باستعادتها لمضيق باب المندب توجت "قوات العمالقة" الموالية للحكومة اليمنية سلسلة من إنجازاتها العسكرية، وذلك بعد أيام من المعارك الطاحنة التي خاضتها مع الميليشيات الحوثية المدعومة مع إيران في ظروف استثنائية بالغة في تعقيدات مسرحها الجغرافي غرب مديرية الوازعية في محافظة تعز وسط البلاد مرورا بقمم جبال كهبوب الوعرة وانتهاء بسيطرتها على جزيرة ميون في قلب المضيق.
طوت "العمالقة" بهذا الإنجاز الحاسم صفحة التراجع الذي منيت به بعض القوات الحكومية في 10 سبتمبر/أيلول الماضي. كما أطاحت بأوهام الحوثيين وأحلام "الحرس الثوري" الإيراني التي ذهبت أدراج الرياح بعد أن اعتقدت الميليشيات و"الحرس" أنهم تمكنوا من الوصول إلى هدفهم الاستراتيجي والأيديولوجي بالسيطرة على ثاني أهم ممر مائي حيوي في المنطقة يفوق في خطورة موقعه بكثير مضيق هرمز على أبواب الخليج العربي.
ومن المؤكد أن كثيرين في المنطقة وحول العالم تنفسوا الصعداء بعد دحر الميليشيات الحوثية من باب المندب بما يمهد الطريق نحو استعادة كامل الساحل الغربي اليمني ويفسح المجال أمام تحرير سائر بلداته ومدنه ابتداء من ذوباب ثم المخا ووصولا في المدى المنظور إلى محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة، ميناء الحديدة التاريخي الهام والصليف التجاري ورأس عيسى النفطي.
ربما فوجئ البعض بما حدث في باب المندب فجر الجمعة بعد التقدم السريع والمباغت لـ"قوات العمالقة" نحو المضيق من أعالي جبال كهبوب المطلة عليه ووصولها إلى جزيرة ميون الواقعة إلى غربه قريبا من اليابسة اليمنية بنحو عشرين كيلومترا، فخلال أقل من شهر على سيطرة الميليشيات على الجزيرة والساحل اليمني المطل عليه في جنوب البحر الأحمر سارع الحوثيون بدعم من "الحرس الثوري" الإيراني إلى استحداث تحصينات وبناء أنفاق ونصب رادارات لترسيخ سيطرتهم على المضيق. كما سعوا إلى لقاء موظفين في السفارة الأميركية في العاصمة العمانية مسقط لتطمين واشنطن بأن سيطرتهم على المضيق لن تمثل تهديدا للسفن الأميركية وغيرها بما فيها الإسرائيلية، وذلك عند عبورها من خلال باب المندب من وإلى البحر الأحمر باستثناء السفن السعودية على حد تهديدهم.


