لم تعد المنافسة في شرق المتوسط تدور حول اكتشاف حقول غاز جديدة أو الفوز بعقود تصدير. فالموضوع غدا أعمق من ذلك ويحدد من سيكون الشريك الذي تعتمد عليه أوروبا في بناء منظومتها الجديدة للطاقة والتجارة خلال العقود المقبلة.
فبعد الحرب الروسية - الأوكرانية، لم يعد أمن الطاقة الأوروبي يعني فقط استبدال الغاز الروسي بمصادر أخرى، بقدر ما صار يتمحور حول إعادة تصميم شبكة كاملة من الإمدادات تشمل الطاقة، والموانئ، والكهرباء، والهيدروجين، والبيانات، وسلاسل الإمداد.
وفي هذا التحول برز نموذجان متنافسان، هما تركيا التي تسعى إلى التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة، وإسرائيل التي تعمل على بناء شراكة اقتصادية أوسع مع أوروبا تتجاوز تصدير الغاز إلى التكامل في منظومة الطاقة والتجارة الجديدة. وستنعكس نتائج هذا التنافس أيضا على دول الخليج ومصر، وعلى مستقبل الممرات التجارية والطاقة النظيفة في المنطقة.
أوروبا تبحث عن بديل للنظام الطاقوي القديم
شكل الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 نقطة تحول كبرى في سياسة الطاقة الأوروبية. فقبل الحرب، كانت روسيا توفر نحو 45 في المئة (نحو 155 مليار متر مكعب سنويا) من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي، وفق بيانات المفوضية الأوروبية، مما جعلها المورد الخارجي الأكبر للقارة. وكانت الغالبية العظمى من الغاز الروسي تُورَّد إلى أوروبا عبر شبكات خطوط الأنابيب المارة عبر بيلاروسيا وأوكرانيا وتركيا، أو من خلال خط أنابيب "نورد ستريم 1" الذي يوفر اتصالا مباشرا بين روسيا وألمانيا.






