حسن روحاني[/caption]
نجح حسن روحاني نسبيا في تشكيل خطاب جديد في المناخ السياسي والاجتماعي الحالي في إيران. ويعاني كل من إيران كدولة عظمى، والإيرانيين كأمة تاريخية، من إضفاء الصفة العسكرية على السياسة والثقافة، بل وحتى الاقتصاد. كان روحاني يتحدث بالنيابة عن الصوت الخفي في إيران، ومن ثم، تلقى الإيرانيون رسالته بشكل مثالي، وفي المقابل، بعثوا برسالة تاريخية إلى روحاني، وبإعطائه أصواتهم، ردوا بأعلى صوتهم قائلين: نحن نقبل خطابك؛ نحن نفضل رجل قانون، وليس رجلا عسكريا.
وفي أول رسالة تلفزيونية وجهها للإيرانيين عقب فوزه، شدد روحاني على أنه سيفي بالتعهدات التي قطعها. وأشار إلى أنه سيبذل قصارى جهده في سبيل ذلك.
الوضع الجديد في إيران
الآن، دعونا نركز على الوضع الجديد في إيران. من الواضح أن انتصار روحاني هو انتصار لشعب إيران، لا سيما هؤلاء الذين لم يكن صوتهم مسموعا في الثماني سنوات الأخيرة. لسوء الحظ، لم يكن صوتهم غير مسموع فحسب، بل فرضت عقوبة عليهم بسبب آرائهم ومثلهم أيضا. ما زال العديد من الشخصيات الإصلاحية البارزة وراء القضبان وتمت إقالتهم من وظائفهم، وهناك موسوي وزوجته رهنورد وكروبي، الذين لا يزالون رهن الإقامة الجبرية.
بعد الإعلان عن فوز حسن روحاني، خرع عدد هائل من الإيرانيين في طهران والمدن الأخرى إلى الشوارع للاحتفال، وبدءوا في الغناء والرقص، وصاحوا قائلين: "يا موسوي، لقد استعدنا صوتك! يا أخي الشهيد، لقد استعدنا صوتك!".
في يوم 17 يوليو (تموز) 2009، كان الشباب في شوارع طهران يصيحون، قائلين "أخي الشهيد سوف نستعيد صوتك!" والآن بعد 4 سنوات، فعلوها ووفوا بعهدهم.
أراد آية الله خامنئي أكبر نسبة مشاركة من الشعب في الانتخابات، بل إنه دعا هؤلاء الذين لا يدعمون النظام إلى التصويت هذه المرة لأجل إيران. كانت هذه هي المرة الأولى التي يخاطب فيها الشعب بهذه الطريقة. وفى الشعب بوعده، وحقق انتصارا ملحميا.
هذه ليلتي
السؤال الرئيسي في هذا الموضع هو: هل يستطيع روحاني الوفاء بوعوده؟ هذه قضية محورية. هل تحقيق تلك الوعود أمر ممكن أم مجرد حلم؟
كان الوقت بعد منتصف ليلة السبت في حوالي الساعة الثالثة صباحا. كنت أتحدث إلى أحد أصدقائي المقربين وهو إصلاحي بارز؛ سألته عن سبب استيقاظه لهذا الوقت المتأخر؟ فرد قائلا: "كيف لي أن أنام؟"، ثم ردد المقطع الأول من أغنية أم كلثوم، «هذه ليلتي»:
هذه ليلتي و حلم حياتي
بين ماض من الزمان وآت
وقال إننا في انتظار هذا الانتصار منذ ثماني سنوات. كان في ميدان ونك، وكان الشباب يصيحون قائلين: استعدنا أصواتكم. وقال إنه من المؤسف أنهم ليسوا هنا بيننا. كان الناس في حالة سعادة غامرة يصعب تصديقها.
كنت أنشد جزءا من قصيدة «دجلة الخير» الخالدة للجواهري. في ذهني، كان بإمكاني تخيل كيف سيتدفق الشعب ويزدهر مثل الدجلة في قصيدة الجواهري.
يا دجلة الخير كم من كنز موهبة
لك في القمقم المسحور مخزون
[caption id="attachment_55246335" align="alignleft" width="300"]
سيد علي خامنئي[/caption]
سيملك الشعب، في حالة اتحاده، القوة لفعل أي شيء. معا، يمكن أن يصبحوا بحرا مليئا بالأمواج والحياة. تخيل أكثر من 17 مليون شخص يقول نريد الحرية والتغيير والحياة.
أعتقد أن بوسعنا التمييز بين مجموعتين، مجموعة ترى أن روحاني لا يمكن أن يفعل أي شيء، والأخرى ترى أن بإمكانه أن يفعل أي شيء! أسود وأبيض، لا توجد مساحة للرمادي!
أرى أن الحقيقة تكمن في موضع ما بين هاتين المجموعتين.
