في ليلة 24 سبتمبر/أيلول الجاري، وجد برنارد أرنو نفسه على إحدى أكثر موائد العالم نفوذاً. في البيت الأبيض، وبينما كان الرئيس دونالد ترمب يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ على عشاء رسمي، جلس الرجل إلى جانب أسماء تختصر الاقتصاد الجديد: إيلون ماسك، وجنسن هوانغ، وسام ألتمان، وتيم كوك، ومارك زوكربيرغ، وجيف بيزوس، وسيرغي برين وسوندار بيتشاي. رجل الأعمال الفرنسي الذي ارتبط اسمه بالرفاهية والفخامة والعلامات الراقية كان يتشارك الأفكار والحديث مع قادة العالم.
كان وجود أرنو على تلك المائدة لافتاً بقدر غياب أي حاجة إلى تقديمه. فهو الرجل الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في تحويل أسماء مثل "لويس فيوتون" (Louis Vuitton) و"ديور" (Dior) إلى أصول عالمية، بينما كان معظم الجالسين حوله يبنون ثرواتهم من الرقائق والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
وليس وجوده هناك بمنفصل عن التحولات التي أعاد رسمها عام 2026. ففي أبريل/نيسان، تحدث عن تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد العالمي، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضغط على ثقة المستهلكين والأسواق والعلامات التجارية.
كيف أسس أرنو عصر الفخامة؟
لم يولد برنارد أرنو وفي يده مفتاح إمبراطورية الفخامة التي ستصبح واحدة من أكبر مجموعات الأعمال في العالم. بدأ مسيرته مهندساً بعد تخرّجه في مدرسة "إيكول بوليتكنيك" الفرنسية، ثم انضم عام 1971 إلى شركة البناء العائلية "فيرّي-سافينال" (Ferret-Savinel). هناك صعد سريعاً في سلم الإدارة، فأصبح مديراً للإنشاءات عام 1974، ومديراً عاماً عام 1977، ثم رئيساً ومديراً عاماً للشركة في 1978.
لكن عالم الإنشاءات كان فقط محطة أولى في مسيرته المهنية. ففي عام 1981، انتقل أرنو إلى الولايات المتحدة، حيث واصل العمل في مجال التطوير العقاري، قبل أن يعود إلى فرنسا عام 1984، حاملاً معه تجربة أميركية ستسبق التحول الأكبر في مسيرته. وبعد عودته، تولى إعادة تنظيم شركة "فينانسيير أغاش" (Financière Agache)، الشركة القابضة الاستثمارية الفرنسية، ومنها بدأ انتقاله الحاسم من العقارات إلى عالم العلامات الفاخرة، لتصبح "كريستيان ديور" حجر الأساس في الإمبراطورية التي سيبنيها لاحقاً.
ففي عام 1984، استحوذ أرنو، بالاشتراك مع مجموعة من المستثمرين، على مجموعة "بوساك" (Boussac)، وهي تكتل متعثر كان يضم دار "كريستيان ديور". لم يتعامل مع المجموعة ككتلة واحدة ينبغي إنقاذها؛ فهو عمل على إعادة هيكلتها وباع معظم أصولها الصناعية، محتفظاً خصوصاً بـ"ديور" ومتجر "لوبون مارشيه". ومع هذه الخطوة، بدأ يتضح رهانه على العلامات الفاخرة باعتبارها الأصول الأكثر قيمة في الشركة التي كان يعيد تشكيلها.




