لا يمكننا اختصار التقارب الأوروبي الكندي بحدود التنسيق السياسي في مواجهة السياسات التجارية لإدارة دونالد ترمب. فما حصل يعكس محاولة أوسع لإعادة رسم العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين قوى غربية تسعى إلى تنويع أسواقها ومصادر إمدادها وتقليل اعتمادها المفرط على الولايات المتحدة.
ففي مونتريال، يومي 29 و30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أطلق قادة الاتحاد الأوروبي وكندا "تحالف المستقبل" (Alliance for the Future)، واضعين إطارا لشراكة تتجاوز حدود الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة (CETA)، لتشمل الأمن الاقتصادي والمعادن الحرجة والطاقة والدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاتصالات الفضائية. وجاءت القمة في ظل تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن، وما أظهرته من هشاشة الاعتماد على شريك اقتصادي واحد، حتى عندما تكون العلاقات معه متجذرة في تحالفات سياسية وأمنية طويلة الأمد.
لا يمثل التحالف إنشاء تكتل اقتصادي جديد بقدر ما يمثل محاولة لتطوير الشراكة القائمة وتحويلها إلى فضاء مشترك للازدهار والأمن الاقتصادي، يقوم على تكامل الموارد الطبيعية الكندية مع القدرات الصناعية والتكنولوجية والمالية الأوروبية. وقد حدد البيان المشترك ستة مجالات رئيسة للتعاون، تشمل التجارة والتنظيم الاقتصادي، والتكنولوجيا الرقمية والبحث والاتصالات، والموارد الحرجة والطاقة، والخدمات والأسواق المالية، والأمن والاستعداد للطوارئ، والعلاقات بين الشعوب.
قاعدة تجارية متينة لكنها غير متوازنة
يستند التقارب إلى قاعدة تجارية قائمة منذ سنوات. فقد دخلت الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة حيز التطبيق المؤقت في 21 سبتمبر/أيلول 2017، وألغت عند بدء تنفيذها الرسوم الجمركية على 98 في المئة من البنود، لترتفع النسبة إلى 99 في المئة عام 2024. ومع ذلك، لم تستكمل الاتفاقية إجراءات التصديق الوطني في جميع الدول الأعضاء، إذ لا تزال تسع دول بحاجة إلى إتمام إجراءاتها، رغم استمرار تطبيق معظم أحكامها. ووفق المجلس الأوروبي، بلغ التبادل التجاري بين الاتحاد وكندا في السلع والخدمات نحو 130 مليار يورو عام 2025، بزيادة تجاوزت 80 في المئة مقارنة بعام 2016.





