لا بد أنه السباق مع الزمن لمنع انزلاق الشرق الأوسط، واليمن جزء أساسي منه، إلى ما هو أسوأ مما شهده خلال جولات الحرب السابقة بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية. يحدث هذا في وقت تحاول الدبلوماسية القطرية بذل مساعيها التي قد تكون الأخيرة أملاً في خلق فرصةٍ لتفاوض غير مباشر بين أميركا وإيران، رغم تبادل الطرفين الإيراني والأميركي مطالب تعجيزية من بعضهما لا يمكن النظر إليها على أنها نوعٌ من المناورة المتعارف عليها قبل بدء أي عملية تفاوض.
فالمشهد كله اليوم مختلفٌ، والمسألة الآن ليست مجرد زوبعة صغيرةٍ في فنجان السياسة والإعلام. طهران تقول إنها مستعدة لهذه المواجهة، فقد أصدر "المرشد" الإيراني، مجتبى خامنئي، أوامر لقادة جيشه بالرد "المباشر والفعال دون قيود جغرافية مع تحديث بنك الأهداف"، فيما يقول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي في أكثر تصريحاته غير الدبلوماسية حدةً وتشدداً إن "قواتنا ستوجه ضربة مدمرة لمن يجرؤ على مهاجمة بلادنا، ولا خطوط حمراء بعد الآن".
ومن جانبهما أكملت واشنطن وتل أبيب استعداداتهما العسكرية لتوجيه الضربة الأقوى لطهران، ولم تعد التصريحات المراوغة للرئيس دونالد ترمب أساسا يمكننا أن نبني عليه التوقعات، أو قادرة على التمويه عن تحركات الجيشين الأميركي والإسرائيلي وجاهزيتهما للضغط على الزناد فهذا الأمر بحكم الشواهد العملية والدلائل الميدانية بات شبه مؤكد سواء تم بالتزامن أو التوالي.

استعدادات إيران للحرب قد لا تعني أن تقديرات طهران للموقف في غير محلها، فوجود 50 ألف عسكري أميركي و20 سفينة حربية في المنطقة، بتكلفة للعمليات تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار شهرياً ليس بهدف إقامة حملة محدودة، ولكن لبلوغ ما لم تحققه الحملات الجوية السابقة من أهداف، أقلها هذه المرة، بحسب التصريحات الإسرائيلية والأميركية، إزاحة الكابوس النووي لإيران بشكل نهائي حتى لو كلف ذلك إعادتها نصف قرنٍ إلى الوراء، أي إيران بلا أنيابٍ ولا مخالب ودون أذرع على كل الصعد الأيديولوجية والعسكرية والاقتصادية.


