حظر الصين لصادرات حمض الكبريت… قرار اقتصادي أم فرض نفوذ سياسي؟

قيود بكين تضع صناعات الأسمدة والمعادن والطاقة المتجددة تحت الضغط وتكشف هشاشة سلاسل الإمداد العالمية

سارة بادوفان
سارة بادوفان

حظر الصين لصادرات حمض الكبريت… قرار اقتصادي أم فرض نفوذ سياسي؟

في العادة، لا تحظى مادة مثل حمض الكبريت باهتمام واسع خارج الأوساط الصناعية. لا يتابع الناس أسعارها يوميا كما يحدث مع النفط أو الذهب، ولا تظهر في نشرات الأخبار الاقتصادية إلا نادرا. لكن الأسابيع الأخيرة غيرت ذلك فجأة. قرار الصين فرض قيود شبه شاملة على صادرات حمض الكبريت اعتبارا من الأول من مايو/أيار الجاري، بحسب ما نقلته تقارير لأسواق ووكالات متخصصة، فتح بابا واسعا من القلق في أسواق الأسمدة والمعادن والطاقة. فجأة، تحولت مادة لا تهم معظم الناس إلى عنصر يراقبه منتجو النحاس والأسمدة وشركات التعدين حول العالم.

لم يأت القرار من فراغ، ولا جاء دفعة واحدة. سبقه تدرج في إدارة الصادرات الصينية عبر الحصص والقيود، إذ تشير تقديرات سوقية إلى أن صادرات الصين في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026 حددت بنحو 700 ألف طن، مقارنة بنحو 1.3 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2025. أي أن بكين لم تنتقل فجأة من سوق مفتوحة إلى إغلاق كامل، بل بدأت عمليا تضييق الكميات المتاحة قبل أن تصل السوق إلى ما يشبه الوقف الفعلي للصادرات.

جاء ذلك في توقيت بالغ الحساسية، فالتوترات ذات الصلة بحرب إيران واضطرابات الملاحة في الخليج العربي فاقمت الأخطار على الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الذي لا تعبره فقط شحنات النفط والغاز، بل أيضا كميات ضخمة من الكبريت والأمونيا والأسمدة والمواد الكيميائية.

لم تنتقل بكين فجأة من سوق مفتوحة إلى إغلاق كامل، بل بدأت عمليا تضييق الكميات المتاحة من حمض الكبريت قبل أن تصل السوق إلى ما يشبه الوقف الكامل للصادرات

تستأثر منطقة الشرق الأوسط بنحو ثلث إنتاج الكبريت في العالم، وهو عنصر يستخرج في عمليات معالجة النفط والغاز. وتمثل إمدادات الكبريت التي تعبر مضيق هرمز نحو نصف تجارة الكبريت البحرية العالمية، أي ما يقدر بنحو 20 مليون طن سنويا تنطلق غالبيتها من دول الخليج. ويشكل الكبريت المادة الخام الأساس لحمض الكبريتيك، واعتمدت الصين في إنتاج هذا الحمض لفترة طويلة على الكبريت المستورد بنسبة تزيد على 50 في المئة، يأتي أكثر من نصفها من الشرق الأوسط.

روسيا تدخل لعبة تقييد صادرات الكبريت

ومع اضطراب الشحنات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بدا أن الأسواق تواجه أزمة جديدة، لكن هذه المرة في مادة كيميائية أساس تدخل في قلب الصناعة العالمية.

