كيف هزت حرب إيران أسواق النفط؟

عدم اليقين يبقي الأسواق في حالة ترقب بين صعود وانحسار

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

كيف هزت حرب إيران أسواق النفط؟

لم تقتصر تداعيات الحرب على إيران على دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ فرضت على الأسواق إعادة تقييم مستمرة للأخطار، مع كل خلاف أو اتفاق أو جولة من المراوحة، في صراع تحكمه حسابات واستحقاقات سياسية أميركية وإسرائيلية قد تغير معادلاته بين ليلة وضحاها.

استهلت العقود الآجلة لخام برنت عام 2026 عند 60.75 دولارا للبرميل، في سوق كانت لا تزال تتوقع وفرة في الإمدادات. لكن عشية اندلاع الحرب، بدأت هذه الفرضية تتآكل، إذ بلغ سعر برنت 72.48 دولارا في 27 فبراير/شباط، مع تصاعد مخاطر تعطل الإمدادات بفعل احتمالات المواجهة. ومع اندلاع الصراع وإغلاق مضيق هرمز فعليا، انتقل الخطر من احتمال إلى واقع مادي، فتجاوز برنت حاجز 100 دولار وبلغ 112.19 دولارا في 20 مارس/آذار، مع تعطل الصادرات، وتزايد إعلانات القوة القاهرة، وتصاعد احتمال فرض حصار بحري طويل الأمد.

لكن الانخفاض اللاحق في الأسعار كان لا يقل دلالة عن الارتفاع نفسه. فقد تراجعت الأسعار كلما أوحت التحركات الديبلوماسية بأن اضطراب الإمدادات قد يكون مؤقتا، ثم عاودت الارتفاع كلما تعثرت المفاوضات أو عادت التوترات العسكرية إلى التصعيد. فالسوق لم تكن تحصي البراميل المفقودة بقدر ما كانت تعيد في كل مرة تقييم احتمالات مسارات مختلفة لليوم التالي: استعادة سريعة لتدفقات النفط، أو تصعيد قد يؤدي إلى إخراج مزيد من الإنتاج والبنية التحتية من الخدمة.

وهذا ما يفسر لماذا جاء ارتفاع الأسعار في نهاية المطاف أقل حدة وأسرع انحسارا مما قد يوحي به حجم الصدمة الفعلية. بدأ المنتجون في إيجاد مسارات بديلة لإيصال براميل النفط، حتى قبل أن يتمكنوا من تعويض الكميات. وسعت السعودية صادراتها عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع، واعتمدت الإمارات على خط أنابيب حبشان-الفجيرة، مع الاستفادة من المخزونات وترتيبات الشحن البديلة، فيما استأنف العراق تدفقات النفط عبر تركيا. كما أُعيد توجيه مزيد من شحنات الخام إلى الأسواق الغربية نحو المشترين الآسيويين. ولم يكن في وسع هذه البدائل أن تعوض دور مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميا قبل الحرب، لكنها قلصت كمية الإمدادات التي يتعذر تصديرها عبر المسارات المتاحة.

وكان الوقت عاملا آخر في مواجهة الصدمة. فقد جرى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية على نطاق غير مسبوق، فيما امتصت المخزونات التجارية جزءا من أثرها. لكن هذا الهامش الوقائي جاء بتكلفة، إذ انخفضت مخزونات النفط العالمية المرصودة بشكل حاد، وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار عمليات السحب قد يدفع المخزونات إلى ما يقارب أدنى مستوياتها التاريخية. وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع الأسعار واضطراب النشاط الاقتصادي وتراجع معدلات تشغيل المصافي إلى إضعاف الطلب، مما قلص الفجوة الآنية بين العرض والطلب.

لكن الخطر لم ينحسر تماما. فقد دفعت آمال التوصل إلى انفراجة في أوائل أغسطس/آب خام برنت إلى الانخفاض لفترة وجيزة، مع ترقب الأسواق اتفاقا بين إيران وعمان والولايات المتحدة يتيح استعادة حركة الشحن. لكن هذه الآمال سرعان ما تبددت. وتقول إيران إنها تقترب من اتفاق مع عُمان في شأن ممرات شحن جديدة، لكنها تشدد على أن إعادة فتح مضيق هرمز تتوقف على تنازلات أميركية، تشمل التعويضات وتخفيف العقوبات وإنهاء الحصار.

font change