دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في طلب موازنته لعام 2027، إلى تخصيص أكبر موازنة دفاعية في تاريخ الولايات المتحدة، بقيمة 1.5 تريليون دولار، ويشكل ذلك أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي الأميركي منذ الحرب الكورية، إذ يقارب ضعف موازنة الدفاع لعام 2022، ويتجاوز مجموع إنفاق الدول الثماني عشرة التالية للولايات المتحدة.
يشكل مبلغ 1.5 تريليون دولار رقما ضخما، لكن الحاجة ملحة إلى إنفاقه كاملا.
تواجه الولايات المتحدة بيئة أمنية خطرة، وتدور صراعات كبرى في أوروبا والشرق الأوسط، فيما تمارس الصين سلوكا عسكريا عدوانيا يوميا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وكما تشير استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية لعام 2026 بحق، تواجه واشنطن وحلفاؤها خطر اندلاع حروب متزامنة بين القوى الكبرى في أنحاء أوراسيا.
وقد تتجاوز خطورة هذه اللحظة حتى أحلك أيام الحرب الباردة، إذ تفوق قدرات الصين قدرات الاتحاد السوفيتي، وليست الصين الدكتاتورية الوحيدة المسلحة نوويا التي تتحدى الولايات المتحدة، ولا تملك واشنطن ببساطة الجاهزية اللازمة لخوض حرب متزامنة مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران.
إذا اتخذنا الحرب الباردة نموذجا ناجحا، نجد أن الولايات المتحدة أنفقت ما متوسطه نحو 7 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. في المقابل، بلغت موازنة الدفاع لعام 2022 أقل من 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو أدنى مستوى وفق هذا المقياس منذ نحو 70 عاما.
وكما جادلت في عام 2022، ينبغي لواشنطن أن ترتقي إلى مستوى اللحظة عبر تعزيز الردع النووي، وإقناع الحلفاء بزيادة مساهماتهم، والمضي "إلى حد مضاعفة الإنفاق الدفاعي"، وشكك معلقون آنذاك، بمن فيهم بعض من يشغلون الآن مناصب في وزارة الدفاع ضمن إدارة ترمب، في إمكان تحقيق زيادات ضخمة كهذه، وفي حجم الدعم السياسي المتاح لها، لكن ترمب يحب الرهانات الكبيرة، وتأخذ خطة هذا العام ما أنفقته الولايات المتحدة على الدفاع في السنة المالية 2022، والبالغ 778 مليار دولار، وتضاعفه تقريبا.


