بإمعان واضح أصرّت إيران على إعادة انتهاك سيادة اليمن للمرة الثانية عل التوالي، بإرسال طائرة مدنية لنقل وإعادة مجموعة من الأشخاص الموالين لها أوفدتهم جماعة الحوثيين المتحالفة معها بغية المشاركة في تشييع جنازة "مرشدها الأعلى" علي خامنئي الذي قالت إسرائيل علنا إنها هي من قتلته ردا على تهديده لها بالزوال.
أرادت إيران استغلال الهدوء الذي أعقب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية لإجراء مراسم تشييع لجنازة خامنئي غير مسبوقة في العالم الشيعي لتبعث بأكثر من رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب عموما تصب في مجملها على نقطة واحدة وهي إظهار أكبر قدر من التضامن معها في مصابها بمقتل أبرز مرجعياتها على يد إسرائيل.
لإيران الحق في أن تتصرف بطقوس ومراسم تشييع خامنئي كما تريد، ولكن أن تتحول هذه المناسبة إلى طريقة غير مناسبة لانتهاك سيادة بلد عضو في منظمة الأمم المتحدة هو اليمن فهذا غير مقبول، وكل ذلك لتبعث رسالة أخرى إلى الإقليم مفادها: "نحن هنا، ونستطيع اختراق سيادتكم متى نريد وبالوسائل والطرق التي نشاء وفي الأوقات التي نختارها".
حدث هذا في الوقت الذي تواصل طهران مهاجمة أغلب بلدان الإقليم بحجة الرد على مصادر الاعتداء الأميركي "المزعومة" من أراضيها. وفي هذا قول مردود عليه من كل تلك الدول بأبسط مبادئ المنطق السياسي والقانوني، وأهمها من الجانب اليمني أن اليمن البعيد عن إيران جغرافيا وعقائديا لا علاقة له بالصراع بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل واستهداف مصالح الأخيرتين في المنطقة، وهذا أمر لا شأن لليمن فيه من قريب أو بعيد.

