كيف تعوض الصين تراجع إمدادات مضيق هرمز؟

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

كيف تعوض الصين تراجع إمدادات مضيق هرمز؟

يعد مضيق هرمز شريانا حيويا لأمن الطاقة في الصين، إذ يمر عبره نحو 45-50 في المئة من وارداتها من النفط الخام، ونحو 30 في المئة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال. تستورد الصين نحو 13 مليون برميل من النفط الخام يوميا، يصل نحو 92 في المئة منها عبر الشحنات البحرية. ويتوقع أن يؤدي انقطاع مطول في إمدادات الصين إلى فقدان ما بين 2 و4 ملايين برميل يوميا، ما يشكل ثغرة في نظامها القائم على الاستيراد.

على الرغم من ذلك، وضعت بكين استراتيجية مرنة تمكنها من استيعاب جزء من الصدمة، وتتمثل في احتياطيات استراتيجية وتجارية ضخمة، تقدر بنحو 1,2 إلى 1,4 مليار برميل، تكفي لتغطية وارداتٍ لمدة تتراوح بين 100 و130 يوما. كما توفر كميات إضافية، من ضمنها نحو 46 مليون برميل من النفط الخام الإيراني المخزن في ناقلاتٍ تابعة لـ"أسطول الظل" ومراكز التخزين في مينائي داليان وجوشان، مرونة إضافية.

في الوقت نفسه، استبدل منتجو الشرق الأوسط، السعودية والإمارات تحديدا، مضيق هرمز عبر البحر الأحمر وخليج عمان، من خلال خطوط الأنابيب إلى ينبع والفجيرة في كلا البلدين، حيث يحول نحو 2,2 مليون برميل من النفط يوميا إلى الصين.

كما تشهد الواردات من روسيا، والتي تغطي نحو 17-18 في المئة من واردات النفط الخام الصينية ونحو 30 في المئة من وادرات الغاز، ارتفاعا ملحوظا عبر الشحنات البحرية وخط أنابيب النفط بين شرق سيبيريا والمحيط الهادئ، إلى جانب تدفقات متزايدة من كازاخستان ومنتجين آخرين. مع ذلك، لا يزال تأثير خطوط الأنابيب البرية محدودا، إذ لا تغطي سوى 5-15 في المئة من الإمدادات المتأثرة.

في نهاية المطاف، تتجاوز الإجراءات الصينية مجرد استبدال الإمدادات. فالإنتاج المحلي القياسي الذي بلغ 4,49 ملايين برميل يوميا في مارس 2026، وتوسيع نطاق الطاقة المتجددة، والانتشار السريع للسيارات الكهربائية (نحو 50 في المئة من المبيعات الجديدة) كلها عوامل تسهم تدريجيا في خفض نمو الطلب على النفط، وتعزز قدرة الصين بشكل كبير على الصمود في وجه أي اضطراب مطول في الخليج.

font change