ملفات شائكة
في البداية دعونا نتحدث عن القضايا التي لا يملك فيها روحاني سلطة اتخاذ القرار. أو بعبارة أخرى، هذه القضايا التي لا تدخل ضمن سلطات الرئيس، والمرشد هو صاحب القرار فيها. أعتقد أن هناك سبع ملفات استراتيجية على طاولة المرشد، وليس على الرئيس وإدارته سوى التوافق مع قرارات المرشد. هذه الملفات هي:
1 ـ الملف النووي
2 ـ الملف السوري
3 ـ ملف حزب الله
4 ـ الملف الفلسطيني
5 ـ الملف العراقي
6 ـ ملف أفغانستان
7 ـ الملف الأميركي
وسوف أركز هنا على القضايا الاستراتيجية لا الاقتصادية والثقافية. معلوم أن المرشد الأعلى في إيران هو الذي يتخذ القرارات الاستراتيجية. والمادة 176 من القانون الدستوري الإيراني تشرح مهام ومسؤوليات المرشد، والتي تقول: " يتم تأسيس مجلس الأمن الوطني برئاسة رئيس لجمهورية بهدف تأمين المصالح الوطنية وحراسة الثورة الإسلامية ووحدة أراضي البلاد والسيادة الوطنية.. للقيام أيضاً بالمهمات التالية:-
1- تعيين السياسات الدفاعية الأمنية للبلاد في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد.
وهذا يعني أن مجلس الأمن الوطني يمكنه العمل داخل الحدود التي يحددها القائد.
علاوة على ذلك لا تفعل قرارات مجلس الأمن الوطني إلا بعد موافقة القائد. وبعبارة أخرى، فالرئيس ليس سوى مدير للجلسات.
كان نجاد يتحدث كثيرا عن الملف النووي، لكنه توقف فجأة وصمت كصخرة. وعندما انتقد ولايتي تعامله مع المفاوضات في المناظرات التليفزيونية، رد أحمدي نجاد على الفور بأنه لا يتحمل مسؤولية التعامل مع الملف النووي. لكن أحدا لا ينسى بأن نجاد هو الذي استخدم لغة غير دبلوماسية وقال بسذاجة إن القطار النووي الإيراني ليس به مكابح، وأن الطريق الذي يتحرك فيه البرنامج النووي طريق ليس له اتجاه سوى واحد. حتى أنه ذهب إلى أبعد من ذلك، ووصف القرارات "بالمناديل الورقية المستعملة التي لا مكان لها سوى سلة القمامة". وحذر مرارا أيضا أن البلاد ستنهي المفاوضات بشأن البرنامج النووي في حال تم تبني القرار.
الآن، لدينا رئيس يقدم نفسه على أنه رجل قانون لا رجلا عسكري. هذا يعني أنه قد يتمكن من السيطرة على مواقف القائد.
الغرب والملف النووي
ففي السادس عشر من يونيو (حزيران) نشرت صحيفة تليغراف مقال لجاك سترو، كان عنوانه: "قائد إيران الجديد يمثل أملا للمنطقة" وركز فيه سترو على نقطة بالغة الأهمية وهي:
"خبر انتخاب روحاني يمكن اعتباره أفضل الأنباء التي سمعت في المنطقة منذ سنوات عديدة لمستقبل المنطقة ولإيران ولاقتصادها ولمشكلة الملف النووي، إضافة إلى سوريا والعراق وإسرائيل وفلسطين".
بيد أن هناك خطرين، الأول هو الاعتقاد أن شيئا لم يتغير ـ وأن روحاني ليس سوى أحمدي نجاد أكثر أناقة. وهذا هو جوهر التصريحات العدائية من بينامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي في أعقاب الإعلان عن فوز روحاني، لكن أصحابها غافلون وانهزاميون.
أما الخطر الثاني فهو الاعتقاد بأن كل شيء قد تغير، وأن نتوقع من روحاني تحقيق الكثير وفي وقت قصير للغاية".
عندما كنت أسأل أصدقائي من الإصلاحيين قبل الانتخابات حول وجهة نظرهم بشأن الانتخابات كان غالبيتهم يعبرون عن خيبة الأمل، لأن استبعاد هاشمي رافسنجاني كان مؤشرا واضحا على أن النظام (ولاية الفقيه، على سبيل المثال، والحرس الثوري) لا يتوقع أن يسمحوا لإصلاحي بالفوز في الانتخابات.
هناك ثورة أمل في إيران الآن. اختار روحاني المفتاح كرمز لحملته، وفي أول مقابلة دولية له يوم 17 يونيو (حزيران) تحدث روحاني بدبلوماسية بالغة، قائلا: "لقد جئت حاملا مفتاحا لا منجلا".
لقد أحيا انتصار روحاني الأمل والسعادة في البلاد، وهذا إنجاز رائع!
• هل يستطيع روحاني الوفاء بوعوده؟ وهل تحقيق تلك الوعود أمر ممكن أم مجرد حلم؟
• سبع ملفات استراتيجية على طاولة المرشد، وليس على الرئيس وإدارته سوى التوافق مع قرارات خامنئي
• نجح حسن روحاني نسبيا في تشكيل خطاب جديد في المناخ السياسي والاجتماعي الحالي في إيران
• الدستوري الإيراني: مجلس الأمن الوطني برئاسة رئيس لجمهورية بهدف تأمين المصالح الوطنية وحراسة الثورة الإسلامية ووحدة أراضي البلاد والسيادة الوطنية