قبل أيام قليلة، ظهر ناشط معروف، يعرف بـ"أحمد سقلاب" للمرة الأولى، وهو يتجول في شوارع العاصمة الجزائرية، وظهر في مقطع فيديو بمسقط رأسه لحظة زيارته لقبر والده، وهو يشكر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بعد11 سنة من خروجه من البلاد، كونه يعترض على أسلوب إدارة السلطة الحاكمة وسياساتها، بعدما حصل على جواز سفر من القنصلية الجزائرية في لندن، وقبلها خرج بمقطع فيديو وهو يعلن أنه يتحرق شوقا للعودة إلى الديار، معززا مكرما بعد طول غياب.
وبعد فترة وجيزة، عاد إلى أرض الوطن آغور مهنى، وهو ابن فرحات مهنى، رئيس حركة "الماك" الانفصالية الموصوفة بالإرهابية في الجزائر، في زيارة جاءت بعد غياب 8 سنوات كاملة، إذ غادر "آغور" الجزائر، وهو في العقد الأول من عمره، وبقي يزور بلده الأصلي بانتظام لقضاء العطل الصيفية إلى غاية سن السادسة عشرة، قبل أن تنقطع زياراته لفترات طويلة، آخرها كانت عام 2018، وأعرب خلال زيارته عن فخره بتاريخ أجداده، والدور الذي لعبوه في الثورة التحريرية، مُؤكدا أن مواقفه تأتي انطلاقا من قناعاته الشخصية البعيدة كل البعد عن توجهات والده، رئيس حركة "الماك" الانفصالية والمصنفة "إرهابية" في الجزائر، الذي لا يخفي علاقته مع إسرائيل، ففي أعقاب "طوفان الأقصى" ظهر للعلن في مسيرة داعمة لها بباريس حيث يقيم، وهو يمسك علم حركته الانفصالية، ويحمل بيده الأخرى علم إسرائيل.
وقبلها، وبالتحديد في صيف عام 2022، نجحت السلطات الجزائرية في إقناع عدد من النشطاء الفارين إلى الخارج، في تبني سياسة "اليد الممدودة" والعودة إلى أرض الوطن، في مُقدمتهم يحيى مخيوبة، الذي كان يشغل منصب المكلف بالإعلام في حركة "رشاد" (أدرجت من طرف المجلس الأعلى للأمن الجزائري في قائمة المنظمات الإرهابية في مايو/أيار 2021) والقيادي في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" (محظورة) أنور هدام، الذي أعلن عن عودته "طواعية" إلى أرض الوطن في أبريل/نيسان الماضي، بعد منفى دام 33 عاما، وقال في بيان له: "عودتي هي استجابة لنداء الواجب، وإيمانا بأن كل جزائري مهما ابتعد يظل لبنة في صرح هذا الوطن العظيم. اليوم أرى في الجزائر بوادر مرحلة جديدة، تعزز قيم المصالحة الوطنية والحوار الديمقراطي والعدالة الاجتماعية". وينتهي في إجابته بطرح السؤال التالي: "لمن يتساءل لماذا الآن؟". ويتولى الإجابة بنفسه بشكل قطعي: "الوقت الآن ناضج لضمد الجراح، ولبناء جسور الثقة بين كل مكونات الشعب، كما أن الظروف الدولية والإقليمية، تتطلب توحيد الجهود وتقوية الجبهة الداخلية، لمواجهة التحديات المشتركة، انطلاقا من الأزمات الاقتصادية العالمية، إلى الحفاظ على الهوية والسيادة الوطنية".

