لا تكتمل فرحة العيد في مصر إلا بالفرجة على مسرحية "سك على بناتك" أو "إنها حقا عائلة محترمة" أو "سيدتي الجميلة"، وينقص شهر رمضان دون فوازير "عمو فؤاد" ويكون الصباح أجمل بذكريات الاستماع إلى"كلمتين وبس". فما قدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس (1924 – 2006) تغلغل في وجدان الجمهور، ليكون ذاكرة طفولتهم وضحكتهم، وطقسا ممتدا في حياتهم. كما يعتبر المهندس مدرسة قائمة بذاتها في الكوميديا المصرية، وقد تتلمذ على يديه العديد من الممثلين الكوميديين، منهم الضيف أحمد وسناء يونس، ووصفه "الزعيم" عادل إمام بـ"أستاذي العظيم".
مع نجيب الريحاني
نشأ فؤاد المهندس في حي العباسية، بالقاهرة. والده زكي المهندس كان عميدا لكلية دار العلوم، وعضوا بمجمع اللغة العربية. رغب في أن يسلك ابنه حياة تقليدية، وأن يصبح موظفا مثلا، وكذلك رفضت والدته رفضا قاطعا عمله بالفن، فأثناء مشاركة فؤاد في مسرحية بمدرسة فاروق الأول الثانوية، فوجئ بوالدته بين الجمهور، تصرخ فيه "انزل يا ولد"، فنزل عن خشبة المسرح، واضطر في ما بعد للتمثيل سرا إلى أن مالت رغبة والده إليه، وشجعه على الفن.
تبع المهندس وصية والده، الذي علمه إتقان اللغة العربية ونطقها، بالابتعاد عن السياسة إذ كان يخشى عليه من الاشتراك في تظاهرات الجامعة التي كانت تخرج للمنادة بالاستقلال أيام الاحتلال الإنكليزي.
في فترة دراسته بكلية التجارة، جامعة القاهرة، رغب فؤاد المهندس في الالتحاق بمعهد التمثيل، لكنه لم يلق التشجيع الكافي من زملائه. فتوجه إلى مسرح نجيب الريحاني، والتقى مديره فلاديمير، وعرفه بنفسه: "أنا طالب في كلية التجارة، أرغب في لقاء الأستاذ لأنني أحب التمثيل"، لحظتها لمحه الريحاني وطلب منه الانتظار حتى انتهاء البروفة.





