في مكتبة واسعة في أي من البلاد العربية، تمتد رفوف الأدب المترجم وفق ترتيب مريح للعين: الأدب الأميركي، من ثم الإسباني، يليه الفرنسي فالإيطالي والألماني والكوري والياباني... وأحيانا ركن صغير لأعمال أدبية من ثقافات مختلفة (السويد، بولندا، فيتنام...). وفي نهاية الممر يقف رف متواضع يحمل لافتة واحدة: "الأدب الأفريقي".
على هذا الرف تستقر عناوين قليلة، ستة أو سبعة في الغالب لمؤلفين أو ثلاثة، أي الوجوه نفسها التي تتكرر، كأن قارة كاملة بمختلف لغاتها وثقافاتها تنكمش في هذه المجموعة الضيقة.
يترك هذا المشهد انطباعا بأن الأدب الفرنكوفوني المكتوب في أفريقيا جنوب الصحراء محشور في الهامش (إذا أردنا فصله عن الأدب المكتوب بالإنكليزية في أفريقيا)، بينما يمتد حضوره في الواقع بعيدا lن هذا الحيز المحدود: الكتب تتدفق، والأصوات تتكاثر والأساليب تتحاور، وتبدو الخريطة التي تنظم هذا العالم الأدبي مليئة بالفراغات والمناطق التي تنتظر من يكتشفها.
تحت لافتة "الأدب الفرنكوفوني في أفريقيا جنوب الصحراء"، ترتب الأعمال المكتوبة بالفرنسية لكتاب يقيمون في القارة السمراء أو ينتمون إلى مجتمعات المهاجرين والشتات. تمنح هذه التسمية الإدارية صورة مبسطة عن حيوية هذا الحقل الأدبي المتشعب. في هذا الفضاء تظهر الفرنسية كمفترق طرق حيوي تلتقي عنده اللغات المحلية، والتقاليد الشفوية، والتجارب الثنائية والمتعددة اللغات، والكتابات الرقمية وشبكات القراءة النشيطة. تتحاور الفرنسية مع الفولانية والولوفية والكينيارواندية واللينغالا والنوشي وغيرها، تستقبل منها مفردات وإيقاعات وتعود فتؤثر فيها، ويولد من هذا التبادل نسيج لغوي واحد تتجاور فيه الأصوات وتتشابك.










