في تمام الساعة 10:29 مساء بتوقيت العاصمة الروسية، موسكو يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول من العام 1957، أطلق الاتحاد السوفياتي أول قمر صناعي للفضاء، بلغ قطره نحو 85 سنتيمترا ويزن 83.6 كيلوغراما تقريبا واستغرق 98 دقيقة للدوران حول الأرض في مداره الإهليلجي، معلنا بدء سباق الفضاء بين القوتين العظميين آنذاك، الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.
وقتذاك كان العالم منهمكا، يلملم شتاته، وتسترد أوروبا عافيتها بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945، وبعدها مباشرة بدأت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وتجلى ذلك في السباق التكنولوجي، والحروب بالوكالة مثل حرب فيتنام والحرب الكورية، وسباق التسلح النووي، إضافة إلى التجسس الذي بلغ ذروته خلال تلك الفترة.
بذلت كل قوة منهما أقصى ما لديها لمعرفة ما يفكر فيه الطرف الآخر، وعندما أطلق الاتحاد السوفياتي القمر الصناعي، "سبوتنيك 1"، الذي يعني بالروسية "رفيق السفر"، سارعت الولايات المتحدة بعدها بشهور قليلة، وتحديدا في يناير/كانون الثاني 1958، لإطلاق أول قمر صناعي أميركي باسم "إكسبلورر 1" الذي يعني اسمه "المستكشف".
بعدهما، توالت التطورات التكنولوجية في الأقمار الصناعية. لكن السؤال الأكثر إثارة للجدل في هذا الصدد، ما الذي يحدث للأقمار الصناعية بعد أن ينتهي عمرها الافتراضي؟ وكيف تصعد الى مدار الأرض أصلا؟ حسنا، تلك قصتنا.
يدور القمر الصناعي حول الأرض محاكيا القمر الطبيعي الذي نراه في السماء ليلا، ويرافق الأرض ويدور حولها منذ مليارات السنين، والذي اجتهد العلماء أمثال إسحاق نيوتن لتفسير السبب وراء دوران القمر حول الأرض بدون أن يسقط، وتوصل إلى أن هناك توازنا دقيقا بين قوة الجاذبية والسرعة المدارية للقمر، مما يجعله يبدو مستقرا في مداره.
وقد شرح ذلك من خلال بعض قوانينه، إذ يشير قانون الجذب العام لنيوتن إلى أن أي جسمين ماديين في الكون يجذب كل منهما الآخر بقوة تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما، وعكسيا مع مربع المسافة بين مركزيهما.
والأرض هي الكبرى في الكتلة مقارنة بالقمر، لذلك تجذب القمر إليها، وبالتالي القمر في حالة سقوط دائم نحو الأرض، لكنه لا يمس الأرض بل يدور على مسافة منها، وهنا يبرز العامل الآخر الحاسم، وهو سرعة حركة القمر، إذ يتحرك حول الأرض بسرعة أمامية مقدارها 1.023 كيلومترا في الثانية تقريبا.

