بيانات الموظفين تدخل سوق الذكاء الاصطناعيhttps://www.majalla.com/node/333892/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A
لم تعد البيانات التي تتركها الشركات وراءها عند الإفلاس مجرد سجلات مالية وإدارية تحفظ لأغراض قانونية أو تنقل إلى مشتر يستحوذ على أنشطتها. فقد أصبحت هذه السجلات أصلا اقتصاديا يمكن بيعه لشركات الذكاء الاصطناعي، التي تبحث عن مصادر جديدة لتدريب نماذجها على فهم الأعمال والمهام التي يؤديها البشر.
وتكشف صفقة مقترحة بقيمة عشرة ملايين دولار بين "غوغل" وشركة الطيران الأميركية المفلسة "سبيريت إيرلاينز" عن هذا التحول، وتفتح في الوقت نفسه نزاعا حول ملكية بيانات العمل وحدود التصرف فيها، خصوصا عندما تتضمن مراسلات شخصية ومعلومات حساسة عن موظفين لم يوافقوا على استخدامها في تدريب الذكاء الاصطناعي.
فازت "غوغل" في أغسطس/آب 2026 بمزاد لشراء أرشيف من البيانات الداخلية لشركة "سبيريت"، التي توقفت عن العمل في مايو/أيار بعد تعثرها ماليا. ويضم الأرشيف نحو 100 مليون رسالة بريد إلكتروني و500 مليون رسالة عبر منصة "مايكروسوفت تيمز"، إلى جانب جداول ومستندات وسجلات تتعلق بالتشغيل والتسويق والإنتاجية والموارد البشرية. وقالت "غوغل" إنها تعتزم استخدام البيانات لتطوير منتجاتها وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنها لا تسعى إلى الحصول على معلومات شخصية، وأن البيانات ستخضع للتنقية بواسطة جهة مستقلة قبل تسلمها.
لكن الصفقة لم تحسم قضائيا بعد، فقد تأجلت جلسة النظر في الموافقة عليها إلى السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط اعتراضات من نقابات عمالية وجهات معنية بالخصوصية، بالإضافة إلى شركات تخشى انتقال معلوماتها السرية إلى المشتري.
أعلنت "شترستوك" اتفاقا مدته ست سنوات مع "أوبن إيه آي"، يتيح استخدام محتوى من مكتبات الصور والفيديو والموسيقى والبيانات الوصفية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي
كما ظهر عرض منافس بقيمة 12.5 مليون دولار من شركة Micro1 المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي، دون أن يعني ذلك إلغاء فوز "غوغل" بالمزاد أو انتقال الصفقة إلى مشتر جديد.
تتجاوز أهمية القضية مصير شركة طيران توقفت عن العمل. فهي تطرح سؤالا أوسع في شأن القيمة الجديدة التي اكتسبتها سجلات العمل في عصر الذكاء الاصطناعي، فهل تمتلك الشركة الحق في بيع المعرفة المتراكمة داخل مراسلات موظفيها، حتى عندما تختلط هذه المعرفة بتفاصيل حياتهم الشخصية وشكاواهم ومعلوماتهم الصحية والمالية؟
سوق جديدة لبيانات العمل
لفهم اهتمام "غوغل" بأرشيف "سبيريت"، لا يكفي النظر إليه بوصفه ملايين الرسائل والوثائق. فهذه السجلات تمثل أثرا رقميا لسنوات من العمل داخل مؤسسة معقدة، تتداخل فيها عمليات تشغيل الطائرات وإدارة العاملين والتخطيط المالي وخدمة العملاء والتنسيق بين الإدارات.
قد يعرض تقرير مالي نتيجة قرار اتخذته إدارة الشركة، بينما تكشف المراسلات المرتبطة به عن المعلومات التي طلبها الموظفون، والبدائل التي ناقشوها، والأخطاء التي اكتشفوها، والتعديلات التي أدخلوها قبل الوصول إلى القرار. وقد توضح الرسائل كيف تنتقل مهمة من قسم إلى آخر، ومن المسؤول عن مراجعتها، وما العقبات التي تؤخر تنفيذها.
منصة ذاتية لتسليم الحقائب تابعة لشركة "سبيريت إيرلاينز" في مطار أورلاندو الدولي
هذه التفاصيل تكتسب أهمية في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بالإجابة عن الأسئلة أو تلخيص المستندات، بل يراد لها أن تساعد في تنفيذ أعمال متعددة الخطوات. فهناك فرق بين نموذج يستطيع تلخيص رسالة إلكترونية، وآخر يستطيع تحديد المطلوب منها، والعثور على المستند المرتبط بها، واقتراح الإجراء التالي ضمن سياق العمل.
