قبل سنوات، كان اسم ليبيا يقترن بالنفط وحده. أما اليوم، فتتجه الأنظار إلى الغاز، بعدما أعادت الاكتشافات الجديدة والاستثمارات الأجنبية إحياء طموحات ظلت مؤجلة لعقود.
بينما كانت الحرب تعصف بممرات الطاقة في الشرق الأوسط، كانت الرباط تعيد حساباتها. فالأزمة التي رفعت تكلفة الواردات قد تفتح أمام المغرب فرصة لإعادة رسم خريطته الغازية
أثار قرار الصين فرض قيود واسعة على صادرات حمض الكبريت مخاوف تتجاوز سوق المواد الكيميائية إلى الأمن الغذائي العالمي وقطاعي المعادن والطاقة النظيفة في ظل اضطرابات التجارة عبر مضيق هرمز.
بعد سنوات من التوقف بسبب الحروب والعقوبات، يعود خط الغاز العربي إلى الواجهة كمشروع إقليمي واعد لأمن للطاقة. غير أن نجاحه يظل مرهوناً بتجاوز تحديات التمويل والاستقرار وضمان استدامة الإمدادات من مصر.
في وقت تعيد فيه المنطقة رسم أولوياتها الاقتصادية والأمنية، تتجه الرياض والجزائر إلى توسيع مساحات التعاون والشراكة بينهما، مدفوعتين بمصالح متبادلة وطموحات تتجاوز الحسابات التقليدية.
تكشف أزمة الغاز في مصر عن مفارقة اقتصادية وسياسية، دولة اكتشفت أحد أكبر حقول المتوسط، لكنها عادت تبحث عن الطاقة في الخارج، في وقت يستمر انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات وتتضخم فاتورة الاستيراد.
عند مضيق جبل طارق، حيث تعبر سفن العالم بين قارتين، تتبدل موازين القوة بهدوء. صعود "طنجة المتوسط" يعيد رسم خريطة التجارة ويضع المغرب في قلب لعبة الممرات الاستراتيجية.
في قلب الخليج، وعلى ايقاع حرب إيران حيث تتقاطع الثروة مع الصراعات الجيوسياسية، تحول الغاز ورقة نفوذ في لعبة دولية معقدة، تتأرجح بين وفرة الاحتياطيات وهشاشة الإمدادات.
في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع السياسة، يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد كأخطر عنق زجاجة للطاقة العالمية. ومع تصاعد المخاطر، تتسارع مشاريع البدائل، لكن السؤال يبقى: هل تكفي لتغيير المعادلة؟