في قلب القارة الأفريقية، حيث تتقاطع اللغات والثقافات، برز صوت أدبي شاب يكتب بالعربية من تشاد، ليعيد تعريف حدود الأدب العربي ويمنحه بعدا أفريقيا. هو الروائي والصحافي روزي جدي المولود في 1992، والذي اختار الكتابة باللغة العربية منذ طفولته، بعدما رأى فيها لغة الحلم والخيال والذاكرة، ولغة الحكايات التي لم يجد فرصة ليرويها شفهيا بسبب خجله، فحولها إلى نصوص روائية.
من رسائل الحب في المرحلة الثانوية إلى رواياته التي عالجت الواقع السياسي والاجتماعي عبر إسقاطات خيالية، يواصل جدي رحلة الكتابة كفعل مقاومة واحتجاج، وكبحث عن هوية تشادية عربية. تكشف أعماله، مثل "التاريخ السري المعلن لآدم حواء"، جيلا عاش البطالة والحروب الأهلية، وتطرح أسئلة عن فشل الآباء في صوغ مستقبل البلاد، وعن قدرة الأدب على إعادة كتابة الذاكرة الوطنية لشعب عانى الاستعمار والعنف.
حصل عام 2025 على جائزة "ابن بطوطة لأدب الرحلة" فرع اليوميات عن مخطوطته "فوق الأهرامات وتحت القباب؛ يوميات بين القاهرة وإسطنبول". كما حصل على جائزة غسان كنفاني عن روايته "زمن الملل" عام 2025 وجائزة الدولة للتميز في الأدب عن روايته "ارتدادات الذاكرة" عام 2023. ليؤكد أن الأدب التشادي لم يعد في الهامش، بل صار حاضرا في المشهدين العربي والأفريقي. هنا حوار معه.
تكتب باللغة العربية، وهي اللغة الثانية في تشاد. حدثنا عن بداية فعل الكتابة: متى ولماذا قررت أن تكتب باللغة العربية؟
درست باللغة العربية. أعني أن أهلي اختاروا لي المدرسة العربية لأسباب دينية أو أخلاقية، فقد اعتقدوا أن الدراسة بالفرنسية قد تفسدني. ظنوا أنني لو درست بالفرنسية سأتحرر وأغادر وأغترب. هكذا وجدت نفسي أدرس باللغة العربية في مدرسة أهلية مدعومة من المملكة العربية السعودية.
بدأت الكتابة في المرحلة الثانوية ككاتب رسائل حب، وكنت أكتب للأصدقاء العشاق. ثم كتبت القصة في الجامعة. أنا حكاء، لكنني لم أجد الفرصة لأحكي للناس لأنني خجول، لذا قررت أن أكتب الحكايات، وهذا ما فعلته خلال سنوات الجامعة.



