أثارت حزمة قرارات العزل التي أصدرها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والتي طالت رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري ومدير مكتب رئيس الوزراء إحسان العوادي، مجموعة من التساؤلات بشأن أبعاد هذه القرارات، بالذات لأنها تتزامن مع توترات إقليمية حادة تحيط بالعراق، ومع تفاقم مستويات الاستقطاب الداخلي، بسبب الخلافات الشديدة بشأن نزع أسلحة الفصائل "الشيعية" المقربة من إيران.
في السياق نفسه، كشف مصدر سياسي عراقي رفيع مقرب من "الإطار التنسيقي" مناخات اتخاذ هذه القرارات. وقال المصدر الذي كان يشغل منصباً حكومياً بارزاً في حكومة محمد شياع السوداني في حديث مع "المجلة" إن إقالة رئيس جهاز المخابرات تتعلق من جانب، بضرورة إعادة التوازن في توزيع المناصب الأمنية العليا بين المكونات السياسية لـ"الإطار التنسيقي"، خصوصاً بعد تولي ياسر المالكي التابع لتيار "دولة القانون" منصب وزير الداخلية، ومن غير المستبعد، وفقه، أن يكون قرار الإقالة قد جاء عقب فشل جهاز المخابرات في ضبط ومنع إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من العراق تجاه دول الجوار. كما ربط إقالة مدير مكتب رئيس الوزراء بتوصيات وضغوط إقليمية وأميركية تُمارس ضد الزيدي، كانت ترى في العوادي مقرباً وناقلاً لكل مضامين الاجتماعات الثنائية إلى دولة إقليمية متدخلة في شؤون العراق.
تغيرات أمنية جذرية
الإجراءات الحالية لرئيس الوزراء، وإن جاءت جذرية وشاملة، فإنها متممة لما بدأه في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بإنهاء عقود قرابة 70 مستشاراً وخبيراً وموظفاً خاصاً في مكتب رئيس الوزراء، كانوا يديرون مؤسسات رئاسة الوزراء وأدوات متابعتها للاختصاصات الأكثر حساسية في البلاد، في قطاعات الأمن والصحة والتعليم والعلاقات الخارجية والسياسات الاقتصادية وعلاقة رئاسة الوزراء بإقليم كردستان والمحافظات. الزيدي استبدل هؤلاء بتعيين أربعة نواب له، يمثلون الحساسيات الأهلية والسياسية الرئيسة في البلاد، وأسند إلى كل واحد منهم متابعة ملف إداري رئيس في البلاد.


