مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية والعالمية، ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل شهريا، دليلا يجمع بين العرض والنقد لجديد الشاشة الكبيرة، على أن تتناول الأفلام الجماهيرية والفنية، من الأنواع كافة، بالإضافة إلى إعادة تقديم فيلم من ذاكرة السينما الكلاسيكية.

هجرة

سيناريو وإخراج: شهد أمين

بلد الإنتاج: السعودية، العراق، مصر، المملكة المتحدة

لا يتعامل فيلم "هجرة" مع مفهوم الرحلة بوصفه خلاصا أو نجاة، بقدر ما يضعه موضع مساءلة مفتوحة. فالهجرة هنا ليست انتقالا جغرافيا من مكان إلى آخر، بل عبور من تعريفات جاهزة نحو إعادة صوغ فكري، يتصل على نحو خاص بوضع المرأة وحدود حريتها. الفيلم من تأليف وإخراج السعودية شهد أمين، في تجربتها الواقعية الأولى بعد عدد من الأعمال اشتغلت فيها على عوالم الفانتازيا، لعل أشهرها "سيدة البحر" 2019. انطلق العرض العالمي الأول لهجرة ضمن فعاليات الدورة 82 لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، كما رشحته هيئة الأفلام السعودية ليمثل المملكة في قوائم جوائز الأوسكار.

استغرق التحضير للفيلم قرابة خمس سنوات، سواء على مستوى كتابة السيناريو، الذي مر بثلاث مسودات متباينة الأحداث، أو في مراحل الإنتاج والتصوير. بينما تجري الأحداث خلال موسم أداء فريضة الحج في السعودية، وهو ما استثمر دراميا وبصريا بوصفه بوابة لاكتشاف معالم متعددة من المملكة، حيث تتنقل الكاميرا بين مدن عدة، من بينها المدينة وجدة وتيماء والعلا، في رصد للتنوع الجغرافي والثقافي. يحدث هذا بالتوازي مع تتبع رحلة مصيرية لجدة وحفيدتها (خيرية نظمي ولمار فادن)، في بحثهما عن الحفيدة الكبرى التي تاهت عنهما. وعلى الرغم من أن غالبية المشاهد تجري في فضاءات مفتوحة، لا تتوانى شهد أمين عن محاصرة شخصيتي الجدة والحفيدة في أكثر من موضع، إما بالتعبير البصري أو من خلال التكوينات الهندسية داخل الكادر، في إحالة رمزية إلى أشكال متعددة من القيود المفروضة على النساء، باختلاف الثقافات والسياقات.

علاقة الجدة والحفيدة تقوم على التوازي أكثر من المواجهة، باعتبارها اعترافا ضمنيا بأن كلتيهما تقف عند الحافة نفسها

وفي ذلك، لا يخرج سيناريو فيلم "هجرة"، عن الإطار التقليدي لصراع الأجيال، إذ تقوم البنية الدرامية على ثلاثية مألوفة: جدة تمثل السلطة المتوارثة، وحفيدتان تتوزعان بين الامتثال والتمرد، واختلاف في القيم والتصورات حول الجسد والحرية ومعنى الحياة. غير أن ما يميز معالجة شهد أمين لا يكمن في ابتكار الصراع بقدر ما يكمن في إدارته. فالمخرجة نجحت في تغييب الحفيدة الكبرى، الشابة، عن مركز الأحداث، لتترك المساحة مفتوحة بين قطبين أكثر تطرفا ودلالة: الجدة من جهة، بوصفها نهاية الرحلة وحارسة الذاكرة، والحفيدة الصغرى من جهة أخرى، وهي على أعتاب سن البلوغ، في بداية الطريق.

ملصق فيلم "هجرة"

لذلك غالبا ما نرى الطرفين، الجدة والطفلة، تندمجان على أرض الواقع في علاقة شديدة الخصوصية، علاقة تقوم على التوازي أكثر من المواجهة، باعتبارها اعترافا ضمنيا بأن كلتيهما تقف عند الحافة نفسها، واحدة تنظر إلى العالم من نهايته، والأخرى تستعد للدخول إليه بتعقيدات تتجاوز مخيلتها.

