تتحرك الجزائر لتعزيز موقعها في سوق الطاقة النظيفة الناشئة، واضعةً الهيدروجين المتجدد ضمن ركائز استراتيجيتها لتنويع مزيج الطاقة وفتح أسواق تصدير جديدة، خصوصا في أوروبا. ويستند هذا الطموح إلى موارد شمسية كبيرة ومساحات واسعة في الجنوب الجزائري، إلى جانب موقع جغرافي يتيح لها الارتباط بأسواق جنوب أوروبا عبر مشاريع نقل الهيدروجين والبنية التحتية للطاقة.
وتبرز أهمية هذه الموارد الشمسية في كونها تمثل مصدر الطاقة اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. فهذه العملية تعتمد على استخدام الكهرباء المتجددة لتفكيك جزيئات الماء إلى هيدروجين وأوكسيجين عبر التحليل الكهربائي. بالتالي، كلما توافرت الكهرباء الشمسية بكميات أكبر وتكلفة أقل، ازدادت قدرة المشاريع على إنتاج الهيدروجين الأخضر بصورة تنافسية.
وتتمتع الجزائر بموارد شمسية كبيرة، خصوصا في جنوب البلاد، إذ يتراوح متوسط الإشعاع الشمسي الأفقي عالميا بين نحو 4.6 و6.6 كيلوواط ساعة لكل متر مربع يوميا، وفق بيانات "غلوبال سولار أطلس" (Global Solar Atlas)، فيما تصل ساعات السطوع الشمسي في المناطق الصحراوية إلى نحو 3,500 ساعة سنويا.
ويواكب هذا التميز مخزون حركي هوائي واعد تقدر طاقته الإنتاجية بنحو 35 ألف ميغاواط، إلى جانب توفر الموارد المائية الحيوية.
لكن بلوغ هذه الأهداف الطموحة يستدعي بالضرورة مقاربة واقعية توازن بين الفرص المتاحة والتحديات الهيكلية المرتقبة، وهو ما يضعنا أمام جملة من التساؤلات الجوهرية: هل يمتلك الجنوب بالفعل "مفاتيح" هذه الثروة الطاقوية، وإلى أي مدى تبدو خريطة الطريق الوطنية قادرة على ترجمة حلم الـ 15 ألف ميغاواط وأطنان الهيدروجين الأخضر إلى واقع استثماري ملموس في 2035 و 2040؟ وما هي أبرز التحديات الاقتصادية والبيئية التي تواجه هذا المشروع الضخم في نظر خبراء الطاقة؟ وكيف ستواجه الجزائر التبعية التكنولوجية وتأمين التمويلات الضخمة والمستدامة؟





