"مضيق ترمب"

"مضيق ترمب"

استمع إلى المقال دقيقة

تعتمد آمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تجنب انتكاسة سياسية كبيرة خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة، إلى حد بعيد، على مدى نجاحه في إدارة المواجهة المستمرة مع إيران.

عندما قرر ترمب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران في نهاية فبراير/شباط، كان يعتقد أن بإمكانه تحقيق أهدافه خلال أسابيع قليلة. وكان في مقدمتها تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، والقضاء على التهديد العسكري الذي تمثله طهران لجيرانها في المنطقة، وإنهاء حكم آيات الله.

ورغم التقدم المحرز نحو بعض هذه الأهداف خلال الأشهر الستة الماضية من المواجهات العسكرية المتقطعة، فإن الوصول إلى نهاية ناجحة للصراع، من وجهة نظر ترمب على الأقل، لا يزال بعيد المنال.

فقد تلقى البرنامج النووي الإيراني ضربات موجعة، وتحولت عدة منشآت رئيسة إلى أنقاض، كما خسر الجيش الإيراني جانبا كبيرا من قدراته التسليحية. ومع ذلك، لا يزال نظام آيات الله صامدا ومتحديا، فيما أظهرت هجماته الأخيرة أن إيران لا تزال قوة فعالة قادرة على التحرك والدفاع عن مصالحها.

ومن هذا المنطلق، ينطوي قرار ترمب باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران هذا الأسبوع على مخاطر كبيرة، خصوصا على مستقبله السياسي، حيث تشير استطلاعات رأي أميركية حديثة إلى احتمال تكبده انتكاسة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ويخشى الجمهوريون فقدان أغلبيتهم الهشة في مجلسي النواب والشيوخ، وهي نتيجة قد تقيّد نفوذ ترمب الرئاسي إذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على الكونغرس.

وحذر أحد منظمي استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة من أن الجمهوريين قد يكونون على أعتاب "خسائر تاريخية" في الانتخابات. ويعد تعامل ترمب مع الصراع الإيراني، وما صاحبه من ارتفاع حاد في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، من أبرز العوامل التي أسهمت في تراجع شعبية الجمهوريين.

ومع تصاعد الجدل بشأن المواجهة المستمرة مع إيران، لا يبدو ترمب مستعدا للتراجع عن حربه ضد النظام في طهران. فبعد إعلانه حزمة جديدة من العقوبات على طهران، عاد إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران، استهدفت منشآت رادار قرب مضيق هرمز المتنازع عليه.

مع تصاعد الجدل بشأن المواجهة المستمرة مع إيران، لا يبدو ترمب مستعدا للتراجع عن حربه ضد النظام في طهران


وفي دلالة أخرى على عزمه مواصلة الضغط على طهران، ذهب ترمب إلى حد اقتراح إطلاق اسم "مضيق ترمب" على الممر المائي، مدعيا في الوقت نفسه أن الجيش الأميركي أصبح يسيطر بالكامل على طرق الملاحة الحيوية.

ومع ذلك، لا يزال ترمب واثقا بأنه سينتصر في نهاية المطاف في مواجهته الممتدة مع آيات الله، بينما تؤكد طهران أنها لن ترضخ للضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة التي تمارسها إدارته.

وفي المقابل، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على مواصلة القتال رغم التفوق العسكري الأميركي الكبير، إذ أطلقت صواريخ ومسيرات على ما قالت إنها مواقع أميركية في البحرين والأردن والكويت والعراق.

في دلالة أخرى على عزمه مواصلة الضغط على طهران، ذهب ترمب إلى حد اقتراح إطلاق اسم "مضيق ترمب" على الممر المائي


ويأتي كسر الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز في صلب أهداف ترمب من استئناف العمليات العسكرية ضد طهران، إلى جانب ضمان استمرار حركة الملاحة التجارية من دون تعرض السفن للتهديد أو الترهيب الإيراني.

ويبدو أن هذه السياسة حققت بالفعل بعض النتائج، إذ أفادت شبكة "سي إن إن" بأن الجيش الأميركي رافق 40 سفينة تجارية تحمل 18 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، في أكبر عملية من نوعها منذ اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير/شباط. وقبل اندلاع الحرب، كان نحو 20 مليون برميل من النفط يعبر المضيق يوميا.

غير أن ضمان حرية الملاحة عبر المضيق لن يكون سهلا، لا سيما أن إيران تبدو عازمة على مواصلة عرقلة حركة الشحن في المنطقة ما لم تظهر بوادر وقف لإطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وما دامت الحرب مع إيران مستمرة، فستظل آمال ترمب في تحقيق نتيجة مواتية في انتخابات التجديد النصفي بعيدة المنال.

font change