأظهرت الاختبارات أن النموذجين يقدمان معلومات تنبؤية مختلفة ومتكاملة، وأن الجمع بين نتائجهما أدى إلى تحسين بعض مقاييس التنبؤ بمخاطر الوفاة مقارنة باستخدام كل منهما منفردا.
ماذا تخبرنا مناطق الوجه؟
من النتائج اللافتة أن النموذجين، رغم انطلاقهما من النظام الأساس نفسه، اعتمدا على مناطق مختلفة من الوجه عند إنتاج تقديراتهما.
فقد أظهرت خرائط الانتباه أن نموذج تقدير العمر ركز بصورة أكبر على مناطق تشمل الثنيات الممتدة من الأنف إلى جانبي الفم، والجبهة والصدغين.
أما نموذج التنبؤ بمخاطر الوفاة، فأعطى وزنا أكبر للمنطقة أسفل العينين وحول جسر الأنف.
ويشير هذا الاختلاف إلى احتمال أن تكون هناك أنماط بصرية مرتبطة بالشيخوخة تختلف جزئيا عن الأنماط المرتبطة بمخاطر الوفاة لدى مرضى السرطان.
أشخاص يخضعون لمسح وجوههم أثناء وصولهم لحضور حفل افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي
لكن تحديد المناطق التي تؤثر في قرارات النموذج لا يفسر بالضرورة الأسباب البيولوجية لهذه العلاقات، ولا يثبت أن التغيرات الظاهرة في هذه المناطق تسبب ارتفاع مخاطر الوفاة.
كذلك لا يستطيع الطبيب الاعتماد على هذه المناطق وحدها لتحديد المدة المتبقية من حياة المريض.
وأظهرت اختبارات الباحثين قدرة النموذجين على الحفاظ على الأداء عبر مجموعات مختلفة من حيث العمر والجنس والعرق وأنواع السرطان، إلى جانب تحمل بعض التغيرات الشائعة في الصور، مثل الإضاءة وزاوية التصوير ومستحضرات التجميل.
مع ذلك، فإن نجاح النماذج في مجموعات التقييم لا يكفي لإثبات قدرتها على العمل بالكفاءة نفسها لدى جميع السكان أو في مختلف البيئات الطبية.
هل تصبح صورة السيلفي فحصا طبيا؟
رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات علمية وأخلاقية قبل تحويل هذه التقنيات إلى أدوات روتينية في المستشفيات.
فصور الوجه قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها الإضاءة وجودة الكاميرا والتعبيرات الوجهية والتغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر، فضلا عن الاختلافات الفردية والسكانية.
كما أن استخدام الصور الشخصية في التحليل الطبي يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات، خصوصا أن صور الوجوه تعد معلومات بيومترية يمكن استخدامها للتعرف الى الأشخاص.
ويحتاج الباحثون أيضا إلى إثبات أن المعلومات المستخرجة من الصور تضيف فائدة حقيقية إلى أدوات التقييم الطبي المتاحة، وأن استخدامها يساعد في تحسين القرارات السريرية أو النتائج الصحية، بدلا من الاكتفاء بإظهار ارتباطات إحصائية معروفة بعد وقوع الأحداث.
فالقدرة على التنبؤ بمخاطر الوفاة داخل مجموعة بيانات لا تعني بالضرورة أن استخدام النموذج في المستشفى سيؤدي إلى إطالة حياة المرضى أو تحسين العلاج.
وقد يكون الاستخدام الأكثر واقعية لهذه التقنيات مستقبلا هو مساعدة الأطباء في تقييم الحالة العامة للمرضى، خصوصا عندما تتعذر بعض الفحوص أو تكون الموارد محدودة، مع استمرار الاعتماد على الخبرة الطبية والفحوص السريرية.
وهكذا تعود صورة السيلفي إلى قلب القصة، لكن بدور مختلف. ففي حالة ميغان تروتوين، كانت الصورة وسيلة لملاحظة عارض غير معتاد قادها إلى الطبيب. أما في المختبرات الحديثة، فيحاول الباحثون تحويل ملامح الوجه إلى مؤشرات رقمية تساعد في فهم الحالة الصحية بصورة أعمق.
وبين الحالتين، يبقى الفارق حاسما، فالصورة قد تكشف علامة تستدعي الاهتمام، وقد تحمل معلومات تساعد في تقدير المخاطر، لكنها لا تتحول إلى تشخيص طبي موثوق به لمجرد أن خوارزمية ذكاء اصطناعي استطاعت تحليلها.