في الوقت الذي تدعم فيه طهران وتساهم في إنشاء تنظيمات مسلحة عراقية مستقلة عن الدولة المركزية في العراق، تقصف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة، وتطلب من بغداد تسليم عناصرها أو حظر نشاطها. فهل تقبل إيران بمقايضة تقوم على منع الجماعات المسلحة بشكل عام، أم إنها تريد فقط حماية ميليشياتها العراقية وتحييد خصومها المسلحين على الأراضي العراقية؟
تتابع "المجلة" هذا الموضوع المهم في إطار المخاطر التي تهدد سلامة العراق ووحدته.
تعود القضية الكردية الإيرانية إلى صدارة التوترات بين طهران وبغداد، بعد إعلان إيراني أحادي الجانب عن اتفاق يقضي بإخراج عناصر الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة المتمركزة في إقليم كردستان العراق أو تسليمهم. يأتي هذا التطور في ظل استمرار وجود هذه الجماعات المسلحة على الأراضي العراقية منذ عقود، ومطالب إيرانية متكررة بتحييدها أو إنهاء وجودها.
وجود المعارضة الكردية الإيرانية على الأراضي العراقية
تستضيف مناطق في إقليم كردستان العراق، منذ الثمانينات، قواعد ومعسكرات لعدة جماعات كردية إيرانية معارضة، أبرزها "الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني" (حدكا/PDKI)، و"حزب كوملة"، و"حزب الحياة الحرة لكردستان" (بيجاك/PJAK)، و"حزب حرية كردستان" (PAK)، و"منظمة خبات". فرّ معظم عناصر هذه الجماعات إلى العراق بعد الثورة الإيرانية عام 1979 وأثناء الحرب العراقية-الإيرانية، وتتخذ هذه الجماعات من المناطق الجبلية القريبة من الحدود مع إيران قواعد لنشاطها.


