مثّلت محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز أحد أبرز أهداف الحوثيين المدعومين من إيران، منذ انقلابهم على السلطة الشرعية واجتياح صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، وما تلاها من حرب دامية في مارس/آذار عام 2015. فهي تضم حقولا نفطية ومنشآت لإنتاج الغاز الطبيعي ومعالجته، ومصفاة لتكرير النفط ومحطة كهرباء غازية، مما يجعلها أحد أبرز مراكز إنتاج الطاقة والموارد الهيدروكربونية في اليمن.
وسعى الحوثيون، الذين تمكنوا خلال سنوات الحرب من بسط سيطرتهم على عدد من مديريات محافظة مأرب، إلى اجتياح مدينة مأرب، مركز المحافظة الإداري، لما تتمتع به من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري، باعتبارها أحد أبرز معاقل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في شمال البلاد، إلى جانب مدينة تعز، التي لا تزال أجزاء واسعة منها خاضعة للقوات الحكومية رغم تعرضها لحصار وضغوط عسكرية متصاعدة.
وتعود الأهمية التاريخية لمأرب إلى كونها عاصمة مملكة سبأ القديمة، التي ازدهرت في جنوب الجزيرة العربية بين القرن الثامن قبل الميلاد والقرن الثالث الميلادي وفق الأونيسكو، واستمدت جانبا كبيرا من ثروتها ونفوذها من سيطرتها على تجارة البخور والمرّ عبر طرق التجارة التي ربطت جنوب الجزيرة العربية بالبحر المتوسط وشرق أفريقيا، فضلا عن دور تجار جنوب الجزيرة العربية في نقل التوابل والسلع الثمينة من الهند وشرق أفريقيا والشرق الأقصى عبر طرق التجارة القديمة. وفي القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، شيّد السبئيون سد مأرب بنظام هندسي متطور لتنظيم مياه السيول وتوزيعها على الأراضي الزراعية، في إنجاز يُعد من أبرز الشواهد على تطور الهندسة المائية في العالم القديم.
لم تقتصر أهمية مأرب بالنسبة للحوثيين على موقعها الاستراتيجي، بل امتدت إلى مواردها النفطية والغازية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها، والتي تشمل شركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج، ومنشآت معالجة الغاز في القطاع 18، المرتبطة بمشروع اليمن للغاز الطبيعي المسال الذي تُنقل إمداداته عبر خط أنابيب إلى منشأة التسييل في بلحاف بمحافظة شبوة، إضافة إلى محطة مأرب الغازية لتوليد الكهرباء. وتضم المحافظة أيضاً سد مأرب الجديد، الذي افتُتح رسميا في ديسمبر/كانون الأول 1986 بتمويل ودعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، في مشروع لإحياء النشاط الزراعي وتنظيم مياه السيول.