ويمكن البيانات المؤسسية أن تقدم أمثلة واقعية على هذه العلاقات بين المهام والوثائق والمراسلات. لكنها لا تكشف بالضرورة جميع أسباب القرارات أو الظروف التي أحاطت بها، كما لا يعني تدريب نموذج عليها أنه سيتعلم تلقائيا اتخاذ قرارات البشر بالطريقة نفسها.
ولم تكشف "غوغل" عن استخدام محدد لكل جزء من أرشيف "سبيريت"، لذلك فإن إمكان الاستفادة منه في تطوير أنظمة تفهم سير العمل يظل تفسيرا لقيمته التقنية المحتملة، وليس خطة أعلنتها الشركة بالتفصيل.
تعتمد شركات أخرى على متخصصين لإنتاج بيانات جديدة، من خلال إعداد أسئلة وإجابات في مجالات علمية ومهنية، أو مراجعة مخرجات النماذج وتصحيح أخطائها
ولا تمثل الصفقة حالة منفصلة عن التحول الأوسع في سوق بيانات التدريب. ففي فبراير/شباط 2024 وسعت "غوغل" شراكتها مع منصة "ريديت" للحصول على وصول منظم ومتجدد إلى محتواها، بما يدعم تطوير منتجاتها ونماذجها. وتوفر مناقشات المستخدمين أمثلة على طرح الأسئلة وتبادل الخبرات واختبار الحلول ومراجعتها، وهي أنماط يصعب جمعها بالطريقة نفسها من الكتب والمقالات التقليدية.
وفي يوليو/تموز 2023 أعلنت "شترستوك" اتفاقا مدته ست سنوات مع "أوبن إيه آي"، يتيح استخدام محتوى من مكتبات الصور والفيديو والموسيقى والبيانات الوصفية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. ويمكن هذه المواد أن تساعد النماذج في تعلم العلاقات بين الصور والأوصاف النصية، أو بين المشاهد المتتابعة والحركة والأصوات.
وتعتمد شركات أخرى على متخصصين لإنتاج بيانات جديدة، من خلال إعداد أسئلة وإجابات في مجالات علمية ومهنية، أو مراجعة مخرجات النماذج وتصحيح أخطائها. وتساعد هذه الممارسات في توفير أمثلة عالية الجودة على التعامل مع مسائل لا تقدم المصادر المتاحة على الإنترنت إجابات موثوقا بها وكافية عنها.
أما "غوغل ديب مايند"، فاستخدمت في مشروع "سيما" تسجيلات للاعبين داخل ألعاب الفيديو، تضمنت مواقف يعطي فيها شخص تعليمات لآخر ينفذها، بالإضافة إلى تسجيلات لعب أضيفت إليها أوصاف للأفعال لاحقا. وكان الهدف تعليم نظام الذكاء الاصطناعي الربط بين التعليمات اللغوية والأفعال داخل البيئات الافتراضية.
وتوفر "إنفيديا" بدورها أدوات محاكاة تسمح بتوليد مشاهد وبيانات اصطناعية لتدريب الروبوتات واختبارها في ظروف متعددة، قبل الانتقال إلى التجارب الواقعية.
تختلف هذه الأساليب، لكنها تشترك في السعي إلى توفير أمثلة تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي في التعامل مع مهام أكثر تعقيدا. ما يميز حالة "سبيريت" أن المادة المعروضة ليست محتوى أنتج خصيصا للتدريب أو رخص له بهذا الغرض، بل سجلات نشأت أثناء ممارسة الموظفين أعمالهم اليومية، ثم أصبحت قابلة للبيع بعد انهيار الشركة.
بيانات الموظفين
تكمن المشكلة في أن أرشيف العمل لا يحتوي على معلومات تخص المؤسسة وحدها، بل تتداخل فيه تفاصيل تتعلق بالأفراد الذين يعملون داخلها. فقد يتضمن البريد الإلكتروني طلب إجازة مرضية أو شكوى ضد مدير، وقد تحتوي سجلات الموارد البشرية على الرواتب والتقييمات والإجراءات التأديبية وطلبات التسهيلات الصحية، وهي معلومات قدمها الموظفون لأغراض مرتبطة بوظائفهم، لا لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويزيد تعقيد المسألة أن إزالة الأسماء والمعرفات المباشرة لا تضمن بالضرورة إخفاء هوية أصحاب البيانات. فقد تكفي معرفة المسمى الوظيفي ومواعيد العمل وموقع الموظف وطبيعة المراسلات لتحديد شخص بعينه، خصوصا عند الربط بين مجموعات مختلفة من الملفات.