رهين

سيناريو : أحمد عامر، عبد العزيز العيسى

إخراج: أمين الأخنش

بلد الإنتاج: السعودية

واحد من أحدث أعمال شركة "تلفاز 11"، عرض أخيرا على منصة "نتفليكس"، قبل أن تشهد الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عرضه الأول ضمن برنامج روائع عربية. الفيلم من إخراج أمين الأخنش، سيناريو مشترك للسعودي عبد العيسى والمصري أحمد عامر، اللذين تركا لشخصيات الفيلم هامشا واسعا من البطولة الجماعية، يتقدمها محمد الدوخي، أحد الوجوه الصاعدة في السينما السعودية. يشاركه البطولة: عبد العزيز السكيرين، عبدالله الدريس، أبرار فيصل، إلى جانب سعيد العويران، لاعب كرة القدم المعتزل، في أول ظهور له على الشاشة كممثل في أداء بدا بسيطا وعفويا بدرجة مقبولة.

ملصق فيلم "رهين"

تدور الحبكة الرئيسة في الفيلم، حول سطام (محمد الدوخي)، أب فاشل منفصل عن زوجته، يقع في مأزق تراكم الديون، مما يشكل تهديدا مباشرا لحياته من صاحب المال. يقابل ذلك مأزق من نوع آخر يتكشف في علاقته بابنته الوحيدة، وصراعه الدائم لإخفاء وضعه المالي عنها، في محاولة أخيرة للحفاظ على صورة الأب أمام الصغيرة التي فضلت العيش معه على أمها، رغم قسوة ظروفه.

رغم أن الإشارة إلى علاقة الأب بابنته لم تتجاوز المشاهد الأولى، فإنها تكشف عن المعادل العاطفي المفقود لسطام في علاقته مع والده

مع تصاعد وتيرة الأحداث، يلجأ إلى تنفيذ عملية اختطاف لأحد رجال الأعمال طلبا للفدية، الجريمة التي تورطه في مزيد من الأزمات والمواقف الكوميدية، سواء على مستوى الحدث الدرامي عبر سلسلة من المفارقات، أو من خلال سوء الفهم الذي يقود إلى مزيد من الاحتدام، لا سيما أن "الرهين" لم يكن سوى والد سطام البخيل، الذي لجأ إليه في البداية طلبا للمساعدة. ورغم أن الإشارة إلى علاقة الأب بابنته لم تتجاوز المشاهد الأولى من الفيلم، دون الرجوع إليها مرة أخرى، فإنها تكشف عن المعادل العاطفي المفقود لسطام في علاقته مع والده، لا سيما أنه نشأ بين والدين منفصلين كذلك، غير أنه، ولعجزه عن امتلاك المقومات المادية التي يتمتع بها الوالد، لم يجد سوى الحيلة لتعويض هذا النقص، متخذا أشكالا أخرى من الحضور والرعاية.

يتجلى ذلك بوضوح في المشهد الافتتاحي، حيث يقف داخل أحد المتاجر مرتديا قناع ببغاء، تنفيذا لأحد تحديات مواقع التواصل الاجتماعي التي طلبتها ابنته: موقف ساخر ومهين ربما، لكنه يظل وسيلته الهشة التي لا يملك سواها.

جرس إنذار... الحفرة

سيناريو : هيفاء السيد، مريم الهاجري

إخراج: عبد الله بامجبور

بلد الإنتاج: السعودية

من جديد، يراهن صناع فيلم "جرس إنذار"، العمل الذي تصدر نسب المشاهدة عند عرضه قبل عامين في أكثر من دولة، على استثمار نجاح جماهيري توج بوصوله إلى قوائم  Top 10 في 40 دولة عربية وأجنبية، بحسب الاحصائيات، مما أهله لتقديم جزء ثان يعرض حاليا على "نتفليكس"، ويحمل عنوانا فرعيا، "الحفرة".

