معركة تعز... حصار حوثي ومواجهة على أبواب عدن وباب المندب

اختبار حاسم للقوات الحكومية

"المجلة"
"المجلة"

معركة تعز... حصار حوثي ومواجهة على أبواب عدن وباب المندب

دخلت الحرب في اليمن عامها الثاني عشر، بعدما ظلت خطوط المواجهة شبه جامدة لفترات طويلة. ويسيطر الحوثيون، وهم حركة جهادية مسلحة مدعومة من إيران، على العاصمة صنعاء منذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2014، فيما تدير الحكومة اليمنية المناطق الخاضعة لسيطرتها من العاصمة المؤقتة عدن، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية منذ عام 2015.

وغالبا ما تتحدد موازين القوى على طاولة السلام بالسيطرة على عدد محدود من المدن والمواقع الحيوية والطرق الاستراتيجية. وتحتل تعز مكانة بارزة في هذه المعادلة. فهي ثالث أكبر مدن اليمن، وتقع في المرتفعات الجنوبية الغربية، وتشرف على الطريق المؤدي إلى عدن والممرات التي تتيح الوصول المباشر إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تعبره في الظروف العادية نحو 30 في المئة من حركة شحن الحاويات العالمية.

ومنذ عام 2015، فرض الحوثيون حصارا متقطعا على تعز، قبل أن يعودوا بقوة في سبتمبر/أيلول الماضي، معززين بقوات كبيرة وعربات مدرعة ودبابات وأسلحة وطائرات مسيرة وصواريخ باليستية، سعيا إلى توسيع سيطرتهم على جنوب غربي اليمن.

ولا يحتاج الحوثيون إلى اقتحام تعز لتحقيق مكاسب عسكرية واستراتيجية. فقد قطعوا طرق الإمداد الرئيسة إليها، وأحكموا تطويق المدينة. ومن خلال تشتيت القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية والتشكيلات المتحالفة معهما على جبهات متعددة، يسعون إلى إنهاك القوات الحكومية وإضعاف قدرة المجتمع المحلي على المقاومة والصمود. ويعولون على ما يسببه الحصار من نقص في الغذاء والوقود والأدوية لتحقيق ما عجزوا عنه خلال هجومهم المباشر على المدينة عام 2015، حين خاضوا معارك للسيطرة عليها شارعا بعد آخر.

وتمتد آثار الحصار إلى الجانب النفسي بقدر ما تطال الميدان العسكري، ولا سيما في مدينة يقدر عدد سكانها بنحو مليون ونصف المليون نسمة، يواجهون مخاطر إنسانية متزايدة، بحسب منظمة "أكابس".

أ.ف.ب
مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يطلقون قذيفة مدفعية خلال مواجهات مع الحوثيين المدعومين من إيران في جبهة جبل هان، غرب مدينة تعز، اليمن، 21 أكتوبر 2026

وقد واصلت تعز رفض سلطة الحوثيين ومقاومتهم بشراسة طوال أكثر من عقد، مما يجعل أي اختراق يحققونه فيها ضربة معنوية بالغة الأثر، فضلا عن تداعياته العسكرية.

وتمثل معركة تعز اختبارا حاسما لموازين القوى العسكرية في جنوب غربي اليمن. وستسهم نتائجها في تحديد ما إذا كان الحوثيون سيتمكنون من ترسيخ مكاسبهم على امتداد ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب والمرتفعات المحيطة بهما، أم إن القوات الحكومية ستستعيد زمام المبادرة العسكرية.

يشكل تفاقم المعاناة الإنسانية ركنا أساسيا في استراتيجية الحوثيين الرامية إلى إضعاف المقاومة

وتبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة: سقوط تعز في أيدي الحوثيين، أو استمرار الحصار لفترة طويلة من دون حسم، أو نجاح القوات الحكومية في تحقيق اختراق يعيد فتح طرق الإمداد، ويخفف المعاناة الإنسانية، ويمهد لهجوم مضاد يمكن التعويل عليه.

ومن شأن سقوط المدينة أن يهدد الهجوم المضاد الذي تسعى الحكومة إلى شنه لاستعادة ساحل تهامة، ويزيد الضغط العسكري على عدن. وفي المقابل، يشكل صمود تعز أمام الحصار عاملا أساسيا في كسر إرادة الحوثيين القتالية وتغيير موازين القوى.

لماذا تكتسب تعز هذه الأهمية؟

تتجاوز أهمية محافظة تعز موقعها عند ملتقى الطرق الاستراتيجية. فقد عرفت منذ عقود بوصفها مركزا للتجارة والتعليم والصناعة والنشاط السياسي، ونشأت فيها شبكات مدنية ومهنية واسعة امتد تأثيرها إلى مختلف أنحاء اليمن.

