مع استخدام ميليشيات إيرانية مسلحة التراب والفضاء العراقيين للهجوم على الكويت والسعودية والأردن وغيرها، أصبح واضحا أن طهران تريد السيطرة على القرار في العراق المجاور.
مساعي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي لتأمين سيادة العراق واستقلالية قراره وحصر السلاح بيد مؤسسة البلاد العسكرية قوبلت بتحد صريح من التنظيمات الموالية لإيران اضطرّته للتراجع والقبول بتأجيل الموعد والمحاولة من جديد إلى العام المقبل.
ويقابل ذلك قلق متزايد داخل العراق حول مدى هيمنة المؤسسات الإيرانية على البلاد أمنيا واقتصاديا واجتماعيا. وقد وصل هذا التغلغل مرحلة بالغة الخطورة مع انسحاب القوات الأميركية التي كانت تلعب دور الحماية.
منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، شهد العراق تحولاً نوعياً في موازين القوى الإقليمية والدولية. لكن التطور الأكثر أهمية لم يكن الوجود الأميركي أو أي قوة خارجية مرئية بل كان تسللاً منهجياً وثابتاً من قبل إيران، التي استثمرت بصبر استراتيجي في بناء شبكة نفوذ متشابكة امتدت عبر النظام العراقي بأكمله.
اليوم، النظام السياسي العراقي أصبح عميق الاختلاط مع إيران، مع أن أقوى الفاعلين السياسيين والشبكات الأمنية والمؤسسات مرتبطة بشكل عميق بطهران.
الآليات الأساسية للنفوذ الإيراني
اعتمدت إيران على نهج متعدد الأوجه لتحقيق أهدافها في العراق. إيران تمارس نفوذاً سياسياً عبر علاقات وثيقة مع عدة منظمات شيعية عراقية، وتستخدم "الحرس الثوري" الإيراني و"فيلق القدس" لتوفير التدريب والأسلحة والمعدات لمختلف المجموعات المسلحة. كما تمارس نفوذاً اقتصادياً ودينيا من خلال برامج متنوعة.