زاد الأمر تعقيدا، أن الأزمة لم تعد محصورة بين الصين ومضيق هرمز. روسيا، وهي طرف فاعل مهم في سوق الكبريت، مددت بدورها العمل بقيود على صادرات الكبريت حتى يونيو/حزيران 2026. تعد روسيا من أكبر مصدري الكبريت عالميا، إذ بلغت صادراتها أكثر من مليون طن متري في عام 2024، متراجعة بنحو 74.3 في المئة مقارنة بعام 2019 وفقا لبيانات "إس. آند بي. غلوبال إنرجي". وكانت البرازيل والصين أكبر المستوردين لهذه الكمية، بواقع 169 ألف طن متري و125 ألف طن متري على التوالي. ويعزى هذا الانخفاض في الصادرات إلى الحرب الروسية الأوكرانية، فضلا عن التحول إلى إنتاج الغاز الطبيعي المحلى، وارتفاع الطلب المحلي على الكبريت لإنتاج الأسمدة.

رويترز
سفن تبحر عبر مضيق هرمز، مسندم، عمان، 22 مايو 2026

هكذا بدأ الضغط يأتي من أكثر من اتجاه في وقت واحد: قيود صينية على حمض الكبريت، اضطرابات في ممرات الخليج، وقيود روسية على الكبريت نفسه. لم تعد المسألة نقصا عابرا في مادة واحدة، بل مؤشر إلى هشاشة أوسع في سوق الكيميائيات الصناعية.

حمض الكبريت مادة أساسية تقوم عليها صناعات حساسة

قد يبدو حمض الكبريت – أو حمض الكبريتيك، وفق التسمية العلمية البحتة – مادة بعيدة عن الحياة اليومية، لكنها حاضرة تقريبا في كل ما يحيط بالاقتصاد الحديث. بلغت قيمة سوق حمض الكبريتيك العالمي 35.13 مليار دولار في عام 2025 وفق تقديرات "فورتشن بزنس إنسايتس"، ومن المتوقع أن ينمو من 36.61 مليار دولار في عام 2026 إلى 52.86 مليار دولار في حلول عام 2034.

أي نقص في إمدادات حمص الكبريت لا يبقى محصورا داخل قطاع كيميائي ضيق، فيما ينعكس ارتفاع أسعاره سريعا على التعدين والزراعة والطاقة والصناعات الثقيلة، ومع الوقت، قد يصل أثره إلى أسعار الغذاء نفسها

يعد حمض الكبريت عنصرا رئيسا في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، وفي استخراج النحاس والنيكل والكوبالت واليورانيوم، كما يدخل في الصناعات الكيميائية، ومعالجة المياه، وبعض عمليات التكرير، وحتى في تصنيع المتفجرات وبعض الصناعات الحساسة. لهذا السبب تحديدا، لا يبقى أي نقص في إمداداته محصورا داخل قطاع كيميائي ضيق، فيما ينعكس ارتفاع أسعاره سريعا على التعدين والزراعة والطاقة والصناعات الثقيلة، ومع الوقت، قد يصل أثره إلى أسعار الغذاء نفسها. علما أن أسعار حمض الكبريتيك ارتفعت خلال شهر أبريل/نيسان المنصرم في كل من الصين والأسواق العالمية بأكثر من 50 في المئة، فيما ارتفعت أسعار الكبريت بأكثر من 40 في المئة.

ثمة سبب آخر يجعل السوق شديدة الحساسية تجاه هذه المادة: صعوبة تخزينها ونقلها. حمض الكبريت شديد التآكل، ويتطلب تخزينه ونقله تجهيزات خاصة، مما يعني أن الشركات لا تحتفظ عادة بمخزونات كبيرة منه. لذلك، حين يتعطل جزء من الإمدادات العالمية، تظهر آثار ذلك بسرعة. وهنا تكمن المفارقة، فالعالم الذي اكتشف خلال أزمة الرقائق الإلكترونية أن "عنق الزجاجة" قد يصيب مكونا صغيرا لا يلتفت إليه أحد، يواجه اليوم شيئا مشابها في سوق الكيميائيات الصناعية. والافتراض القديم أن المواد الوسيطة ستبقى دائما متوافرة ورخيصة وسهلة النقل بدأ يهتز.

