يترقب العالم والأميركيون ما ستسفر عنه نتائج انتخابات التجديد النصفي التي تنطلق خلال ساعات بالولايات المتحدة حيث يتوجه أكثر من 100 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار 435 عضوا بمجلس النواب و35 عضوا بمجلس الشيوخ اللذين سيشكلان الكونغرس رقم 120 في تاريخ البلاد.
وعلى مر تاريخ الولايات المتحدة، جرت العادة على أن حزب الرئيس يخسر انتخابات التجديد النصفي إما في أحد المجلسين أو في كليهما، وهو ما حدث في 20 من إجمالي 22 من الانتخابات النصفية التي أجريت منذ عام 1938. ويلقي الرئيس وما حققه من إنجازات بظلاله على اتجاهات الناخب الأميركي حيث كشفت الانتخابات السابقة أنه كلما زادت شعبية الرئيس كلما تقلصت خسائر حزبه.
ويشغل الناخبين الأميركيين في هذه الانتخابات طائفة من القضايا والتساؤلات، من بينها حدود سلطات الرئيس، والدور الرقابي للكونغرس، واستمرار الصراع مع إيران، وقضايا الفساد، بل ومدى قدرة المؤسسات الديمقراطية الأميركية على الصمود مع هواجس إزاء استعداد إدارة ترمب لقبول نتائج الانتخابات.
ويشير استطلاع أجراه "معهد غالوب للأبحاث" إلى تدني شعبية الرئيس دونالد ترمب إلى أقل من 39 في المئة فيما هوت معدلات الرضا الشعبي عن أداء هذا الكونغرس إلى 16 في المئة وسط إخفاق الإدارة الجمهورية بشقيها التنفيذي والتشريعي في الوفاء بوعودها التي أطلقها الرئيس خلال حملاته الانتخابية من وقف الحروب وتجنب التورط في حروب خارجية وتحسين مستويات المعيشة وتخفيض الأسعار وتوسيع مظلة الرعاية الصحية وتخفيض الضرائب.
ورغم دعم الجمهوريين على مدى عامي النصف الأول من الولاية الثانية للرئيس ترمب، فإن بعضهم ممن يخوضون السباق الانتخابي خرجوا عن طوعه مع ارتفاع أسعار الوقود وخروج عمليات استهداف المهاجرين واللاجئين عن معايير الحقوق الإنسانية واندلاع حرب إيران التي يرى الكثيرون منهم أن لا ناقة لبلادهم فيها ولا جمل.

فعلى مدى هذين العامين لم تتجاوز نسبة النمو الاقتصادي 2 في المئة وهو نفس معدل النمو الذي حققته إدارة جو بايدن السابقة، فضلا عن مواصلة تراجع الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية، وارتفاع معدلات التضخم في أسعار السلع الاستهلاكية إلى 3.4 في المئة، وهو أعلى من الهدف المرصود من قبل بنك الاحتياطي المركزي الأميركي (2 في المئة).
ورغم حالة الفوضى التي أحدثتها الزيادات المتفاوتة والمتتالية للرسوم الجمركية ظل العجز التجاري الأميركي عند مستوياته السابقة حيث بلغ أكثر من 900 مليار دولار.
كما يشير محللون اقتصاديون إلى أن التخفيضات الضريبية الجزافية التي تضمنتها الميزانية الضخمة التي مررها الكونغرس وزيادة ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار يمكن أن تفاقم من عجز الموازنة بمقدار 3.4 تريليون دولار على مدى العقد القادم في الوقت الذي تجاوز فيه الدين العام الأميركي 40 تريليون دولار.


