60% من حجم استثمارات دول الخليج في بريطانيا سعودية

60% من حجم استثمارات دول الخليج في بريطانيا سعودية

[caption id="attachment_55246635" align="aligncenter" width="620"]استقبل مجلس الغرف السعودية الصيف الماضي ورشة عمل واسعة بمشاركة رجال اعمال سعوديين ونظيرهم من البريطانيين ضمن الزيارات المتبادلة بين الطرفين لمناقشة إمكانيات الاستثمارات التجارية بين البلدين . استقبل مجلس الغرف السعودية الصيف الماضي ورشة عمل واسعة بمشاركة رجال اعمال سعوديين ونظيرهم من البريطانيين ضمن الزيارات المتبادلة بين الطرفين لمناقشة إمكانيات الاستثمارات التجارية بين البلدين .[/caption]


بعد أن فرضت الحكومة الأميركية قيودها الصارمة، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبرعلى حركة الأموال الأجنبية، وخاصة العربية منها، وقيامها بتجميد كثير من حساباتها في البنوك الأميركية، وتشديد الإجراءات لحرية السفر ودخول الأفراد إلى الولايات المتحدة، قامت الدول الخليجية بتحويل بوصلة استثمارها إلى دول أوروبا، وخاصة بريطانيا، لما اتصفت به من وجود مناخ أفضل وآمن وأكبر عائد، وأكثر ترحيبا باستثماراتهم.

بلغ حجم الاستثمارات الخليجية في بريطانيا عام 2012 مائة مليار جنيه إسترليني منها 60 مليارا استثمارات سعودية، و20 مليارا قطرية، والباقي موزع بين الإمارات والكويت والبحرين وعمان.
وقد تركزت تلك الاستثمارات، وخاصة السعودية منها، في مجال النشاط العقاري وأسواق المال والمصارف.
د. سوزان سميث أستاذة الاقتصاد الدولي البريطانية قالت: «إن حجم الأموال والأصول المتداولة في الصناديق الخليجية، يقدر بنحو خمسة تريليونات دولار»، مضيفة أنه «من الأفضل للخليجيين أن يستثمروا هذه الأموال التي هي أصلا عوائد بترول خام في مشروعات إنتاجية وخدمية داخل أوروبا، وخاصة في بريطانيا بدلا من إيداعها في المصارف مقابل عوائد ضئيلة أو تداولها في البورصات وأسواق المال وتعريضها لحجم من المخاطر».

وزار عمدة لندن بوريس جونسون مؤخرا، على رأس وفد من رجال الأعمال البريطانيين منطقة الخليج، بهدف استقطاب مستثمرين خليجيين لضخ استثمارات في لندن والمناطق المجاورة لها، ودعا إلى المشاركة في إنشاء المطار الجديد المزمع بناؤه بمنطقة قريبة من العاصمة البريطانية لندن بتكلفة 80 مليار إسترليني، والمتوقع أن يستقبل 180 مليون راكب سنويا. وخلال زيارة العمدة للدوحة في قطر، أعلن العمدة جونسون أن الاستثمارات القطرية المباشرة في بريطانيا حتى عام 2012، بلغت نحو 20 مليار إسترليني، معظمها في مجالات النشاط العقاري وصناديق الاستثمار وبعضها في النشاط الخدمي. الجدير بالذكر أن دولة قطر كانت قد طلبت المشاركة في استثمارات خاصة بمشروعات مترو أنفاق لندن، ومحطات توليد كهرباء بريطانية. كما أن شركة «الديار» القطرية للإنشاءات كانت شاركت في عمليات بناء المدينة الأولمبية في شرق لندن لاستقبال الألعاب الأولمبية 2012. وعلى الر‏غم من بعض الصعاب التي قابلت الشركة أثناء تنفيذ أعمالها. كما توجهت استثمارات خليجية لشراء حصص من شركات مثل «سينسبري» و«باركليز» والدخول في صفقات عقارية لشراء عقارات في وسط لندن، مثل قيام جهاز أبوظبي للاستثمار، وهو أكبر الصناديق السيادية في العالم، بشراء حصة من مطار غاتويك بضواحي لندن.
ومن الملاحظ في السنوات الأخيرة أن المملكة المتحدة حريصة على تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية مع دول الخليج، وعلى استقطاب أكبر قدر ممكن من استثماراتها إلى بريطانيا لمساعدتها على الخروج من أزمتها الاقتصادية، التي تشهدها منذ عام 2008، وعلى التغلب على مشكلة البطالة المتزايدة التي بلغت معدلاتها 8 في المائة عام 2013.