وكانت تعز أحد أبرز مراكز الانتفاضة الشعبية عام 2011 ضد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح. وعندما تقدمت قوات التحالف الذي جمع الحوثيين وعلي عبدالله صالح، في إطار تحالف مصلحي، نحو المدينة عام 2015، استندت المقاومة إلى تلك الشبكات المحلية وإلى قوى المقاومة الشعبية.

غير أن صفوف المقاومة شهدت خلافات وانقسامات. فقد أسهمت الصراعات بين القوات والتشكيلات الموالية للحكومة، إلى جانب تفشي الفساد وتردي الخدمات العامة، في تأجيج الاستياء الشعبي. ورغم هذه التباينات، ظل رفض الخضوع لحكم الميليشيات الحوثية العامل المشترك الذي يجمع القوى المحلية، ولم يتمكن الحوثيون من كسب قبول شعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة داخل المدينة.

رويترز
يتفقد سكان الأضرار التي لحقت بمنزل تعرّض لقصف بصاروخ حوثي في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، 21 أكتوبر 2026

وتعزز الجغرافيا السياسية والعسكرية أهمية تعز. فالطريق الجنوبي المعروف بطريق هيجة العبد، الذي يمر عبر التربة، يربط المدينة بلحج وعدن، فيما تقود الطرق الغربية إلى المخا وذوباب ومضيق باب المندب.

ومن شأن سيطرة الحوثيين على تعز أن تفقد الحكومة أحد أبرز معاقلها، وتوسع نطاق التعبئة العسكرية الحوثية، وتضعف دفاعات لحج وعدن. كما ستتيح لهم تعزيز سيطرتهم على مضيق باب المندب، في وقت تشكل فيه صواريخهم وطائراتهم المسيرة وقدراتهم البحرية تهديدا قائما لحركة الملاحة.

والأخطر أن الاستيلاء على المدينة سيمنح الحوثيين عمقا استراتيجيا أوسع لحشد التعزيزات العسكرية، وزيادة الضغط على خطوط إمداد القوات الحكومية، وفتح محور محتمل للتقدم نحو عدن، سعيا إلى إزاحة الحكومة اليمنية.

حصار يشتد خناقه

قطع الحوثيون الطريق الجنوبي الرئيس المؤدي إلى تعز، بعد سيطرتهم على التربة في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وفي 12 أكتوبر، حاولوا استعادة مديرية المسراخ، الواقعة على بعد نحو 13 كيلومترا جنوب المدينة، واقتربوا بذلك من إحكام الطوق على تعز بالكامل. وكانت القوات الموالية للحكومة قد استعادت السيطرة على المنطقة في 9 أكتوبر، قبل أن تخسرها مجددا، مما يكشف استمرار التقلب في خطوط التماس بين الطرفين.

ويشكل تفاقم المعاناة الإنسانية ركنا أساسيا في استراتيجية الحوثيين الرامية إلى إضعاف المقاومة. فقد سجلت "المنظمة الدولية للهجرة" وجود ما لا يقل عن 121,104 نازحين تستضيفهم مناطق مختلفة من محافظة تعز حتى 13 أكتوبر. وأفادت منظمة "أكابس" في تقرير أصدرته في 14 أكتوبر بأن أسعار البنزين ارتفعت بأكثر من 233 في المئة مقارنة بمستوياتها قبل الحصار، في قفزة تعزى إلى الحصار الذي فرضه الحوثيون في أكتوبر، وليس إلى التضخم.

وقدّر "مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي"، في 12 أكتوبر، أن مخزونات السلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها القمح والدقيق، في المديريات الخاضعة لسيطرة الحكومة لا تكفي سوى لنحو 19 يوما. وتكشف هذه المؤشرات حجم الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار الحوثي، وما يواجهه نحو مليون ونصف المليون مدني من مخاطر جسيمة في ظل غياب طرق إمداد موثوقة تكفل وصول الاحتياجات الأساسية بانتظام.

ثمة فارق جوهري بين الدفاع عن مدينة تعز وكسر الحصار الذي يفرضه عليها الحوثيون المدعومون من إيران. فنجاح القوات الحكومية في منع سقوط المدينة سيحرم الحوثيين نصرا عسكريا كبيرا، ويكبدهم خسارة نفسية ومعنوية

ويظل الوقود إحدى أبرز أدوات الضغط على المدينة. ففي 16 أكتوبر، أعلن محافظ تعز نبيل شمسان توقف محطات الكهرباء والمياه وخدمات جمع النفايات بسبب انقطاع إمدادات الوقود عن المدينة، في أعقاب مناشدات إنسانية لرفع الحصار.

