اندلعت هذا الأسبوع اشتباكات عنيفة على طول الحدود الباكستانية-الأفغانية، ما أثار مخاوف من أن يتطور حادث أمني محلي إلى أزمة إقليمية أوسع. وسرعان ما تطورت الاشتباكات، التي بدأت في وقت متأخر من مساء الخميس بتبادل محدود لإطلاق النار، بين قوات الأمن الباكستانية وسلطات طالبان، إلى عمليات عبر الحدود استمرت لساعات، وشملت ضربات جوية قيل إنها استهدفت مواقع عسكرية أفغانية، ومنشآت ومناطق قرب كابول نفسها.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على "سحق" أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة. وكتب شريف على منصة "إكس": "تملك قواتنا القدرة الكاملة على سحق أي طموحات عدوانية"، مضيفاً أن "الأمة بأسرها تقف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة الباكستانية".
وأفادت إسلام آباد بأن إجراءاتها "الانتقامية" أسفرت عن مقتل 133 عنصرا من طالبان الأفغانية، ودمّرت عددا من نقاط التفتيش ومستودعات الذخيرة، ومراكز الإسناد اللوجستي. غير أن السلطات الأفغانية نفت هذه الادعاءات، مؤكدة أنها ألحقت بمواقع باكستانية، على امتداد الحدود خسائر كبيرة في هجمات مضادة نفذتها قواتها. وكشفت الروايتان المتعارضتان عن شرخ استراتيجي أعمق، بين إسلام آباد وكابول، إذ أخذ التعايش الحذر بينهما ينزلق تدريجيا نحو مواجهة مفتوحة.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف إن "صبر" بلاده "قد نفد"، ووصف ما يجري مع أفغانستان بــ"الحرب المفتوحة" عقب الضربات العابرة للحدود. واتهم طالبان بتحويل أفغانستان "إلى مستعمرة للهند" كما اتهمها بـ"تصدير الإرهاب" وهاجم كابول لأنها لا تضع السلام والاستقرار الإقليمي في صدارة أولوياتها.
وجاء هذا التصعيد بعد سلسلة من الهجمات العنيفة داخل باكستان خلال الأسابيع الماضية. واستهدفت تفجيرات انتحارية وهجمات، نُفذت بمساندة طائرات مسيّرة، مدنيين وأفرادا من قوات الأمن، في إقليمي خيبر بختونخوا والبنجاب، فأسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص. وعزت السلطات الباكستانية هذه الهجمات إلى حركة طالبان باكستان، وهي جماعة تمرد محظورة، واتهمت عناصرها بتنفيذ عملياتها انطلاقا من مخابئ في الولايات الشرقية من أفغانستان.

