لم يكن الملياردير الأميركي إيلون ماسك مرشحا في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لكنه خرج منها بخسارة سياسية كبيرة، بعدما أنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم الجمهوريين الذين فقدوا السيطرة على مجلسَي الكونغرس، بعدما فقد حلفاؤه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وتعرضوا لهزيمة غير مسبوقة في تكساس، الولاية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مركز رئيس لإمبراطوريته الاقتصادية. وبالنسبة إلى الرجل الذي يجمع بين صناعة السيارات الكهربائية والصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، فإن نتائج الانتخابات لا تعني مجرد انتكاسة سياسية، بل تفتح الباب أمام تغيرات تنظيمية وتشريعية قد تؤثر في مشروعات واستثمارات بمليارات الدولارات.
تكمن خطورة الهزيمة في أن ماسك لم يكتف بتمويل حملات انتخابية، بل راهن على استمرار بيئة سياسية مواتية لتوسعاته الصناعية والتكنولوجية، خاصة في تكساس، حيث يقع المقر الرئيس لشركة "تسلا" ومنشآت رئيسة لشركة "سبيس إكس" ومشروعات جديدة لصناعة الرقائق وأجهزة الاتصالات الفضائية.
ومع فوز الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب حاكمة الولاية، وانتزاع الديمقراطي جيمس تالاريكو مقعدها في مجلس الشيوخ، بات ماسك أمام مشهد سياسي جديد في تكساس، قد يفرض مراجعة أشد للحوافز الضريبية والتوسعات الصناعية واستهلاك الطاقة والمياه، من دون أن يعني ذلك بالضرورة المساس باستثماراته القائمة، واستهلاك الطاقة والمياه، والتوسع في مراكز البيانات، فضلا عن كونهم أقل ارتباطا بشبكة العلاقات السياسية التي بناها خلال السنوات الماضية.
وتشير الإفصاحات المالية الانتخابية إلى أن ماسك قدم نحو 474 مليون دولار إلى مجموعات سياسية اتحادية ومحلية منذ بداية يناير/كانون الثاني 2025، منها نحو 216 مليون دولار إلى لجنة "أميركا باك" التي أسسها لدعم المرشحين الجمهوريين، و168 مليون دولار إلى لجنة تمويل الجمهوريين في مجلس الشيوخ، و30 مليون دولار إلى اللجنة الرئيسة الداعمة لمرشحي الحزب في مجلس النواب، إلى جانب مساهمات أخرى.
لكن هذه الأموال لم تحقق النتائج التي سعى إليها، إذ أظهر تحليل للسباقات التي تدخلت فيها لجنته أن المرشحين المدعومين منها خسروا 20 سباقا مقابل فوز واحد، بينما بقيت 21 منافسة دون حسم وقت إجراء التحليل.
تكساس... عندما تصبح عاصمة إمبراطوريته مصدرا للمخاطر
شكلت تكساس مركز الهزيمة الأكثر ارتباطا بمصالح ماسك، بعدما أنفقت مجموعات مدعومة منه نحو 195 مليون دولار في المعركة الانتخابية لمجلس الشيوخ، لدعم الجمهوري كين باكستون ومهاجمة منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو. ورغم هذا الإنفاق، تمكن تالاريكو من تحقيق انتصار تاريخي، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن تكساس منذ عام 1988.

ولم تكن الخسارة مجرد إخفاق في إيصال حليف سياسي إلى واشنطن، إذ تزامنت مع هزيمة الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الذي لعب دورا بارزا في جذب استثمارات ماسك إلى الولاية وتوفير بيئة مشجعة لتوسعات شركاته.
وقد اختار ماسك تكساس خلال السنوات الماضية لتكون مركزا رئيسا لنشاطه الصناعي، مستفيدا من سياساتها الضريبية والاقتصادية، وتوافر الأراضي، وقربها من مشروعات الطاقة والبنية التحتية. ففي أوستن، أقامت "تسلا" مصنعها العملاق الذي ينتج سيارات "موديل واي" و"سايبرتراك"، وأصبح مقرها الرئيس في الولاية منذ عام 2021.
وعلى ساحل خليج المكسيك، طورت "سبيس إكس" منشأة "ستاربيس" لإنتاج واختبار وإطلاق صاروخ "ستارشيب" بينما توسعت الشركة في باستروب لإنتاج معدات شبكة "ستارلينك" للاتصالات الفضائية، مما جعل تكساس نقطة التقاء بين مشروعات ماسك في السيارات والفضاء والاتصالات.