أ. ف. ب.
عامل يراقب شاحنة تنقل الكبريت المستورد في ميناء نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين، 19 مارس 2019

تشير تقديرات قطاعية إلى أن الصين هي أكبر منتج ومستهلك ومورد لحمض الكبريت في العالم. إذ تجاوز إنتاجها 110 ملايين طن في عام 2025، ما يوازي نحو 40 في المئة من الإنتاج الإجمالي العالمي، فيما تراوح استهلاكها بين 105 و107 ملايين طن، بينما بلغت صادراتها أكثر من أربعة ملايين طن. وعلى الرغم من أن هذه الصادرات تبدو محدودة نسبة إلى حجم الإنتاج المحلي، فهي تمثل جزءا مهما من التجارة العالمية المنقولة بحرا. بمعنى آخر، يكفي أن تحتجز بكين جزءا صغيرا من إنتاجها داخل السوق المحلية حتى يشعر العالم كله بالضغط.

قرار تجاري... أم مناورة سياسية؟

لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بحماية السوق المحلية من نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار، على الرغم من أن هذا عامل أساس بالتأكيد. شددت الصين أيضا خلال الأشهر الماضية القيود على صادرات بعض الأسمدة الفوسفاتية، في محاولة لضمان استقرار السوق الزراعية الداخلية. لكن القرار يعكس أيضا طبيعة التفكير الصيني خلال السنوات الأخيرة. منذ نشوب حرب أوكرانيا وتصاعد التوترات التجارية مع الغرب، تعمل بكين على الحد من انكشافها على الخارج في القطاعات الحساسة، ولتوسيع مخزوناتها من النفط والمعادن والحبوب والمواد الأولية.

تتحرك الصين كدولة تستعد لعالم أكثر اضطرابا، لا العكس، عالم تتزايد فيه العقوبات والحروب التجارية والضغوط الجيوسياسية، ويصبح فيه التحكم بالمواد الأساس جزءا من أدوات النفوذ الاستراتيجي

تتحرك الصين هنا كدولة تستعد لعالم أكثر اضطرابا، لا العكس، عالم تتزايد فيه العقوبات والحروب التجارية والضغوط الجيوسياسية، ويصبح فيه التحكم بالمواد الأساس جزءا من أدوات النفوذ الاستراتيجي. في السابق، كان الحديث يدور في الغالب حول المعادن النادرة والغاليوم والغرافيت باعتبارها أدوات ضغط صينية محتملة. أما اليوم، فيبدو أن بكين ترسل رسالة مختلفة: لا يمر النفوذ فقط عبر السيطرة على الموارد النهائية، بل أيضا عبر المواد الوسيطة التي تجعل استخراج تلك الموارد ممكنا.

هذه نقطة مهمة. فحمض الكبريت ليس مادة استهلاكية، بل مادة "تمكينية"، من دونها تصبح عملية استخراج النحاس أو إنتاج الأسمدة أكثر تكلفة وصعوبة، وربما أبطأ أيضا. وقد تستفيد الصين من قرارها بأكثر من طريقة. فهي تحمي سوقها الداخلية أولا، لكنها في الوقت نفسه تضع الصناعات المنافسة خارج حدودها أمام تكاليف أعلى وإمدادات أقل استقرارا. وحتى لو تضررت بعض المصاهر الصينية من انخفاض عوائد بيع الحمض في الخارج، قد يستفيد نسبيا الاقتصاد الصناعي الصيني الأوسع إذا ارتفعت تكلفة التعدين والأسمدة والطاقة المتجددة لدى المنافسين.

