"كانت شفتاها تتحرك كالبندقية الآلية"، هكذا وصف الرئيس دونالد ترمب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، التي غادرت منصبها نهاية أغسطس/آب الماضي، من أجل رعاية طفليها الصغيرين، لتترك بصمة فريدة طبعتها بأسلوبها الصارم والجريء، بل والعنيف أحيانا، في مواجهة أساطين السلطة الرابعة، والكاميرات التي لا تغفل صغيرة أو كبيرة من تحركاتها وردود أفعالها، ودفاعها المستميت عن رئيسها، في كل أحواله.
ليفيت، التي حلت رقم 36 بين متحدثي البيت الأبيض، وأصغرهم سنا على الإطلاق، 27 عاما عند توليها، لم تكن تقوم بعمل روتيني اعتاده رواد غرفة الصحافة بالبيت الأبيض، كمجرد ناقلة لرسائل الإدارة الأميركية إلى الجمهور، بل غدت هي، في كثير من الأحيان، جزءا من القصة، ومن المعركة اليومية بين الصحافة والبيت والأبيض.
كانت ليفيت المولودة في 24 أغسطس، في نيو هامبشير عام 1997، أصغر الأبناء الثلاثة، للأبوين بوب وإرين ليفيت. وكانت عائلتها تمتلك محلا لتجارة الشاحنات المستعملة، وكشكا لبيع الآيس كريم في نيو هامبشير، بينما التحقت هي بمدرسة كاثوليكية خاصة بماساتشوسيتس في المرحلة الثانوية، وهي المرحلة التي قالت إنها غرست فيها قيما وأعرافا من بينها الإيمان والانضباط وحب العائلة، وإعلاء قيمة الخدمة العامة، إلى جانب مناهضة الإجهاض.
وحصلت ليفيت على منحة لدراسة بكالوريوس الاتصال والعلوم السياسية بكلية سانت أنسيلم، حيث أسست أول "نادٍ للإذاعيين" بها وتمكنت من خلاله من التعبير عن بعض من توجهاتها، واستهلال دفاعاتها الحماسية عن سياسات الرئيس ترمب في ولايته الأولى آنذاك. وحينها صرحت من خلال منصة هذا النادي بأن "ما يسمى بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة ليس منعا، بل حظر على سبع دول شرق أوسطية مزقتها الحروب بالفعل".
وتلقت ليفيت تدريبها في أروقة الكونغرس، قبل أن تنتقل للتدريب محررةً بمكتب البيت الأبيض لمندوبي الرئاسة الصحافيين، لتحرر خطابات ومذكرات نيابة عن الرئيس. وكثيرا ما عكست مقالاتها التي أسهمت بها في صحف أنسيلم المحلية بنيو هامبشير وجهات نظر محافظة، وهاجمت فيها الصحافة التقليدية. وتخرجت ليفيت عام 2019، لتصبح أول فرد بالعائلة يحصل على مؤهل دراسي جامعي.
وسرعان ما التحقت ليفيت بمكتب المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض، حيث عملت مساعدا للمتحدث في الفترة من 2019 إلى 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، ثم مديرا للاتصالات في الكونغرس، لنائب نيويورك الجمهوري إليس ستيفانيك، بعد هزيمة ترمب أمام جو بايدن، من 2021 إلى 2022.
وخلال هذا الفاصل تقدمت ليفيت للترشح لمجلس النواب عن الدائرة الأولى لنيو هامبشير. ورغم صغر سنها، فإنها فازت بترشيح الحزب الجمهوري، لخوض الانتخابات، أمام النائب الديمقراطي كريس باباس عام 2022، لكنها ما لبثت أن فشلت.

وبدأت ليفيت العمل بعد ذلك مع مؤسسة "ماغا" (MAGA)، وهي مجموعة سياسية مستقلة تجمع تبرعات بمئات الملايين من الدولارات، لدعم أجندة ترمب والمرشحين الجمهوريين، الذين يحظون بالرضا منه، لكنها مستقلة عن اللجان السياسية للحزب الجمهوري.
ولمع نجم ليفيت خلال عملها بحملة الرئيس ترمب الرئاسية الأخيرة، حيث أبدت حماسا وتفانيا في الدفاع عن توجهاته وسياساته وتصريحاته، وهو ما لفت نظر الرئيس، الذي وجد فيها صفة الولاء التام الذي ينشده فيمن يعملون معه. فعينها ترمب متحدثة باسم حملته الرئاسية للولاية الثانية. في هذه الأثناء تمت خطبة ليفيت إلى زوجها الحالي، مقاول العقارات نيكولاس ريسيو، الذي يكبرها بنحو 32 عاما. وأنجبت منه طفلها الأول في يوليو/تموز 2024.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن ترمب تعيينها متحدثة باسم البيت الأبيض، لتبدأ مسيرة دامت 18 شهرا من المواجهة الساخنة والصدام والسجالات مع الصحافة الأميركية.
وفور اعتلائها مقعد المتحدث باسم البيت الأبيض، وضعت ليفيت قواعد العمل الخاصة بها، والتي كانت بمثابة ثورة في هيكلة غرفة الأخبار الأولى في البلاد، من حيث تحديد الصحافيين والمراسلين المسموح لهم بتغطية مؤتمراتها الصحافية، أو المجموعة المختارة للتغطية نيابة عن جموع الصحافيين، والسفر مع الرئيس، وهو القرار الذي كان من اختصاص جمعية مراسلي البيت الأبيض. وتمشيا مع حملة الرئيس على الصحافة التقليدية، التي أعلن عداءه لأغلب منافذها، خصصت ليفيت مقاعد في الغرفة لطائفة من وسائل الإعلام، المعروفة بانحيازها للجمهوريين والمدونين ومذيعي البودكاست المحافظين، وكثيرا ما منحتهم الأولوية في توجيه الأسئلة.

