تنسحب قوات التحالف الدولي من العراق، وعلى رأسها القوات الأميركية التي عادت إلى البلاد للمشاركة في الحرب ضد تنظيم "داعش"، بعد انسحابها عام 2011. ويأتي نهاية سبتمبر/أيلول 2026 موعدًا للانسحاب، وفق الاتفاق الذي أُبرم بين الحكومة العراقية السابقة وقيادة قوات التحالف في العراق.
لكن هذا التاريخ سيكون، على الأرجح، موعدًا للاحتفال ورفع اللافتات في شوارع بغداد، التي تحمل عبارات مثل "استعادة السيادة" و"استعادة القرار". أما الواقع العملي، فيشير إلى أن الوجود العسكري الأميركي كان قد انحسر منذ حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل في عام 2025، وبات متمركزًا في قاعدة الحرير بأربيل.
أما مواقع الوجود العسكري الأميركي الأخرى، فقد بدأت القوات بالانسحاب منها مع اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/شباط 2026، وكان آخرها قاعدة فيكتوريا في مطار بغداد.
الانسحاب العسكري الأميركي لم يأتِ بقرار مفاجئ، ولكنه يعبر عن توجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى. ففي أغسطس/آب 2020 اتفق رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائهما في واشنطن، على إعادة انتشار قوات التحالف الدولي وخروجها من القواعد العسكرية في العراق. وتحدث ترمب في ذلك اللقاء، بأن "إرسال القوات إلى هناك كان خطأ كبيرا. وشدد على أن القوات الأميركية موجودة في العراق للمساعدة في حال أقدمت إيران على أي شيء". وتفاوضت حكومة محمد شياع السوداني مع قيادة قوات التحالف الدولي قبل سنتين، وتم الاتفاق على جدولة الانسحاب حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026. ليكون هذا الموعد مرتبطا بالبرنامج الحكومي لحكومة علي الزيدي كموعد لحصر السلاح بيد الدولة.
النفوذ السياسي بدلا من الوجود العسكري
إذن، الانسحاب العسكري الأميركي لم يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما يأتي ضمن رؤية استراتيجية لإعادة هندسة العلاقة بين أميركا والعراق، وتجنب الأخطاء المتراكمة منذ دخول القوات الأميركية إلى العراق في 2003. التي كانت تركز على الوجود العسكري حتى 2011، ومن ثم الانسحاب من إدارة الملف العراقي سياسياً وعسكريا في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. والذي استفادت منه إيران كثيراً عبر توسيع دوائر نفوذها في العراق. حتى العودة بقوات ودعم عسكري للعراق في حربه ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في 2014 تحت مظلة "اتفاقية الإطار الاستراتيجي" بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وتشكيل تحالف دولي لدعم العراق في محاربة الإرهاب.




