يجمع مسلسل "شرق عدن"، المقتبس من رواية الكاتب الأميركي جون شتاينبك، الصادرة في 1952، بين متعة الحكاية وعمق المعرفة وثراء الأسئلة، مستعينا بجماليات بصرية آسرة تشد المشاهد إلى حلقاته السبع بفضول متصاعد.
لكن جاذبية المسلسل، المعروض على "نتفليكس"، تنبع في المقام الأول من قدرته على استعادة ملحمة عائلية عن الخير والشر، كعنوان عريض، لكن تتشابك فيها الرغبة والغيرة والخطيئة والإرث والطموح، لتطرح أسئلة تتجاوز حدود الحكاية إلى طبيعة الإنسان نفسه: هل يولد الشر مع صاحبه، أم تصنعه التجارب والعلاقات؟
بين سحر الصورة وتعقيدات النفس البشرية، تدور حكاية هذا المسلسل الذي يعيد قراءة إحدى أبرز روايات شتاينبك، ويضع صانعيه أمام اختبار عن مدى قدرتهم على تحويل هذا الثراء الأدبي الى تجربة بصرية قادرة على جذب المشاهد في عصر الاستهلاك العابر، والفيديوهات القصيرة، والأذواق التي تميل الى الاكشن والرعب والمغامرات.
ففي هذا الاقتباس الجديد، تضع كاتبته زوي كازان، حفيدة المخرج الأميركي إيليا كازان الذي اقتبس، بدوره فيلما من الرواية ذاتها في خمسينات القرن الماضي، تضع المرأة في صدارة الحكاية، ساعية إلى تفكيك الدوافع النفسية التي تحكم سلوك البطلة كاثي إيمز (فلورنس بيو) وتفسير الشر الذي يتجلى فيه، من دون أن تهمش صراع الأجيال بين آل تراسك، وهو أساس رواية شتاينبك التي تعد من الكلاسيكيات التي تعاند الزمن.