البيانات المعروضة قد تشمل سجلات الرواتب والضرائب وعقود التوظيف والحضور، ومعلومات صحية وطلبات تتعلق بظروف العمل
وهذا ما أثار اعتراض نقابة مضيفي الطيران الأميركية، التي طالبت بفرض قيود على بيع بيانات العاملين وضمان حمايتهم إذا وافقت المحكمة على الصفقة. وانضمت نقابة الطيارين إلى الاعتراضات، محذرة من مخاطر قد تمتد إلى سرية بعض أنظمة الإبلاغ الطوعي عن مسائل سلامة الطيران.
وفي الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، قدم مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية (EPIC)، بالتعاون مع أستاذة القانون سيما باتيل وبتمثيل من عيادة القانون السيبراني بجامعة هارفارد، مذكرة صديق للمحكمة تدعم الاعتراض على البيع.
ورأى مقدمو المذكرة أن الاتفاق لا يحدد بصورة كافية الضمانات الخاصة ببيانات الموظفين، وأن إخفاء الهوية قد لا يمنع التعرف الى الأشخاص من خلال استنتاجات تستند إلى العلاقات بين المعلومات. وحذروا كذلك من أن السماح ببيع هذه الأرشيفات قد يشجع الشركات مستقبلا على الاحتفاظ بكميات أكبر من بيانات العاملين للاستفادة من قيمتها التجارية.
لافتة خارج أحد مكاتب شركة "غوغل" بالقرب من مقرها الرئيس في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا الأميركية
وامتد القلق إلى الكونغرس الأميركي. ففي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، قادت السيناتور إليزابيث وارن والنائب ستيفن هورسفورد رسالة وقعها 119 مشرعا آخر إلى الرئيسين التنفيذيين لـ"سبيريت" و"غوغل"، للمطالبة باستبعاد بيانات الموظفين من الصفقة قدر الإمكان، وإجراء مراجعة مستقلة للمخاطر وفرض قيود ملزمة على استخدام المعلومات الحساسة.
ولفت المشرعون إلى أن البيانات المعروضة قد تشمل سجلات الرواتب والضرائب وعقود التوظيف والحضور، ومعلومات صحية وطلبات تتعلق بظروف العمل. وأكدوا أن حذف الأسماء وحده لا يكفي لضمان الخصوصية عند التعامل مع أرشيف بهذا الحجم.
تعهدات الخصوصية
في المقابل، تؤكد "غوغل" أنها لا تريد الحصول على معلومات شخصية، وأن البيانات الحساسة ستستبعد أو تنقح بواسطة جهة مستقلة قبل نقلها. لكن هذه التعهدات لم تنه الخلاف في شأن نطاق الاستبعاد، وإمكان إعادة التعرف الى الموظفين، والضمانات التي ستنظم الاستخدامات اللاحقة.
وتظهر هنا ثغرة قانونية مهمة. فقانون الإفلاس الأميركي يسمح ببيع الأصول تحت إشراف المحكمة لسداد مطالبات الدائنين، لكن المادة 363 تفرض قيودا خاصة على بيع معلومات المستهلكين في ظروف محددة، لا سيما إذا تعارض البيع مع تعهدات الخصوصية التي قدمتها الشركة عند جمع المعلومات.
ولا تمتد هذه الآلية تلقائيا إلى جميع بيانات العاملين. فالمعلومات التي يقدمها المستهلك للحصول على خدمة تختلف في تعريفها القانوني عن البيانات التي يجمعها صاحب العمل خلال علاقة التوظيف، وإن كانت الأخيرة قد تخضع لقوانين والتزامات أخرى.
تكشف صفقة "سبيريت" عن تحول محتمل في القيمة الاقتصادية للمعلومات المؤسسية. فالشركات اعتادت الاحتفاظ بأرشيفاتها لأغراض الإدارة والامتثال القانوني والتدقيق وحفظ المعرفة، لكن تطور الذكاء الاصطناعي يمنح بعض هذه السجلات استخداما تجاريا إضافيا
وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، أوصت لوسي تومسون، مسؤولة خصوصية المستهلك المعينة في القضية، بالموافقة على البيع من زاوية حماية بيانات العملاء، بعد استبعاد قواعد بيانات الركاب المنظمة واتخاذ إجراءات لتنقية السجلات المتبقية بواسطة شركة Tonic.ai. وشملت مراجعتها بيانات نحو 97 مليون عميل.
لكن هذه التوصية لم تحسم مسألة خصوصية الموظفين، وهو الفارق الذي أصبح في قلب النزاع القضائي.
ليست "سبيريت" أول شركة يثير انهيارها تساؤلات حول مصير المعلومات التي جمعتها أثناء نشاطها. ففي عام 2001 أفلست شركة الطاقة الأميركية "إنرون"، ثم نشرت هيئة تنظيم الطاقة الفيديرالية الأميركية مراسلات ومستندات مرتبطة بالتحقيقات في التلاعب بأسواق الطاقة.