يتتبع الجزء الجديد تقاطع المصائر لبطلاته الثلاث، منى ومشاعل وهبة (اسيل موريا، موضى عبد الله، وفاء وافي)، طالبات في المرحلة الثانوية، انطلاقا من دراما مشوقة لسيناريو مبني على وقائع حقيقية. فهل سينجح فريق الجزء الثاني، سيناريو مشترك لهيفاء السيد ومريم الهاجري، وإخراج عبد الله بامجبور، في تكرار ما أنجزه فريق الجزء الأول، من سيناريو وحوار د. بسمة بنت عبد الله، بمشاركة المخرج خالد فهد. 

يحاول "الحفرة" الغوص داخل العوالم الخاصة والخفية للمراهقات، متطرقا إلى أحلامهن وإخفاقاتهن على السواء. وإذا كانت حبكة الجزء الأول قد ارتكزت على حادثة حريق وقعت في إحدى المدارس بجدة، فإن الجزء الثاني يتحرر كثيرا من الالتصاق المباشر بالواقع، ويمزج بين حوادث حقيقية بما يخدم البناء الدرامي، مع ميل أوضح إلى الرمزية، متمثلا في الحفرة التي يحذر من الوقوع فيها.

تدور الأحداث خلال يوم مدرسي عاصف وممطر، تتسبب فيه أعمال حفر مجاورة للمدرسة في هبوط أرضي يبتلع ثلاث طالبات كن يتشاجرن قبل لحظات، غير أن الصراع من أجل البقاء في الأسفل يتحول إلى مساحة لإعادة اكتشاف الذات والآخر، حيث تذوب العداوات، وهو ما تختزله كلمات أغنية النهاية: "في لحظة خوف شوفنا الحقيقة في الظلام".

يضع الفيلم الكبار والصغار في مواجهة واحدة، ليخلص إلى دعوة واضحة للحوار والتواصل، باعتبارهما طوق النجاة المشترك

وفيما ترمي الأزمة بظلالها على جميع المتصلين بالمدرسة بمن في ذلك أولياء الأمور، تتكشف تباعا وبشكل مواز، مساحات من الحقائق المخفية في عالم الكبار أيضا، بدءا من مديرة المدرسة التي تسببت في اندلاع حريق الجزء الأول من غير قصد، مرورا بتوترات داخلية بين بعض أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وصولا إلى نماذج من الأمهات، سواء في صراعاتهن المتبادلة أو في مواجهتهن الصادقة لمشاعرهن تجاه بناتهن، إذ تقول إحداهن بمرارة: "وجودهم دوشة وغيابهم موحش".

ملصق فيلم "جرس إنذار: الحفرة"

هنا، يضع الفيلم العالمين، الكبار والصغار، في مواجهة واحدة، ليخلص إلى دعوة واضحة للحوار والتواصل، باعتبارهما طوق النجاة المشترك، فلا أحد في غنى عن الإصغاء الى الآخر، ولو لبعض الوقت.

Brides

سيناريو: سهيلة البشري

إخراج: ناديا فول

بلد الإنتاج: المملكة المتحدة

شهدت الدورة الأخيرة من "مهرجان صنداس السينمائي" العرض العالمي الأول لفيلم "عرائس" Brides، باكورة الأعمال السينمائية للمخرجة المسرحية البريطانية ناديا فول، الذي شكل في تعاونه الثنائي مع كاتبة السيناريو، سهيلة البشري، بصمة نسائية واضحة تنطلق من تقاطع الهوية والعرق، خصوصا مع الخلفية الشرقية لصانعتي الفيلم. وكما يشير عنوان الفيلم،  تبدو العرائس هنا استعارة لوضع نسوي تتحرك فيه الشخصيات كالدمى بين الامتثال والاختيار، دون أن ينفي ذلك احتفاء الفيلم بهن كعرائس أيضا، تحلم كل واحدة منهن بأن تمسك بطرف الخيط الذي طالما حركها بواسطة آخرين.