وأظهر تقييم أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 11 أكتوبر أن 98 منشأة صحية في تعز كانت تعمل جزئيا أو توقفت عن العمل تماما، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن مخزونات الوقود لدى 12 مستشفى لا تكفي سوى لأربعة أيام. وبالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل أو رعاية طبية منتظمة، قد يغدو الطريق المغلق أشبه بخط مواجهة يهدد حياتهم، على حد تعبير أحد السكان المحليين.

وترسم شهادات السكان صورة مماثلة عن حجم المعاناة. فقد أوردت وكالة "رويترز"، في تقرير من تعز نشرته في 16 أكتوبر، قصة علي حسن، البالغ من العمر 42 عاما، الذي لجأ مع أسرته إلى إحدى المدارس بعدما اضطروا إلى النزوح مرارا. وقال حسن إن قناصا حوثيا أصاب يده بالشلل عام 2021.

ونقلت الوكالة عن أحد السكان الآخرين، واثق مهيوب، أن الأسعار تواصل ارتفاعها، وإمدادات الوقود تتناقص، فيما تتكدس النفايات في الشوارع، في مشهد يتفق مع ما أعلنه محافظ تعز عن تدهور الخدمات. ولخص أحد السكان وطأة الحصار بقوله: "الحصار يخنق... إنه يخنق المواطنين."

رويترز
يمنيون يملؤون عبوات بلاستيكية بالمياه الصالحة للشرب من خزان مياه خيري في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، في 21 أكتوبر 2026

ورغم قسوة الظروف المعيشية، لم يتراجع رفض السكان الخضوع لحكم الميليشيات الحوثية. فقد قال أحمد ناجي، كبير محللي الشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة "ذا ناشيونال" في 3 أكتوبر، إن محاولة الحوثيين اقتحام تعز والسيطرة عليها ستكلفهم على الأرجح خسائر بشرية كبيرة، وتستنزف كثيرا من الوقت، مشيرا إلى ما تتمتع به المدينة من تقاليد راسخة في المقاومة المحلية. وتفسر هذه الكلفة المرتفعة تفضيل الحوثيين استراتيجية التطويق والحصار، التي تتيح لهم إنهاك المدينة وإضعاف قدرتها على الصمود من دون تحمل كلفة اقتحامها عسكريا.

غير أن للصمود حدودا، في الحرب كما في السلم. فالشبكات الاجتماعية المحلية قادرة على الحفاظ على الروح المعنوية وتعزيز التضامن بين السكان وتنظيم جهود التكافل والمساعدة المتبادلة، لكنها لا تستطيع التعويض إلى أجل غير مسمى عن نفاد الإمدادات وتعطل الخدمات وتراجع قدرة المستشفيات على أداء مهامها.

ومن هنا، يتعين على الحكومة أن لا تعوّل على صمود المدنيين ومقاومتهم بدلا من تحمل مسؤوليتها في ضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية وحمايتهم من التداعيات الإنسانية المتفاقمة للحصار.

جبهة واحدة في جنوب غربي اليمن

تشكل تعز خط الدفاع عن لحج وعدن، وتندرج المعركة التي يخوضها الحوثيون للسيطرة عليها ضمن حملة عسكرية تمتد من ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى المرتفعات المحيطة بهما، وصولا إلى لحج على الطريق المؤدي إلى عدن.

وتقول القوات الحكومية إنها صدت هجمات حوثية في محيط الصراري وجبل هان والضباب، وهي مواقع تشرف على الطرق المؤدية إلى المدينة. وفي 18 أكتوبر، أعلنت قيادة محور تعز العسكري إحراز تقدم في محيط جبل صبر. وإلى الغرب، تدور معارك في الوازعية وجبال كهبوب، التي تشرف على المداخل البرية المؤدية إلى المضيق، فيما تظل المكاسب التي حققتها القوات الحكومية في محيط ذوباب عرضة لضغط الحوثيين من المرتفعات المطلة عليها.

وإذا تمكن الحوثيون من التقدم إلى تعز والسيطرة عليها، فقد تضطر القوات الحكومية المتمركزة في محيط باب المندب إلى النظر في الانسحاب، خشية التفاف الحوثيين على مواقعها، وحفاظا على قواتها وقدراتها القتالية.

وفي الوقت نفسه، يواصل الحوثيون الضغط على جبهات أخرى لتشتيت القوات الحكومية واستنزافها، والتعويض عن عجزهم عن إحكام السيطرة على مدينة تعز، مع السعي إلى إحداث صدمات عسكرية حيثما أمكن. وتستنزف المعارك في مأرب والجوف جزءا من القوات الحكومية، فيما أسفرت ضربة صاروخية حوثية استهدفت معسكر تدريب في شبوة في 19 أكتوبر عن مقتل ما لا يقل عن 58 جنديا وإصابة عشرات آخرين، بحسب محافظ شبوة عوض الوزير.

