برعاية الهيئة العامة للترفيه وموسم الرياض، عاد الفنان فضل شاكر إلى لقاء جمهوره في الرياض في 22 اكتوبر/تشرين الأول بعد غياب 14 عاماً عن المسرح، في حفل "عودة الغايب"، أولى حفلات موسم الرياض، في ليلة جمعت حنين العودة بمفاجآت فنية منحت اللقاء طابعاً خاصاً. واختصر فضل شاكر مشاعره بكلمات عفوية من على المسرح، قائلاً: "حلم والله حلم. الله حققه لي بالرياض"، معبراً عن سعادته بتحقق أمنية العودة إلى الغناء أمام الجمهور من العاصمة السعودية.
وجاءت عودة فضل شاكر إلى المسرح في الرياض بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر من إخلاء سبيله في 8 يوليو/تموز 2026، بكفالة مالية، عقب توقيف استمر قرابة تسعة أشهر.
وكان قد سلّم نفسه للجيش اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد نحو 12 عاماً من الاختباء في مخيم عين الحلوة، فيما لا تزال بعض القضايا المرفوعة ضده قيد النظر
من هو فضل شاكر؟
بعد 12 سنة من تواريه داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة صيدا، فارا من أحكام قضائية على خلفية اتهامه بما عُرف بأحداث عبرا، قرر الفنان اللبناني فضل شاكر مساء يوم الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، تسليم نفسه لمخابرات الجيش اللبناني. مشى بكل ثقة وهدوء من مخبئه في عمق المخيم، باتجاه حاجز الجيش عند مدخل "الحسبة"، مفجرا مفاجأة لم تكن في الحسبان.
لجأ فضل إلى عين الحلوة بعد هزيمة "جماعة الأسير"، التي كان ينتمي إليها، أمام الجماعة الأصولية الشيعية "حزب الله"، التي اختبأت خلف الجيش اللبناني، لإدارة المعركة التي دارت رحاها على أرض بلدة عبرا المتاخمة لمدينة صيدا، في يونيو/حزيران من عام 2013، والتي ما زال يحوم حولها الكثير من الشبهات؛ برغم الضخ الإعلامي والقضائي الذي شيطن طرفا فيها مقابل تبرئة الآخر.
قبل أن يعتصم فضل بمخيم عين الحلوة الذي يُعرف بعاصمة الشتات الفلسطيني، هربا من "ظلم ذوي القربى"، كان قد نشأ وشبّ فيه، ككثير من أبناء صيدا الذين يشردهم الفقر، ويعيد المخيم جمع أشتاتهم.
ومن داخل أحياء المخيم الفقيرة التي يقيم فيها الظلم والظلام متجاورين، سطعت شمس موهبته الغنائية، وبدأ مشواره الفني من على أسطح بيوته المتلاصقة، التي تتشكل منها مساحات حرية وفضاءات مفتوحة، تعوّض ضيق أزقته وزحمة عمرانه، مغنيا في الأعراس والحفلات الشعبية.
في العشرين من عمره، خفق قلبه بحب صبية فلسطينية اسمها ناديا، صارت لاحقا زوجته وأم ابنه محمد وابنتيه رنا وألحان التي أنجبت له حفيده فضل.
رويدا رويدا بدأ فضل بالخروج من المخيم، كمغنّ، والدخول في عالم الفن، وبسرعة قياسية تسلق سلم النجومية، حيث تحول بعد صدور ألبومه الأول "والله زمن"، الذي حوى الأغنية التي شكلت شرارة شهرته "متى حبيبي متى"، إلى نجم ينافس بصوته الدافئ وكلمات أغنياته المختارة بعناية وشخصيته الرصينة وملامح وجهه الرومانسية، أشهر نجوم الغناء على الساحة اللبنانية والعربية.



