لم يكن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بداية حرب في قطاع غزة فحسب. فبعد ثلاث سنوات، تبدو خريطة القيادات والقوى التي كانت في قلب المشهد الإقليمي صباح ذلك اليوم مختلفة جذرياً.
قُتل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ"حماس". وقُتل يحيى السنوار، الذي أصبح بعده رئيساً للحركة، ومحمد الضيف، قائد جناحها العسكري. وقُتل حسن نصرالله، الأمين العام لـ"حزب الله"، ثم هاشم صفي الدين، الذي كان أبرز المرشحين لخلافته.
وسقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وفر إلى روسيا. وبعد أكثر من عام، وصلت الحرب إلى قمة النظام الإيراني نفسه، عندما قُتل "المرشد" علي خامنئي في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط 2026.
وسط هذه الخريطة المتغيرة، بقي استثناء بارز: عبد الملك الحوثي، زعيم جماعة "أنصار الله" في اليمن. بعد ثلاث سنوات من 7 أكتوبر، يجد الحوثي نفسه في خريف 2026 أمام حرب جديدة تهدف إلى انتزاع مناطق سيطرته.
ليس هناك خط سببي واحد يربط مصائر جميع هؤلاء. "المرشد" والرئيس وزعيم التنظيم. إسرائيل قتلت بصورة مباشرة معظم قادة "حماس" و"حزب الله" الواردين في هذه السلسلة. أما الأسد فلم تسقطه إسرائيل، بل أسقط نظامه هجوم عسكري للمعارضة السورية بقيادة "هيئة تحرير الشام" وحلفائها، في لحظة كان فيها حلفاؤه الإيرانيون و"حزب الله" وروسيا أقل قدرة أو استعداداً لإنقاذه.
وفي حالة خامنئي، جاءت النهاية في سياق آخر، هو الحرب الأميركية-الإسرائيلية المباشرة على إيران في 2026. لكن نقطة البداية التي غيّرت مسارات الجميع كانت 7 أكتوبر.
مغنية وسليماني... سابقتان قبل 7 أكتوبر
لم تبدأ عمليات استهداف أبرز مهندسي شبكة إيران الإقليمية بعد 7 أكتوبر. ففي 12 فبراير/شباط 2008، اغتيل عماد مغنية، القائد العسكري والأمني البارز في "حزب الله"، بانفجار عبوة ناسفة في دمشق. وبعد سبع سنوات، كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين سابقين، أن العملية كانت مشتركة بين "وكالة الاستخبارات المركزية" الأميركية (سي آي إيه) وجهاز الموساد الإسرائيلي.
صنعت الوكالة الأميركية العبوة واختبرتها، فيما فجّرها عملاء الموساد عن بُعد من تل أبيب. وكان مغنية من أهم الشخصيات التي بنت القدرات العسكرية والأمنية لـ"حزب الله" وعلاقته العملياتية بإيران.
وبعد نحو 12 عاماً، في 3 يناير/كانون الثاني 2020، قُتل قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية بطائرة مسيرة استهدفت موكبه قرب مطار بغداد الدولي، بأمر مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقُتل معه أبو مهدي المهندس، نائب رئيس "الحشد الشعبي" العراقي ومؤسس "كتائب حزب الله".
وإذا كان مغنية أحد أبرز مهندسي القوة العسكرية لـ"حزب الله"، فإن سليماني كان المهندس الأهم للشبكة الإقليمية التي ربطت إيران بحلفائها والجماعات المسلحة المتحالفة معها في العراق وسوريا ولبنان واليمن والأراضي الفلسطينية.