ينطلق السيناريو من حبكة مستوحاة من أحداث حقيقية، تتناول مفاهيم عدة مثل الهوية والصداقة والتعصب أيضا، من خلال قصة مراهقتين مسلمتين تسعيان إلى حياة أقل عنفا وأخف وطأة من التمييز من طريق الهجرة، فيما تتشكل الهوية الجندرية للحكاية المألوفة، عابرة الحدود، إلا أنها تحدث بشكل عكسي وعلى غير المتوقع، إذ تختار الفتاتان الهجرة من بريطانيا إلى سوريا من أجل تحقيق هدفهما. وكان من الذكاء عدم الكشف عن هدفهما الرئيس منذ بداية الفيلم بوضوح، حيث تعمد السرد وتيرة بطيئة للاكتشاف، نقترب خلالها على مهل من دوافع "منى-صفية إنجار"، الفتاة الأكثر انفتاحا وحيوية، ومن عالم رفيقتها الهادئة "دو-عبادة حسن"، التي كانت تعاني التنمر من زميلاتها في المدرسة.  

يتكئ الفيلم في أسلوبه على واقعية تقترب أحيانا من الحس التسجيلي، دون أن يقع في فخ التوثيق المباشر، فيما ينساب السرد في إيقاع هادئ متعمد

يتكئ الفيلم في أسلوبه على واقعية تقترب أحيانا من الحس التسجيلي، دون أن يقع في فخ التوثيق المباشر، فيما ينساب السرد في إيقاع هادئ متعمد، يمنح المشاهد وقتا كافيا لاكتشاف التحولات الداخلية للشخصيات.

ملصق فيلم "brides"

كذلك تستعين المخرجة بالإيقاع المسرحي في بناء التوتر النفسي لعالمها، وذلك عبر التناوب بين لحظات من الهدوء والصخب، ثم التصعيد المفاجئ للأحداث، حيث يقترن التوتر النفسي بالحركة الجسدية، كذلك جاءت المعالجة للعلاقة بين الشخصيتين الرئيستين بأسلوب أقرب إلى الديودراما المسرحية أو المسرح الثنائي.

 ده صوت إيه ده!

سيناريو: محمود ماجد

إخراج: محمد ربيع

بلد الإنتاج:  مصر

في مصادفة قد لا تكون مقصودة، لم يكن مستغربا أن تحتفي السينما، مع بداياتها الناطقة، بفن الموسيقى، من طريق الفيلم الغنائي الأشهر، "مغني الجاز" 1927، ولمَ لا، وهو الفن الذي ارتبط بها منذ ظهورها قبل أكثر من قرن وربع القرن، حيث حرصت صالات العرض على توفير موسيقى مصاحبة أثناء عرض الأفلام، سواء كان هذا من طريق مقطوعات مسجلة أو من خلال عزف حي. رغم هذا، لم تحظ الدراما المغناة بقبول واسع على الشاشة الكبيرة كما هو الحال في المسرح، إذ ظل كثيرون ينظرون إليها بتحفظ، دون أن يمنع ذلك من رواج الفيلم الغنائي بصيغته التقليدية.

هنا يبرز الفارق الجوهري بين دراما تتخللها مجموعة من الأغنيات، وأخرى تقوم بالكامل على حوار مغنى. من هذا المنطلق، يتبدى حجم العبء الملقى على عاتق صناع الفيلم القصير، "ده صوت إيه ده!"، المعروض أخيرا على إحدى قنوات "يوتيوب". الفيلم تأليف وبطولة محمود ماجد، يشاركه البطولة، أشرف عبد الباقي، في مغامرة إخراجية لمحمد ربيع، تأتي بوصفها تجربة تختبر حدود هذا الشكل الفني وإمكاناته في وسيط تتعدد فيه رهانات التلقي.

 تأتي المفاجأة الأخيرة لتكشف أن الوصول إلى الحقيقة لا يتحقق إلا بإعادة خوض التجربة ذاتها، في دائرة لا نهائية

يسير بطل الفيلم على خطى من سبقوه في رحلات البحث عن المعرفة، سواء من انشغلوا بالحفاظ على نقاط الزيت على طول الطريق، أو من خرجوا لمحاربة طواحين الهواء. تقوم الحبكة على حكاية خرافية يغنيها إيهاب عبد الواحد، من تلحينه، عن شاب عادي تضعه الظروف، "في يوم غير عادي"، أمام تجربة استثنائية، حين تتعطل سيارته فيلجأ إلى بيت مهجور، يكتشف أنه ملك لكاهن فيطلب منه تعليمه سر الكهانة لمعرفة مصدر الصوت الغامض، الذي بدوره يكلفه سلسلة من المهام العبثية، كإحصاء أوراق الشجر على الأرض، عد النمل، وحبات الرمل. هذه الاختبارات رغم غرابتها، تمثل وسيلته الوحيدة نحو بوابة الكهانة. الأغرب من هذا، هو امتثاله لها بل والنجاح فيها أيضا.

