مع دخول الحرب في الشرق الأوسط مرحلة أكثر تعقيدا، لم تعد تداعياتها محصورة في نطاقها الإقليمي، بل امتدت إلى قلب الاقتصاد العالمي، وفي مقدمته أوروبا، لتتحول إلى اختبار حقيقي لهشاشة النموذج الاقتصادي الأوروبي القائم على الطاقة المستوردة والاستقرار الجيوسياسي. فمع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وعودة الطاقة إلى قلب المعادلة الاستراتيجية، تواجه أوروبا صدمة مزدوجة تجمع بين ارتفاع التضخم، ونقص الإمدادات، وتآكل هوامش التعافي الاقتصادي.
وفي ظل اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز، نظرا لمحدودية الموارد المحلية وارتفاع تكلفة استخراجها، تجد القارة العجوز نفسها أمام اختبار اقتصادي جديد يعيد طرح أسئلة أمن الطاقة وحدود استقلالية القرار الاقتصادي في عالم شديد الاضطراب يتجه نحو مزيد من التكتلات والصدمات.
أوروبا قلقة من صفقة تهدد اقتصاداتها
خلال الأيام التي تلت إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ظل مضيق هرمز مغلقا أمام الملاحة التجارية، في وقت تحدثت مصادر نفطية عن وجود ما لا يقل عن 800 سفينة عالقة في مياه الخليج العربي، مع اقتصار المرور على السفن التي تسدد رسوما إضافية. وقالت المنظمة البحرية الدولية، "إن فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة"، لا شك أنها تهدد نظام الملاحة التجارية العالمي.
واستبق الأوروبيون نتائج مفاوضات باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، التي انتهت أمس بالفشل، بإعلانهم رفض أي رسوم على سفن الشحن العابرة مضيق هرمز. واعتبروا هذه الخطوة بمثابة "قرصنة بحرية تجارية" تتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (مونتيغو باي 1982)، التي تكرس حق المرور العابر للسفن عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن الملاحة البحرية في مضيق هرمز حق مشترك، لا يمكن تقييده بقيود أو رسوم، وهو أمر لن يقبله أحد.



