تتأثر أسواق النفط العالمية بالدول الكبرى المنتجة، وتلعب التي تمتلك احتياطيات هائلة غير مستغلة دورا محوريا أيضا. ويبرز التباين بين الثروة الجيولوجية والإنتاج الفعلي ونوعيته وصادراته كيف يحدد كل من السياسة والاستثمار والبنية التحتية مدى النفوذ الحقيقي في نظام الطاقة.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تقدر بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يوازي 17 في المئة تقريبا من الاحتياطيات العالمية. وعلى الرغم من هذه الثروة الجيولوجية، انهار إنتاج فنزويلا الفعلي على مدى عقود من سوء الإدارة والعقوبات ونقص الاستثمار. ففي عام 2024، لم يتجاوز إنتاج البلاد مليون برميل يوميا، لتحتل بذلك المرتبة 21 عالميا في إنتاج النفط.
في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة الأميركية نحو 45 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ومع ذلك تتصدر إنتاج النفط العالمي، إذ تنتج أكثر من 20 مليون برميل يوميا. وإلى جانب المملكة العربية السعودية، التي تنتج نحو 11 مليون برميل يوميا، تهيمن الدولتان على الإنتاج النفطي اليومي، وفقا للنشرة الإحصائية السنوية لمنظمة "أوبك" لعام 2025.
على الصعيد العالمي، تسيطر خمس دول على نحو ثلثي احتياطيات النفط المؤكدة. وتتجاوز نسبة احتياطيات فنزويلا إلى إنتاجها 800 عام، وهي الأعلى عالميا بفارق كبير، في حين تتمتع إيران وليبيا والكويت والعراق باحتياطيات تكفي لأكثر من 100 عام. ويمكن أن تدوم احتياطيات السعودية لأكثر من 60 عاما بالإنتاج الحالي، بينما تمنح الرمال النفطية كندا واحدة من أطول فترات عمر الاحتياطيات بين الدول المنتجة للنفط.
قبل أيام، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات النفط الكبرى على الاستثمار في إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي، مروجا لاستثمارات تصل إلى 100 مليار دولار. ومع ذلك، أبدى بعض المسؤولين التنفيذيين تحفظاتهم، واصفين فنزويلا بأنها "غير قابلة للإصلاح" في ظل الظروف القانونية والسياسية الراهنة. علاوة على ذلك، وعلى الرغم من ضخامة احتياطيات فنزويلا، فإن نفطها الخام الثقيل يتطلب بنية تحتية متخصصة ومكلفة، وستستغرق إعادة بناء القطاع سنوات وتحتاج إلى رأس مال ضخم.