وأصبحت مجموعات من رسائل "إنرون" الإلكترونية لاحقا مادة يستخدمها الباحثون في تطوير واختبار أدوات تحليل اللغة وتصنيف الرسائل والبحث في النصوص. وحذفت بعض المواد المنشورة استجابة لاعتراضات تتعلق بالخصوصية.
لكن الاختلاف أن "إنرون" لم تبع أرشيفها في صفقة مماثلة لتدريب الذكاء الاصطناعي، فقد أتاحته جهة تنظيمية في سياق تحقيقات، ثم استخدمت نسخا منه لأغراض بحثية. وتوضح هذه السابقة كيف يمكن أن تستمر حياة مراسلات العمل بعد انتهاء الشركة، وأن تنتقل إلى استخدامات لم تكن متوقعة عند كتابتها.
القيمة الاقتصادية للمعلومات
وفي عام 2000، حاول متجر الألعاب الإلكتروني الأميركي "تويسمارت" بيع قاعدة بيانات عملائه بعد تعثره، رغم تعهده السابق بعدم مشاركة معلوماتهم مع أطراف أخرى.
وتدخلت لجنة التجارة الفيديرالية الأميركية، وأسفرت القضية عن تسوية قيدت بيع البيانات، ومنعت نقل قائمة العملاء منفردة، واشترطت التزام المشتري المؤهل سياسة الخصوصية الأصلية، والحصول على موافقة العملاء قبل إخضاع معلوماتهم السابقة لاستخدامات جديدة.
وتختلف قضية "تويسمارت" عن "سبيريت" لأنها تعلقت ببيانات المستهلكين، لكنها توضح أن تحول المعلومات إلى أصل مالي قابل للبيع لا يلغي تلقائيا الالتزامات المرتبطة بكيفية جمعها واستخدامها.
سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل"، في اجتماع حول الذكاء الاصطناعي في "الغرفة الشرقية" بالبيت الأبيض، 29 سبتمبر 2026
تكشف صفقة "سبيريت" عن تحول محتمل في القيمة الاقتصادية للمعلومات المؤسسية. فالشركات اعتادت الاحتفاظ بأرشيفاتها لأغراض الإدارة والامتثال القانوني والتدقيق وحفظ المعرفة، لكن تطور الذكاء الاصطناعي يمنح بعض هذه السجلات استخداما تجاريا إضافيا.
وقد تصبح المراسلات اليومية وسجلات المشروعات وتقارير الأداء مواد مطلوبة لأنها تقدم أمثلة على تنظيم الأعمال والتواصل وتنفيذ المهام، لا لمجرد احتوائها على معلومات أو أرقام.
لكن هذه القيمة تطرح مشكلة يصعب اختزالها في تحديد مالك الخوادم أو الملفات. فالموظف يشارك في إنتاج المعرفة التي تتراكم داخل المؤسسة، ويقدم في الوقت نفسه معلومات عن نفسه بحكم علاقة العمل. ولا يعني امتلاك صاحب العمل سجلاته أن جميع المعلومات الواردة فيها قابلة للنقل والاستخدام دون قيود.
ولذلك فإن القضية لا تتعلق بالاختيار بين السماح بتطوير الذكاء الاصطناعي ومنع استخدام بيانات الشركات، وإنما بتحديد ما يمكن نقله قانونيا، وما يجب استبعاده، وكيف يمكن التحقق من فعالية إخفاء الهوية، وما المسؤولية التي يتحملها المشتري إذا أمكن التعرف الى أفراد أو كشفت معلومات سرية بعد انتقال الأرشيف.
وقد تساعد إجراءات مثل استبعاد الملفات الحساسة، واختبار احتمالات إعادة التعرف الى الأشخاص، وتقييد الاستخدامات اللاحقة، وإخضاع عمليات التنقية لمراجعة مستقلة في تقليل المخاطر، لكنها لا توفر ضمانا مطلقا.
ومن المنتظر أن تنظر محكمة الإفلاس في صفقة "سبيريت" في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني، غير أن القرار، أيا كانت شروطه، لن ينهي بالضرورة الجدل الأوسع في شأن بيع سجلات العمل.
فمع تزايد الطلب على البيانات اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، قد تواجه شركات أخرى أسئلة مماثلة عند بيع أصولها أو تغيير نشاطها أو إغلاق أبوابها.
وتضع قضية "سبيريت" هذه الأسئلة أمام الشركات والموظفين والمنظمين بصورة ملموسة: عندما تصبح الخبرة اليومية التي تراكمت في مراسلات العاملين أصلا يمكن بيعه بملايين الدولارات، فمن يملك حق التصرف فيها، ومن يقرر حدود استخدامها، وكيف يمكن حماية الأشخاص الذين ساهموا في إنتاجها دون أن يكون بيعها جزءا من توقعاتهم عندما التحقوا بالعمل؟