صعد مارك كارني في 28 أبريل/نيسان 2025، في خضم عاصفة سياسية وتجارية غير مسبوقة، إلى صدارة المشهد الكندي، بوصفه وجها اقتصاديا بارزا، ليصبح رئيس وزراء البلاد. وقد استند في مسيرته إلى خبرته في إدارة الأزمات خلال قيادته بنك كندا إبان أزمة 2008، ولاحقا بنك إنكلترا في مرحلة "بريكست".
وبعد مرور عام على هذا التحول، لم بعد السؤال يتعلق بقدرة كارني على إدارة الاقتصاد فحسب، بل بكيفية نجاحه في إعادة صياغته في مواجهة ضغوط خارجية غير مسبوقة، من التعريفات الجمركية الأميركية إلى اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
استغرق تثبيت موقع الحكومة نحو عام من المناورات السياسية والانتخابات الفرعية، قبل أن ينجح كارني في تحويل حكومته من أقلية هشّة إلى أغلبية مستقرة. لم يكن هذا التحول سياسيا فحسب، بل اقتصاديا بامتياز. فقد أتاح للحكومة التحرر من قيود التفاوض الدائم والمساومات مع أحزاب المعارضة، والانطلاق نحو قرارات أكثر جرأة، وبوتيرة أسرع في ملفات الضرائب والطاقة والتجارة.
أتاح هذا الاستقرار البرلماني للحكومة هامش حركة أوسع، كما وقلّص أخطار التعطيل السياسي، وفتح الباب أمام تخطيط اقتصادي طويل الأمد، مع تراجع احتمالات الانتخابات المبكرة حتى 2029.