رويترز
قطار يحمل كاثودات نحاسية يمر بجوار خزانات حمض الكبريتيك أثناء مغادرته منجم ومسبك تشوكيكاماتا في تشيلي متجها إلى ميناء شمال البلاد، 1 أبريل 2011

العامل الروسي حاضر بدوره في الخلفية. منذ الحرب الأوكرانية، زادت واردات الصين من النفط الروسي، خصوصا الخامات الأرخص والأثقل والأعلى كبريتا. استوردت الصين نحو 850 ألف برميل يوميا من النفط الخام الروسي في عام 2025، مقارنة بـ 2.17 مليون برميل يوميا في عام 2024، وذلك في ظل تراجع الإمدادات بفعل العقوبات المفروضة على روسيا. صحيح أن هذا النوع من النفط لا يستهلك حمض الكبريت مباشرة بالصورة المتداولة أحيانا، لكن معالجته تتطلب عمليات تكرير أكثر تعقيدا وكثافة في استخدام الطاقة والمدخلات الكيميائية، وهو ما يزيد حساسية بكين تجاه أي اضطراب في سلاسل الإمداد الصناعية.

هل دخلت أسواق المعادن في صدمة؟

لم تحتج الأسواق إلى وقت طويل قبل أن تشعر بالأثر. في تشيلي، البلاد المنتجة الأولى للنحاس في العالم، كبرت المخاوف سريعا بسبب اعتماد نحو خمس إنتاج النحاس على عمليات الترشيح بحمض الكبريت. وتشير تقديرات إلى أن تشيلي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الصينية من الحمض التي تقدر بأكثر من مليون طن سنويا، مما يضع شركات التعدين أمام ضغوط إضافية تتعلق بالتكلفة والإمدادات.

وهناك تكهنات في السوق بأن الحكومة التشيليانية قد تسعى إلى إجراء محادثات مع الصين في شأن إمدادات حمض الكبريت، إذ تستورد الصين معظم احتياجاتها من النحاس من تشيلي، بما في ذلك مركزات النحاس التي تغذي مصاهر المعادن، التي بدورها تنتج حمض الكبريت كمنتج ثانوي.

تعويض النقص الناجم عن قرار الصين ليس سهلا، إذ يرتبط إنتاج حمض الكبريت غالبا بمصاهر النحاس والزنك وتكرير النفط والغاز، ولا يمكن بناء طاقات إنتاج ضخمة خلال أشهر قليلة

لكن تشيلي ليست وحدها. فإندونيسيا، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز عالمي لصناعة النيكل، تبدو بدورها شديدة الانكشاف. ذلك أن صناعة النيكل الإندونيسية، ولا سيما العمليات المرتبطة بتقنيات المعالجة بالضغط والأحماض لاستخراج النيكل المستخدم في البطاريات، تحتاج إلى كميات كبيرة من الكبريت وحمض الكبريت. وبذلك يصبح أي اضطراب في هذه السوق تهديدا مباشرا لسلسلة الإمداد الخاصة بالبطاريات والسيارات الكهربائية.

ووفقا لبيانات أوردتها "إس. آند بي. غلوبال"، استوردت تشيلي 37.1 في المئة من احتياجاتها من حمض الكبريتيك من الصين في عام 2025، فيما بلغت النسبة في إندونيسيا 61.6 في المئة. وفي الوقت نفسه، يأتي أكثر من ثلاثة أرباع واردات إندونيسيا من الكبريت من الصين.

ينسحب الوضع نفسه بدرجات متفاوتة على منتجي النيكل والكوبالت في الكونغو الديمقراطية، حيث تعتمد عمليات الاستخراج والمعالجة على كميات كبيرة من المواد الكيميائية الصناعية. وهنا تتقاطع الأزمة مع ملف التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة، فالعالم يريد مزيدا من السيارات الكهربائية، والبطاريات، وشبكات الكهرباء، والطاقة المتجددة، ومراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكن ذلك كله يحتاج إلى كميات ضخمة من النحاس والنيكل والكوبالت والليثيوم، وهذه المعادن، في النهاية، لا تخرج من الأرض من تلقاء نفسها.