ملصق فيلم "ده صوت إيه ده"

غير أن الفيلم يتعمد كسر أفق التوقع بسخرية كما بدأ ليغلق الحلقة، فلا البطل ولا المشاهد يبلغان الغاية المرجوة، إذ تأتي المفاجأة الأخيرة لتكشف أن الوصول إلى الحقيقة لا يتحقق إلا بإعادة خوض التجربة ذاتها، في دائرة لا نهائية، مما يحتم على المتفرج تكرار الاختبارات السابقة، إذا رغب في المعرفة.

من ذاكرة السينما

The General

سيناريو: كلايد بركمان، بمشاركة المخرج

إخراج: باستر كيتون

بلد الإنتاج: الولايات المتحدة

قبل نحو ستة عقود، وتحديدا في الأول من مثل هذا الشهر 1966 طوت حقبة السينما الصامتة صفحة من أبرز الصفحات في تاريخها، وذلك برحيل السينمائي الأميركي باستر كيتون عن عمر ناهز السبعين.

Imdb
مشهد من فيلم "The General"

ولد كيتون في العام الذي شهد بداية ظهور السينما 1895، وتمكن على مدار مشواره الفني من تسجيل اسمه كواحد من رواد الفن السابع على المستويين الفني والتقني، حتى أنه كان منافسا مباشرا لتشارلي شابلن. ترك كيتون إرثا سينمائيا لا تزال أفلامه تبهر العالم، يعد فيلم "الجنرال" The General الذي يحتفي عشاق السينما هذا العام بمرور قرن على عرضه للمرة الأولى في 1926، واحدا من أشهر هذه الأفلام وأهمها،.رغم هذا، اتهم كيتون بالفشل حين عرض الفيلم للمرة الأولى، إذ مثل، حينها، صدمة بصرية وتقنية للعديد من المتخصصين في السينما، قبل أن ينصفه التاريخ لاحقا.

نجح الفيلم في وقت مبكر، في الدمج بين الدراما والمشاعر الإنسانية بلغة بصرية مبتكرة، لا سيما في ما يتعلق بعناصر المؤثرات والخدع السينمائية

تقوم قصة الفيلم على محاكاة ساخرة لواقعة تاريخية عرفت باسم The Great Locomotive Chase، وقعت أحداثها خلال الحرب الأهلية الأميركية سنة 1861 على أثر محاولة سرقة قطار، حيث يؤدي باستر كيتون دور سائق شاب يعمل على خط سكة حديد وقت إعلان الحرب. في إحدى المحطات، يستولي المتمردون على القطار بركابه، مما يجبره على خوض مطاردة طويلة تمتد على مدار الفيلم لاستعادة قاطرته المسروقة، ونيل رضا حبيبته. من خلال هذا الإطار البسيط، قدم كيتون نموذجا سينمائيا فريدا في لغة الحركة، حيث نجح في وقت مبكر، في الدمج بين الدراما والمشاعر الإنسانية بلغة بصرية مبتكرة، لا سيما في ما يتعلق بعناصر المؤثرات والخدع السينمائية.   

كما يتضمن الفيلم عددا من المشاهد المنفصلة المتصلة، التي تعد من أشهر المشاهد المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي في شكل مقاطع كوميدية مقتطعة، يأتي في مقدمتها المشهد البهلواني لإنقاذ القطار من الاصطدام، حيث برع كيتون في توظيف البيئة المحيطة بالقطار والسكك الحديد كعنصر فعال في المشهد، مما خلق إيقاعا بصريا متكاملا جعل المشاهد يشعر بالمغامرة وكأنه جزء من المطاردة نفسها.

font change