أ.ف.ب
تُظهر اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته ألوية العمالقة الجنوبية الموالية للحكومة اليمنية ، مدرعات تحشد على الطريق في مديرية ذُوباب بمحافظة تعز، 6 أكتوبر 2026

غير أن توسيع نطاق العمليات العسكرية قد يحمل مخاطر جدية للحوثيين أنفسهم، في ظل حشد قوات كبيرة في تعز، والاستعانة بعناصر الشرطة في مهام قتالية تتجاوز اختصاصاتها الأمنية.

وفي المقابل، يتعين على الحكومة الإسراع في تحسين هيكل القيادة العسكرية، ووضع استراتيجية شاملة لإدارة الحرب، وتعزيز التنسيق والتكامل العملياتي بين مختلف التشكيلات، مع ضمان تدفق الإمدادات اللوجستية من دون انقطاع.

ما الذي يمكن أن يغير موازين القوى؟

ثمة فارق جوهري بين الدفاع عن مدينة تعز وكسر الحصار الذي يفرضه عليها الحوثيون المدعومون من إيران. فنجاح القوات الحكومية في منع سقوط المدينة سيحرم الحوثيين نصرا عسكريا كبيرا، ويكبدهم خسارة نفسية ومعنوية. لكن استمرار إغلاق الطرق التي تصل عبرها المواد الغذائية والسلع الأساسية، وتعذر عمل المستشفيات بصورة طبيعية لتقديم الرعاية لآلاف المرضى، سيتيحان للحوثيين مواصلة معاقبة المدنيين جماعيا، وفرض معاناة إنسانية جسيمة عليهم، من دون الحاجة إلى السيطرة على المدينة.

أخفق الحوثيون طوال أكثر من عقد في إخضاع تعز. واليوم، ستكون قدرة الحكومة على كسر الحصار اختبارا لقدراتها العسكرية ومدى وفائها بمسؤوليتها في حماية السكان

أما إخفاق الحوثيين في السيطرة على تعز، بعد حشد كل هذه القوات والموارد، فسيؤكد إمكان صد هجماتهم ووقف تقدمهم، ويساعد على استعادة الثقة في صفوف التشكيلات العسكرية الحكومية، ويمهد الطريق لهجوم مضاد منسق. وقد يشجع ذلك أيضا قوى المقاومة الشعبية في مناطق أخرى، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، على تكثيف نشاطها.

وتتمثل الأولوية العاجلة للحكومة في إعادة فتح طرق آمنة أمام المدنيين، تتيح وصول الغذاء والوقود والأدوية، وتضمن نقل المرضى إلى المرافق الصحية. وبالتوازي مع ذلك، يتعين عليها الإسراع في إعادة ربط تعز بلحج وعدن، عبر تأمين المرتفعات الاستراتيجية والطريق الجنوبي، وتنسيق العمليات العسكرية في المحافظات المجاورة وعلى امتداد ساحل تهامة، لتخفيف الضغط عن المدينة وفك الحصار عنها.

كما ينبغي تعزيز وحدة القيادة والتنسيق العملياتي بين القوات المسلحة اليمنية وألوية العمالقة وقوات درع الوطن وسائر التشكيلات المتحالفة معها. فالقوة الجوية للتحالف العربي قادرة على إرباك التعزيزات الحوثية وعرقلة تحركاتها، لكنها لا تستطيع التعويض عن ضعف التنسيق بين القوات البرية أو غياب التكامل في عملياتها الميدانية.

وتتشابك في هذه المهام الاعتبارات السياسية والعسكرية، وستتوقف صدقية الحكومة على قدرتها على إنهاء الحصار، واستعادة الخدمات الحيوية، وتنظيم الأسواق، ومكافحة الفساد.

أما بالنسبة إلى المدنيين، فيقاس النجاح بمدى إحباط أهداف الحوثيين، وإعادة فتح الطرق الآمنة، واستئناف عمل المستشفيات، وتحسين أوضاع حقوق الإنسان والخدمات العامة، وتوفير الغذاء بأسعار ميسورة.

وسيظل أي انتصار عسكري يبقي السكان محاصرين داخل مدينتهم انتصارا منقوصا. فكسر حصار تعز لن يغير وحده مسار الحرب في اليمن، لكنه سيخفف أزمة إنسانية كبيرة، ويحرم الحوثيين المكاسب التي يجنونها من تطويق المدينة، ويمنح الحكومة فرصة لاستعادة زمام المبادرة.

لقد أخفق الحوثيون طوال أكثر من عقد في إخضاع تعز. واليوم، ستكون قدرة الحكومة على كسر الحصار اختبارا لقدراتها العسكرية ومدى وفائها بمسؤوليتها في حماية السكان الذين أبقى صمودهم ومقاومتهم المدينة خارج سيطرة الحوثيين.

font change

مقالات ذات صلة