أ. ف. ب.
صورة جوية تظهر تصاعد الدخان من مجمع ويدا باي الصناعي، وهو مركز رئيس لمعالجة وصهر النيكل، في ليليليف ساواي، هالماهيرا الوسطى، شمال مالوكو في إندونيسيا، 18 أبريل 2025

ليس تعويض النقص الناجم عن قرار الصين في هذا الصدد سهلا، إذ يرتبط إنتاج حمض الكبريت في الغالب بمصاهر النحاس والزنك وتكرير النفط والغاز، ولا يمكن بناء طاقات إنتاج ضخمة خلال أشهر قليلة. ويعد نقل المادة وتخزينها مكلفين نسبيا، بينما تبقى السوق العالمية أصغر وأقل مرونة بكثير من أسواق النفط أو الغاز. لهذا السبب تحديدا، بدت السوق وكأنها تتفاعل بسرعة مع القرار الصيني، حتى قبل ظهور أي نقص فعلي واسع النطاق.

ما علاقة الأسمدة مع أسعار الخبز؟

قد يكون القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضررا إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. يدخل حمض الكبريت كعنصر أساس في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، وأي ارتفاع كبير في أسعاره ينعكس مباشرة على تكلفة الزراعة. وهذا أمر حساس للدول النامية المستوردة للغذاء، التي تعاني أصلا من تضخم مرتفع وضغوط في أسعار الطاقة والشحن. لذلك، قد تتحول أزمة تبدو في ظاهرها صناعية تدريجيا إلى أزمة غذاء أيضا.

تأتي الأزمة وسط تداخل ضغوط عالمية: مضيق هرمز، التحول الأخضر الذي زاد الطلب على المعادن، حرب التعريفات، والإرهاق المتراكم في سلاسل التجارة منذ جائحة "كوفيد-19" وحرب أوكرانيا

وتزداد حساسية الوضع مع إغلاق مضيق هرمز، حيث يمر جزء مهم من تجارة الكبريت والأمونيا والأسمدة العالمية. وهذا ما يجعل التوترات الجيوسياسية في الخليج مرتبطة مباشرة بأسواق الغذاء والمعادن والطاقة في العالم. اللافت أن الأزمة تأتي في لحظة تتقاطع فيها أربعة ضغوط عالمية معا: حرب إيران التي كشفت هشاشة هرمز، والتحول الأخضر الذي زاد الطلب على المعادن، والحرب التجارية التي رفعت حساسية الصين تجاه سلاسل الإمداد، ثم الإرهاق المتراكم في التجارة العالمية منذ جائحة "كوفيد-19" وحرب أوكرانيا. لذلك، لا يبدو قرار بكين معزولا عن سياقه. إنه جزء من عالم يعيد ترتيب أولوياته تحت ضغط الخوف من الانقطاع.

هل تمتلك الدول العربية مفاتيح سوق الفوسفات والكبريت؟

ليست المنطقة العربية بعيدة عن هذه التطورات، بل تقع في قلبها تقريبا. المغرب، أحد أكبر الدول المنتجة للفوسفات والأسمدة في العالم، يعتمد على الكبريت وحمض الكبريت في الصناعات التحويلية المرتبطة بالفوسفات. أما دول الخليج، فهي طرف فاعل رئيس في تجارة الكبريت والأسمدة والبتروكيماويات. لكن المفارقة أن القوة الجغرافية نفسها قد تتحول إلى نقطة ضعف، فاعتماد جزء كبير من هذه التجارة على المرور عبر مضيق هرمز يجعل المنطقة شديدة التأثر بأي اضطراب أمني أو عسكري.

وفي النهاية، ربما تكشف أزمة حمض الكبريت شيئا أعمق من مجرد نقص في مادة كيميائية. هي تذكير بأن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تعقيدا وهشاشة في الوقت نفسه، وبأن النفوذ في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقتصر على من يملك النفط أو المعادن، بل يشمل أيضا من يتحكم في المواد التي تسمح للاقتصاد العالمي بالعمل أساسا.

font change

مقالات ذات صلة