[caption id="attachment_55246636" align="alignleft" width="150"]بوريس جونسون بوريس جونسون [/caption]


[inset_right]• زار بوريس جونسون منطقة الخليج على رأس وفد من رجال الأعمال البريطانيين ، بهدف استقطاب مستثمرين خليجيين
[/inset_right]

كما تلاحظ أيضا تكرار تنظيم البعثات التجارية التي تضم رجال الأعمال البريطانيين، وممثلي الشركات إلى دول الخليج العربي، بغية تسويق السلع وبيعها والخدمات ذات المنشأ البريطاني، للمساهمة في استمرار تشغيل خطوط الإنتاج، وإنهاء حالة الركود التي تشهدها بريطانيا في الربع الثالث للعام المالي الحالي على التوالي.
وفيما يخص حركة التبادل التجاري بين المملكة المتحدة ودول الخليج، فقد بلغ حجم التجارة استيرادا وتصديرا 23 مليار جنيه إسترليني في نهاية عام 2012. منها نحو 9.25 مليار واردات بريطانية من الخليج معظمها من النفط ومنتجاته، ونحو 13.75 مليار إسترليني صادرات بريطانية إلى الخليج من السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة، وسلع رأسمالية ومستلزمات إنتاج.
وهناك إجمالي عجز في الميزان التجاري لصالح دولة واحدة غير مصدرة للنفط، وهي المملكة المتحدة، مقابل ست دول خليجية معظمها يمتلك ويصدر النفط، قدره أربعة ونصف مليار جنيه إسترليني، والدولة الوحيدة التي لها فائض تجاري مع بريطانيا هي المملكة العربية السعودية.

وفضلا عن الاستثمارات الخليجية في بريطانيا، وعن المعاملات التجارية المشتركة، فإن أكثر ما يهم الحكومة البريطانية ومجتمع الأعمال في بريطانيا هو الحصول على نصيب الأسد في تنفيذ المشروعات العملاقة ومشروعات البنية الأساسية والمشروعات التنموية في منطقة الخليج العربي، والمقدر لها خلال العشر سنوات القادمة نحو 200 مليار دولار، منها نحو 90 مليارا لتنفيذ مشروعات خاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر عام 2022. وتسعى بريطانيا للخروج من أزمتها الاقتصادية الحالية، وخاصة بعد أن تراجع حجم الصادرات البريطانية إلى السوق الأوروبية، والمتوقع أن تقل بنسبة 0.6 في المائة في عام 2013. ومن المعروف أن 52 في المائة من الصادرات البريطانية تذهب إلى منطقة اليورو.

أما عن السعودية فإنها تولى اهتماما خاصا بعلاقاتها التجارية والاستثمارية مع بريطانيا وأهمية تعزيزها بشكل أكبر. وتعد بريطانيا من بين أكبر المستثمرين في السعودية، وهناك 349 شركة بريطانية عاملة في السعودية، 20 في المائة منها تعمل في قطاع التصنيع و80 في المائة في قطاع الخدمات. وتستمر الشركات البريطانية العاملة في المملكة في ازدياد نتيجة استقرار مناخ العمل فيها، حيث تحتل السعودية المرتبة الثانية عشرة على مستوى العالم، والأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط، كما تؤكد ذلك إحصائيات المؤسسات المالية العالمية. وحالياً تحتل المرتبة الثامنة عالمياً في جذب الاستثمارات الأجنبية والأولى على مستوى المنطقة الخليجية.
وأنشيء مؤخرا فى لندن أول صندوق بين شركة مالية سعودية (سيدرا) وبنك بريطاني (جيت هاوس) بقيمة 110 ملايين جنيه استرليني، يهدف الى تقديم وعاء استثماري آمن للمستثمرين السعوديين بشكل خاص، والمستثمرين الخليجيين بشكل عام. ويتكون الصندوق من ثلاثة أصول كبيرة لشركات عالمية منها أميركية، ومنها أوروبية. ويُسوّق منتج هذا الصندوق في السعودية لشراء عقارات وسلاسل محلات في دول أوروبية وغيرها.

أما عن الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا، فتبلغ قيمتها أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني، وتتضمن هذه الاستثمارات مشروعات شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» في بحر الشمال، ومشروعات موانئ دبي العالمية، مثل مشروع ميناء لندن لاستقبال الحاويات العملاقة باستثمارات تقدر بنحو 1.5 مليار إسترليني، والذي يعد أكبر مشروع في بريطانيا لتوفير فرص عمل لنحو 35 ألف عامل، ومحطة حاويات موانئ دبي العالمية «ساوثهامبتون»، ثاني أكبر محطة من نوعها في بريطانيا، هذا فضلا عن استثمارات شركة «مصدر» في مجال الطاقة المتجددة لإنشاء أكبر مزرعة رياح بحرية في العالم. وهناك الاستثمارات الرياضية في المجمع الأولمبي ومنطقة إكسل لندن. وتستثمر دبي نحو 36 مليون إسترليني في إنشاء مشروع التلفريك عبر نهر التيمز. وعلى الجانب الآخر هناك نحو 5 آلاف شركة بريطانية تعمل في الإمارات و100 ألف بريطاني يقيمون بها، ومليون سائح بريطاني يزورون الإمارات كل عام.
وفى النهاية يلاحظ أن السلوك البريطاني قد تحول في السنوات الأخيرة، من سلوك يدعو الخليجيين إلى شراء السلع البريطانية، إلى سلوك ينافس على استجلاب الاستثمارات الخليجية إلى بريطانيا، وفي الوقت نفسه ثمة أعين مفتوحة من البريطانيين على المنافسة للفوز بأكبر قدر ممكن، من تنفيذ مشروعات داخل دول الخليج العربي.
كما يلاحظ أن الحكومة البريطانية ترحب كثيرا باستثمارات الصناديق السيادية الخليجية في بريطانيا، رغم محاذير تردي الأوضاع الاقتصادية وبرنامج التقشف الذي قدمته حكومة التحالف البريطانية برئاسة ديفيد كامرون.



font change